الافتتاحية: تقدير ودعم إماراتي لإثيوبيا وشعبها

  • 10 ديسمبر 2020

لم يعد خافيًّا على أحد السياسة الخارجية التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة في علاقاتها مع الدول، والتي تقوم على دبلوماسية حكيمة ومتوازنة تسعى من خلالها إلى تأصيل الاستقرار والسلام في شتى دول العالم، والشدّ على أيدي زعمائها من أجل الوقوف في وجه التحديات التي تعصف بدولهم، وتتسبب في زعزعة الأمن والاستقرار فيها، وهو ما تجسّد في تعليق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، عبر حساب سموه في «إنستغرام» ضمّنه صورة لرئيس الوزراء الإثيوبي، وهو يحيي شعب بلاده: «أخي آبي أحمد.. صانع الأمل في بلده وزارع الحب في شعبه».

هذه العبارات المليئة بالدفء والفيّاضة بالحب والأخوة والصداقة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تشير إلى أن دولة الإمارات وقيادتها الحكيمة تنظر إلى جمهورية إثيوبيا بكثير من التقدير والاحترام، وتؤكد الحرص على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين، وخاصة أن دولتنا الحبيبة ترى في هذا الزعيم داعمًا مهمًّا للاستقرار الذي سيعود بالخير على شعب إثيوبيا وشعوب المنطقة، وطي الصفحات القاتمة للأزمات التي طال أمدها، وجعلت المنطقة تعاني ويلات التوترات السياسية والصراعات المسلحة.

كما تدل عبارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، التي وجهها إلى رئيس الوزراء الإثيوبي على حجم ونوعية العلاقات الشاملة بين دولة الإمارات وإثيوبيا؛ ففي فبراير الماضي، استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا، وقد أكد سموه خلال تلك الزيارة أهمية جهود رئيس الوزراء الإثيوبي الرامية إلى تحقيق السلام في القارة السمراء، التي تقوم على التنسيق مع نظرائه الأفارقة، والتفرغ لتحقيق التقدم والتنمية والازدهار لشعوب القارة، ودفع وتطوير مسيرة التنمية والتحديث في بلاده.

وفي هذا السياق فلا بدّ للمتأمل في علاقة دولة الإمارات بإثيوبيا أن يلحظ مقدار الدعم الذي توليه قيادتنا الحكيمة لهذا البلد الطيب، والحرص على تعزيز التعاون والتنسيق لدعم التنمية فيها، وترسيخ كل سُبل السلام في القرن الإفريقي عمومًا، وهو ما تحقَّق بفضل المكانة الإقليمية والدولية لدولة الإمارات في المجالات السياسية والاقتصادية، ومجالات التحديث والإبداع والابتكار، وقطاعات التقنية والإدارة، بوصفها نموذجًا ملهمًا للعديد من دول المنطقة في المجالات ذات الصلة بتحقيق التنمية المستدامة.

لقد شهدت العلاقات بين دولة الإمارات وإثيوبيا، تطورًا نوعيًّا، منذ أن تولى آبي أحمد رئاسة الوزراء هناك، عكس رسوخ السياسات الخارجية الإماراتية، ونجاحها في مدِّ جسور التعاون والشراكة مع كلّ من يأخذ ببلاده إلى برّ الأمن والرفاه والاستقرار، وهو ما تجلّى في الدعم الكبير والشامل الذي تقدمه دولة الإمارات لإثيوبيا، لمساندة الإصلاحات التي تحقق المزيد من التنمية والتحديث، وتوفر فرص العمل والحياة الكريمة لشعب إثيوبيا، وتضمن أمنه الصحي، وخاصة في ظل أزمة تفشي فيروس «كورونا»، التي جعلت دولة الإمارات تحرص على إرسال إمدادات طبية لإثيوبيا، لمساعدة قطاعها الطبي على الصمود في وجه الجائحة.

إن تعليق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، على صورة رئيس الوزراء الإثيوبي، يؤكد تشجيع سموه للدكتور آبي أحمد، الذي نقل بلاده إلى عهد جديد يفيض بالأمل في أن إثيوبيا بدأت تسير نحو آفاق أكثر رحابة باتجاه التنمية والسلام، وذلك بعد أن كثّف رئيس وزرائها جهوده في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية واسعة، وإجرائه مصالحات بين قوميات وشعوب عدّة في الأقاليم المختلفة في إثيوبيا، إضافة إلى نجاحه في صنع السلام مع إرتيريا، عبر إعلان المصالحة والصداقة معها، تمّ بموجبه إنهاء قطيعة دامت نحو عشرين عامًا، ليستحق آبي على إثر ذلك كله الفوز بجائزة نوبل للسلام في شهر أكتوبر 2019.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات