الافتتاحية: تقدير مستحق لجهود مكافحة تأثيرات «كورونا»

  • 11 أكتوبر 2020

استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تتعامل بكفاءة مع التداعيات السلبية التي خلّفتها جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» على الصعيد الاقتصادي؛ إذ تم اتخاذ مجموعة متكاملة من التدابير للحدّ من هذه التداعيات التي طالت دول العالم كافةً. وقد كان من أبرز هذه التدابير، التي تم العمل بها منذ وقت مبكر من بداية هذه الجائحة، اعتماد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي خطة دعم اقتصادي شاملة لدعم الاقتصاد الوطني، وحماية المستهلكين والشركات المتضررة اقتصاديًّا من الجائحة، كما اتخذ المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي حزمة حوافز اقتصادية متنوعة في القطاعات المحلية كافةً، واعتمدت حكومة دبي حزمة حوافز اقتصادية بهدف تعزيز السيولة المالية، والتخفيف من حدّة تأثيرات الوضع الاقتصادي الاستثنائي الذي يشهده العالم في ظل الوباء. وقد أدّت هذه التدابير التي تمَّ اتخاذها بشكل متزامن على الصعيد الوطني، وعلى صعيد كل إمارة على حدة، إلى نجاح دولة الإمارات في التصدي لهذه التداعيات، والحدّ من مضاعفاتها السلبية الكبيرة التي عاناها كثيرٌ من الدول.

ولم تقتصر جهود دولة الإمارات لمكافحة التداعيات السلبية الاقتصادية التي خلّفتها جائحة «كوفيد-19» على الصعيد الداخلي فقط، بل امتدّت لتشمل مساعدة الدول الأخرى؛ إذ هبّت الدولة لتقديم الكثير من المساعدات المتنوعة لهذه الدول. وتشير الإحصائيات المتاحة إلى أن حجم المساعدات الطبية الإماراتية التي أرسلتها دولة الإمارات إلى ما يزيد على 118 دولة حول العالم، قد ارتفع إلى أكثر من 1470 طنًّا من معدات الحماية الشخصية، والمساعدات الطبية والغذائية، وأجهزة تشخيص الإصابة بالفيروس؛ وذلك عبر نحو 149 رحلة طيران، استفاد منها قرابة 1.5 مليون عامل في المجال الطبي.

وفي الواقع، فإنّ هذه الإسهامات الإماراتية الفاعلة لمساعدة الدول الأخرى على تجاوز التداعيات الاقتصادية السلبية، التي خلّفتها جائحة «كوفيد-19»، ليست مُنبتّة الصلة عن النهج الإنساني الراسخ الذي يميز السياسة الإماراتية على الصعيدين الداخلي والخارجي، منذ تأسيس الدولة على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي كان يؤمن بشكل مطلق بأننا جميعًا إخوة في الإنسانية، يجب أن نهبّ لمساعدة بعضنا بعضًا، وبخاصة في حالات الكوارث والأزمات.

وتحظى الجهود الدؤوب التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة للحدّ من التداعيات السلبية، التي خلّفتها جائحة «كوفيد-19» على اقتصادها الوطني، بتقدير وثناء كبيرين من قِبَل الأطراف كافةً. وفي هذا السياق، ذكر صندوق النقد الدولي أن دولة الإمارات تسهم في رسم خريطة الطريق نحو تعافي العالم من التداعيات الاقتصادية العنيفة التي ألمّت به من جرّاء تفشي الفيروس. ونشر الصندوق، أول من أمس، تقريرًا يتضمّن ملخصًا لأبرز الجهود التي بُذِلت في مختلف دول العالم لمواجهة التداعيات الاقتصادية للجائحة، وحماية الاقتصادات الوطنية منها. وأكد التقرير أن دولة الإمارات أسهمت بقوة في جهود مواجهة تداعيات الفيروس من خلال حزمة مُحفّزات هائلة ومتنوعة بادرت إلى إعلانها لدعم اقتصادها. وأضاف التقرير أن دولة الإمارات تسهم مجددًا في رسم خريطة الطريق للتعافي من تأثيرات الجائحة من خلال دعمها جهودَ الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، التي تستضيف أبوظبي المقر الرئيسي لها. وأفاد بأن «إيرينا» تتبنّى أجندة عالمية للتعافي ولدعم الاقتصاد العالمي والاقتصادات الوطنية، وإكسابها المزيد من المرونة كي تتمكّن من العودة إلى أوضاعها الطبيعية بعد انتهاء الأزمة.

ولا شكّ في أن إشادة صندوق النقد الدولي بما قامت به دولة الإمارات من جهود كبيرة لدعم اقتصادها الوطني في مواجهة التداعيات السلبية التي خلّفتها جائحة «كوفيد-19»، تُمثّل شهادة جديدة لنجاح الدولة في معركتها الناجحة ضد هذه الجائحة، التي جعلت منها نموذجًا يحتذى به في كيفية التصدّي للكوارث والأزمات، لِمَا تمتلكه من متانة مؤسسيّة وحكمة وعقلانية وإدارة ناجحة في التعامل مع مثل هذه الكوارث والأزمات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات