الافتتاحية: تقدير لا حدود له للمُعلم في يومه العالمي

  • 6 أكتوبر 2020

لأنها تنظر إليه على أنه حامل رسالة جليلة وصاحب مهمّة غاية في النبل والسمو، تولي دولة الإمارات المعلم اهتمامًا استثنائيًا وتقديرًا رفيعًا يتناسبان مع ما يقوم به من دور أساسي في بناء الإنسان وتزويده بواحدة من أهم مهارات الحياة؛ القراءة والكتابة اللتين تعدّان أولى الخطوات على درب تطوير العقل وتوسيع المدارك، وتعزيز القدرة على النظر إلى الأمور من زوايا صحيحة تجعل من السهل فهمها، وإدراك أبعادها، والتعامل معها بشكل سليم.

المعلم حامل مشاعل المعرفة، والجندي الذي يقف في الصف الأول في مواجهة آفة الجهل والأميّة، هو أحد المسهمين الأساسيين في بناء الأوطان ورقيّها وازدهارها، ذلك أنه يقف على ثغر من ثغور الأمم والمجتمعات، التي إذا لم تُحْسَن حمايتها ولم تُتْقَن حراستُها، تحولت إلى نقاط ضعف تؤتى من قبلها، فبناء الدول والنهوض بها وتحقيق تطلعاتها وطموحاتها لا يتمّ فقط من خلال مظاهر مادية من بنى تحتية ونظم تقنية على أهميتها، وإنما يقوم بالدرجة الأساسية على بناء الإنسان الذي يشكّل المادّة الأولى لكل مشاريع النهضة والتنمية والقوة الدافعة الأساسية لها، التي لا يمكن من دون توفّرها وفق أفضل المعايير وامتلاكها الممكّنات اللازمة أن يتحقق البناء المنشود، أو أن يُستدام ويُحافَظ عليه.

وانطلاقًا من إدراك عميق لأهمية دور المعلّم ولعظمة الرسالة التي يحملها، كانت دولة الإمارات على الدوام حريصة على إنزاله المنزلة التي يستحقها، فكرّمته على الصعد كافّة، وفي مقدّمتها التكريم المعنوي؛ عبر تقدير عطائه والتأكيد في كلّ مناسبة على إخلاصه في حمل أمانة تنشئة الأجيال المؤمنة بوطنها المنتمية إليه والمخلصة لقيادته والقادرة على مواكبة المستجدات واستيعابها وتوظيفها في سبيل تحقيق ما يطمح إليه الوطن من تنمية ورخاء وازدهار، كما كرّمته على الصعيد العملي؛ من خلال تسخيرها كلّ الإمكانات المتاحة التي تعينه على أداء دوره على أكمل وجه، وعدم ادخار أي جهد لتأهيله وتدريبه وتمكينه من مواكبة أحدث المستجدات في مجال تخصّصه من ناحية، وفيما يتعلّق بأساليب التعليم ومهاراته ونقل المعرفة من ناحية ثانية.

لقد كان الارتقاء بالتعليم وتطوير جودته والنهوض بالتجربة الإماراتية في هذا المجال يشغل حيزًا كبيرًا في فكر المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان ينظر إليه على أنه بناء حضاري شامل تقوم عليه عملية صياغة الشخصية الوطنية، وتعزيز انتمائها لوطنها وأمتها من جهة، وتوسيع آفاقها نحو الانفتاح الواعي على العصر، والتفاعل مع مستحدثاته التقنية والعلمية من جهة ثانية؛ ولذا فقد اهتمّ، رحمه الله، بهذا القطاع وحرص على تطوير ركائزه كلها وفي المقدّمة منها المعلّم الذي أولاه جلّ الاهتمام وحرص على توفير الحياة الكريمة له وآمن بدوره في إنشاء جيل مؤهل قادر على العطاء وخدمة الوطن.

الاهتمام بالمعلم متواصل في عهد القيادة الرشيدة التي عملت على الارتقاء بمكانته وحرصت على الاحتفاء به وهو ما تجلّى في كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة يوم المعلم، التي جاء فيها: «رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بُعث معلمًا.. أهم وظيفة لأي أب أن يكون معلمًا.. القائد الحقيقي لا يكون قائدًا إلا إذا كان معلمًا.. الأم مدرسة؛ لأنها أرقّ وأنبل وأعظم معلمة.. المعلّم.. أشرف وظيفة عرفها البشر»، وأكّدت مجددًا التقدير الذي لا حدود له الذي تحظى به هذه المهنة العظيمة في دولة الإمارات، وأن المعلم سيكون على الدوام موضع التكريم في وطن العلم والمعرفة والابتكار.

كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في رسالته التي وجهها إلى المعلمين تبين أن مكانتهم ستظل كبيرة وأنهم سيبقون حاضرين دائمًا في وجدان الإمارات قيادة وشعبًا، عندما قال: «نهنئ المعلمين في دولة الإمارات والعالم بيومهم، ونقدّر عطاءهم ورسالتهم السامية ودورهم في صنع التقدّم وغرس القيم النبيلة في نفوس أبنائنا.. مهما تغيرت أساليب التعليم سيبقى موقع المعلم أساسيًا وراسخًا في بناء العقول وتهذيب النفوس»؛ في تعبير عن أسمى معاني الوفاء والتقدير الذي ستظل أجيال الإمارات تكنّه لمعلّميها على مرّ الزمان ولسان حالها يردد: «قمْ للمعلم وفّهِ التبجيلا؛ كاد المعلم أن يكون رسولا.. أرأيتَ أشرف أو أجلّ من الذي؛ يبني وينشئ أنفسًا وعقولا».

Share