الافتتاحية: تقدير إماراتي لنجاح السعودية في تنظيم قمة العشرين

  • 26 نوفمبر 2020

استطاعت المملكة العربية السعودية أن تنظم بنجاح كبير قمة العشرين، يومي السبت والأحد الماضيين، التي عقدت جميع اجتماعاتها، سواء على مستوى القادة أو مستوى وزراء الخارجية أو غيرهما افتراضيًّا في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) التي فرضت قيودًا كبيرة على حركة السفر والتنقل بين الدول، ويحسب للرياض بلا شك تحقيق هذا النجاح في ظل هذه الظروف، وكانت المملكة خلال فترة انعقاد القمة محل اهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام المختلفة، بالنظر إلى المكانة الكبيرة التي تتمتع بها دول مجموعة العشرين على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث إن هذه الدول تستحوذ على نحو ثلثي حجم التجارة العالمية، وهي تسيطر على نحو 85 في المئة من حجم الاقتصاد الدولي، ويمثل سكانها نحو 75 في المئة من إجمالي سكان العالم.

وقد سلط هذا التركيز الإعلامي الكبير على السعودية خلال فترة انعقاد القمة الضوء على الدور القيادي الذي تقوم به المملكة ومكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي، ودورها البارز على صعيد الاقتصاد العالمي، في ظل دورها الفاعل في تحقيق الاستقرار المنشود في سوق النفط، الذي لا يزال يحظى بأهمية مركزية كمصدر رئيسي للطاقة، على الرغم من كل ما يقال عن مصادر الطاقة البديلة، ويبدو أن هذا الوضع سيستمر لفترة طويلة مقبلة.

هذا النجاح الذي حققته المملكة العربية السعودية الشقيقة في تنظيم قمة العشرين هو محل تقدير في العالمين العربي والإسلامي، وهو محل تقدير خاص من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة بالنظر إلى العلاقة الوثيقة التي تجمع بين البلدين، والتي تطورت بشكل مذهل خلال السنوات الأخيرة في ظل حرص قيادة الدولتين على تعزيزها وترسيخها في المجالات كافة، ومن هنا، فقد دعمت الإمارات استضافة السعودية لهذا الحدث العالمي الكبير، وأشادت بالنجاح البارز الذي حققته الرياض في تنظيمه وما تمخّض عنه من قرارات وتوصيات، وضمن هذا السياق، هنّأ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، بنجاح قمة مجموعة العشرين برئاسة المملكة العربية السعودية. وقال سموه، عبر «تويتر»: «أهنئ خادم الحرمين الشريفين وأخي الأمير محمد بن سلمان بنجاح قمة مجموعة العشرين برئاسة المملكة.. النجاح الذي حققته قمة G20 يجسد دور السعودية المحوري على الساحة الدولية وقدرتها على توجيه جهود العالم للتعامل مع التحديات المشتركة للبشرية في ظروف استثنائية وصعبة سببتها جائحة (كورونا)».

وإذا كانت الظروف الاستثنائية الخاصة بجائحة «كورونا» التي عقدت فيها القمة قد فرضت على أجندة فعالياتها قضايا بعينها، فإن قضايا أخرى تم التطرق إليها قد شكلت نقلة نوعية في اهتمامات هذا التجمع الدولي الذي ظل كثيرون يعتبرونه بمنزلة تكتل للأثرياء، حيث تناولت هذه القضايا الكثير من الهموم العالمية المشتركة، وعلى وجه خاص تلك الخاصة بالعالم الثالث، وليس القضايا التي تخص مجموعة العشرين فقط، وهذا التطور اللافت للنظر في أولويات المجموعة، يحسب بطبيعة الحال للمملكة العربية السعودية، وهو يصبّ بلا شك في سبيل دعم الدول المتقدمة للدول النامية التي تواجه الكثير من التحديات وتحتاج بالفعل إلى مثل هذا الدعم، الذي يجب أن يكون منطقيًّا في ظل وحدة المصير البشري وصيرورة العالم بالفعل قرية صغيرة.

وفي الواقع، فإن هذا النجاح الذي حققته المملكة العربية السعودية في استضافتها لقمة العشرين لا يدعم مكانة المملكة ودورها القيادي فقط، بل إنه يصب في سبيل دعم مكانة العالمين العربي والإسلامي، اللذين تتمتع فيهما السعودية بمكانة كبيرة، ليس بالنظر إلى مكانتها الاقتصادية فقط، بل لمكانتها الروحية كمقر للحرمين الشريفين، ومهبط لرسالة الدين الإسلامي الحنيف أيضًا.

Share