الافتتاحية: تفعيل مبادئ الأخوّة الإنسانية عالميًّا

  • 4 مارس 2021

يحظى موضوع تفعيل مبادئ «وثيقة الأخوّة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» على المستوى العالمي، باهتمام بالغ في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ وذلك من منطلق الإيمان العميق بدورها في نشر وتعزيز ثقافة السلام حول العالم. فالمبادئ التي تضمنتها الوثيقة التي وقّعها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، في أبوظبي في فبراير 2019؛ تُمثل في الحقيقة أسسًا راسخة، وقواعد منظِّمة وحاكمة لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأمم والشعوب؛ من حب ومودة وإخاء وتضامن وتعاون، كما أرادها الله سبحانه وتعالى. وفي هذا السياق عقدت اللجنة العليا للأخوّة الإنسانية اللقاء الشبابي الثاني ضمن برنامج «الأخوّة الإنسانية للتعليم والقيادة من أجل السلام»، الذي يهدف إلى إيجاد منصة عالمية للأخوّة بين البشر، وإطلاق حركة شبابية عالمية لديها أدوات التغيير والتصدي للتحديات التي تواجه تطبيق وثيقة الأخوّة الإنسانية؛ حيث ناقش الشباب آليات مشاركتهم في تطبيق الوثيقة داخل مجتمعاتهم.

وبرنامج «الأخوّة الإنسانية للتعليم والقيادة من أجل السلام» من المبادرات المهمة التي تعمل عليها اللجنة، لتفعيل مبادئ وثيقة الأخوّة الإنسانية، وتشارك فيه مجموعة من الشباب من جميع أنحاء العالم. وتنطوي مثل هذه اللقاءات على أهمية كبيرة، لاعتبارات عدة؛ حيث تسهم في: أولًا، تفعيل دور الشباب في تعزيز الحوار بين الشعوب ونشر قيم التعايش المشترك والأخوّة بين الناس؛ حيث تُساعد في بلورة رؤية واضحة يمكن البناء عليها في دعم قيم التسامح والحوار، التي تسعى اللجنة العليا للأخوّة الإنسانية إلى تحقيقها.

وثانيًا، تمكين الشباب، الذين هم صانعو المستقبل وقادته، من القيام بدورهم الأساسي في حل المشاكل التي تعانيها مجتمعاتهم. فوثيقة الأخوّة الإنسانية تؤطر في الحقيقة لمفهوم شامل للسلام؛ لا يقتصر فقط على وقف الحروب والصراعات، بل يشمل أيضًا الإسهام في توفير الظروف المناسبة للناس؛ وخصوصًا المجتمعات الفقيرة التي تحتاج إلى التعليم والصحة والعدالة الاجتماعية؛ وهذه أمور أساسية في تحقيق السلام والاستقرار. وثالثًا، تحقيق أهداف المبادرات الأخرى التي تقوم بها اللجنة بدعم مباشر ورعاية من القيادة الرشيدة؛ فالبرنامج واحد من مبادرات كثيرة تهدف إلى تفعيل وثيقة الأخوة الإنسانية، ونشر وتعزيز مبادئها العظيمة؛ حيث تنظّم الدولة وتستضيف العديد من الفعاليات الكبرى لهذا الغرض؛ ومن بينها، على سبيل المثال، المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين بهدف تفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر وسبل تعزيزه عالميًّا، ويهدف إلى التصدي للتطرف الفكري وسلبياته وتعزيز العلاقات الإنسانية.

يُؤمَل من كل هذه المبادرات والفعاليات أن تسهم في تحويل وثيقة الأخوّة الإنسانية إلى دستور عالمي للتسامح والعيش المشترك؛ خصوصًا بعد اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بالإجماع يُعلن يوم 4 فبراير «اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية»، ضمن مبادرة قدمتها كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. وقد احتفل العالم الشهر الماضي لأول مرة بهذا اليوم التاريخي؛ لتثبت الإمارات بالفعل أنها عاصمة التسامح العالمي، ومصدر أمل لعالم أفضل يسوده الحوار والبحث عن مساحات التلاقي في إطار القيم الروحية والإنسانية المشتركة، ونشر الأخلاق والفضائل العليا التي تدعو إليها الأديان على اختلافها؛ ما يعزز بالتالي من روابط الأخوّة والاحترام بين الناس، ويحقق السلام والاستقرار لكل شعوب العالم، بإذن الله.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات