الافتتاحية: تفعيل دور الشباب العرب أولوية إماراتية ثابتة

  • 13 أغسطس 2020

يقوم الشباب بدور أساسي في عملية بناء الأوطان وتنميتها، ولا تحقق الدول أهدافها إلا بسواعدهم وطاقاتهم الكبيرة والمتجددة، وهم يمتلكون الحماسة والقدرات الكافية لتجاوز التحديات والصعاب، كما أنهم أكثر قدرة على التعامل مع المستجدات والتأقلم مع المتغيرات، ولديهم قابلية غير محدودة للتفاعل مع مختلف المعطيات والأحداث، وهم قوة حقيقية ومكسب كبير للمجتمعات التي تحسن استخدام قدراتهم.

وإيماناً بأهمية هذا الدور الفاعل للشباب، ركزت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر عام 1971 على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بشكل كبير على تمكين الشباب وتوفير الفرص المطلوبة لقيامهم بدور فاعل في المجتمع، وتسير القيادة الرشيدة للدولة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على هذا النهج في توفير كل أوجه الرعاية والدعم لقطاع الشباب، وتوجيه طاقاتهم في طريق تحقيق التنمية وتحفيز طاقات الإبداع لديهم، بما يمكّن من استغلال واستثمار طاقاتهم على النحو الأمثل.

ولم يقتصر اهتمام دولة الإمارات على فئة الشباب لدينا فقط، بل امتد اهتمامها بالشباب في الدول العربية الأخرى، في ظل الجهود التي تبذلها الدولة لدعم الأشقاء العرب في المجالات كافة. وتؤمن قيادتنا الرشيدة بأن الشباب العرب، هم صنّاع المستقبل، وأن هناك مسؤولية كبرى تقع على عاتق القادة والحكومات في العالم العربي لتوفير كل الفرص اللازمة لتمكين الشباب وتفعيل مشاركتهم في الحياة العامة، من أجل صنع مستقبل أفضل لكل الدول العربية.

وفي سياق اهتمام قيادتنا الرشيدة بتطوير قطاع الشباب العرب، كانت هناك مبادرات عديدة، منها إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة «مليون مبرمج عربي»، كأكبر مشروع برمجة يسعى إلى تدريب مليون شاب عربي على البرمجة وتقنياتها ومواكبة التطور المتسارع في علوم الحاسوب وبرمجياته، بما يمكّنهم ويسلّحهم بأدوات المستقبل التكنولوجية. وتعد هذه المبادرات من أهم المبادرات التي أطلقتها الدولة لتطوير مهارات الشباب العرب، وتستمد أهميتها من الحاجة المتزايدة لقطاع التكنولوجيا والدور الذي يقوم به في تطوير المجتمعات المعاصرة.

لقد وضعت دولة الإمارات لنفسها مكانة مرموقة في دعم الشباب العرب واستنهاض هممهم وتعزيز الأدوات اللازمة لتمكينهم من المعارف والمهارات والخبرات، من دون إغفال أهمية التعاون مع الحكومات العربية من أجل تأسيس مشروعات ناجحة تحقق لهم المصلحة، وتعزز لديهم الرفاه والاستقرار في ظل هذه الظروف، وهو ما تجسّد مؤخراً بتنظيم مؤتمر حول أولويات الشباب العرب، الذي عرض نتائج استطلاع شمل 7000 شاب وشابة من 21 دولة عربية، خاص بواقع الشباب العرب وأهم توجهاتهم المستقبلية وسلوكياتهم وتطلعاتهم، حيث أظهرت النتائج أن الأمن والسلامة ومنظومة التعليم والرعاية الصحية تقع في قمة أولوياتهم، وهو ما يجعل من هذا الاستطلاع مرجعاً مهماً لصنّاع القرار والباحثين في مجال العمل الشبابي والاستثمار في الطاقات. كما جاء تنظيم مؤسسة مركز الشباب العربي مبادرة «سوق مشاريع الشباب العربي» ليمثّل حلقة تفاعلية بناءة بين المستثمرين وأصحاب الشركات الناشئة من الشباب، وتبادل المعرفة مع أصحاب الخبرة في شتى المجالات، التي تدعم الاقتصاد الإبداعي وتعزز من تمكين الشباب العرب اقتصادياً، فيما كان إطلاقها برنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة، لإعداد جيل مميز وواعد من الشباب العرب في الإعلام، وصقل مهاراتهم وتزويدهم بالمعرفة والخبرة التي تؤهلهم لقيادة الإعلام العربي وفق أفضل الممارسات، ليؤكد ذلك كله اهتمام دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في بناء الشباب العرب، وإكسابهم كل أشكال المعرفة، وتعزيز إمكاناتهم في امتلاك أفكار إبداعية تسهم في تطوير وتنمية مجتمعاتهم، وتعزز لديهم روح الألفة والمواطنة، وتحوّلهم إلى أفراد صالحين وقادرين على مواصلة العطاء وصناعة الأمل في المنطقة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات