الافتتاحية: تفاؤل كبير بالقمة الخليجية الحادية والأربعين

  • 29 ديسمبر 2020

يتزامن الاجتماع الوزاري التحضيري لانعقاد الدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد افتراضيًّا يوم الأحد 27 ديسمبر 2020، وترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وفد الدولة فيه، مع اقتراب احتفال المجلس بالعقد الرابع لتأسيسه، حيث تُعقد القمة الخليجية المُرتقبة في استضافة الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، في الخامس من يناير 2021، مؤكدةً تواصل الدور المحوري الذي يؤديه المجلس بنجاح في تعزيز وحدة الصف الخليجي، والتنسيق والتعاون بين دوله على النحو الذي يحقق المصلحة الجماعية للدول الأعضاء، من دون أن يتعارض ذلك مع المصلحة الفردية والاعتبارات الخاصة بكل دولة، وهي الصيغة التي حافظ عليها المجلس خلال أربعة عقود.

وتجدر الإشارة إلى أن المجلس قد بدأ انطلاقته المباركة من مدينة أبوظبي، خلال القمة الأولى التي احتضنتها العاصمة الإماراتية في 25 و26 مايو 1981، حيث بذل المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع أشقائه من قادة الدول الخليجية، جهودًا حثيثة ومتواصلة ليخرج المجلس إلى النور، مُستندًا في قسم أساسي من بنيته الفكرية وفلسفته إلى التجربة الاتحادية لدولة الإمارات. وقد عبر الشيخ زايد، طيب الله ثراه، عن هذه الفكرة بقوله: “إن نجاح المسـيرة الاتحادية بدولة الإمارات كـان حـافزًا لبلـورة فكـرة قيـام مجلس التعاون.. لقد وضعنا في دولة الإمارات تجربتنا الاتحادية كنموذج حـي لجميـع الإخوة في منطقـة الخلـيج، وتطلعنـا بعـد ذلـك إلى الاتحـاد الأكـبر بـين الأشـقاء».

وتكتسب دواعي التعاون والعمل المشترك بين دول المجلس أهمية أكبر كل يوم، على النحو الذي أوضحته إشارة معالي الدكتور نايف الحجرف، الأمين العام للمجلس، خلال الاجتماع، إلى فيروس كورونا وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية الممتدة، وما فرضه انتشار الجائحة من حقائق على الأرض، ومن أهمها، وفقًا لما قال معاليه: «استقراء المشهد العالمي الجديد والاستعداد كمنظومة للتعامل مع معطياته وتحدياته، وذلك ضمانًا وتعزيزًا لمكانة مجلس التعاون».

ولا شك في أن عقد القمّة في المملكة العربية السعودية يبعث على التفاؤل بنتائجها، بفضل مكانة المملكة وثقلها ودورها الخليجي الرائد، وما يحظى به خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، من ثقة مطلقة في حكمته، وقدرته على جمع الصف وتوحيد الكلمة وتقريب وجهات النظر في إطار من الأخوة الصادقة. وقد أكدت سياسات المملكة العربية السعودية ومواقفها أنها تُدرك مكامن الخطر على منطقة الخليج وعلى الدول الأعضاء في مجلس التعاون والعالم العربي بأسره، وتمتلك الرؤية الصحيحة للتعامل معه، بالقدر نفسه الذي تمتلك فيه القدرة على إنفاذها، ووضعها موضع التطبيق.

وتُقدِّم تصريحات معالي عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين، خلال الاجتماع، تصوُّرًا واضحًا يعكس الانشغالات الحقيقية للدول الأعضاء، وهي -كما أوضح معاليه- المحافظة على أمن هذه الدول واستقرارها، وتواصُل الجهود المستمرة لمكافحة الإرهاب وتمويله، والتصدي لخطاب التحريض والعنف والكراهية، ولمحاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس، ومحاربة كل أشكال الدعم للتنظيمات الخارجة عن القانون. ومن الضروري اعتبار هذه النقاط معيارًا يقيس مدى التزام الدول الأعضاء بواجباتها التي لا تتوقف عند الجانب القانوني فقط، بل تتصل أيضًا بالجانب الأخلاقي الذي يتجاوز نصوص القوانين إلى روح العمل في المجلس.

إن احتواء الخلافات وتباينات وجهات النظر بين الدول الأعضاء مهمة نبيلة، ولا شك أن المنظمات متعددة الأطراف تشهد هذا النوع من الاختلافات، لكن من الضروري أن يكون هناك اتفاق على أن ثمة ثوابت وركائز لا يجب المساس بها، وهي رفض كل ما من شأنه تهديد أمن التكتل المشترك واستقراره، أو الإقدام على سلوكيات وتحركات فردية تُلحق أضرارًا بالغة وعميقة الأثر بالمنظومة ودولها. وذلك هو الأساس المنطقي والطبيعي لمحاولات رأب الصدع ووحدة الصف. ولا شك في أن المساهمين في مثل هذه الجهود يستحقون كل التقدير والاحترام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات