الافتتاحية: تعزيز مسيرة «التعاون الخليجي» أولوية إماراتية

  • 13 فبراير 2020

منذ انطلاق مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية قبل 39 عاماً ودولة الإمارات تولي تعزيز مسيرته وترسيخ مؤسساته اهتماماً خاصاً، وتحرص أيما حرص على إنجاح المبادرات والمشاريع التي تنبثق عن هياكله التنظيمية كافة، وتتبنى بحماسة وإخلاص كلّ طرح يصب في اتجاه إثراء تجربته والارتقاء بها نحو آفاق أكثر اتساعاً في مجال العمل الخليجي المشترك الذي يحقق المزيد من التكامل والترابط بين دول المجلس.
هذا النهج الإماراتي يعود إلى مجموعة من العوامل؛ في مقدمتها القناعة التامة لدى القيادة الرشيدة للدولة بأن دول المجلس تشكل عمقاً استراتيجياً وامتداداً جغرافياً وديموغرافياً لبعضها بعضاً، وبأن العمل الجماعي يشكل أحد ضمانات حماية أمنها القومي وتحقيق مصالحها الحيوية، خصوصاً وأن العالم يعيش عصر التكتلات، وإيمانها بروابط الدم والتاريخ والمصير المشترك التي تجمع بين شعوبها.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، جددا، أمس، تأكيد حرص دولة الإمارات على الدفع قدماً بمسيرة المجلس على مختلف الصعد وفي شتى الميادين، وذلك خلال استقبال سموّهما، كلّ على حدة، الأمين العام الجديد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف الحجرف؛ حيث تمنيا له التوفيق والنجاح في مهامه الجديدة من أجل تعزيز منظومة العمل الخليجي المشترك لمصلحة شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتطلعاتها نحو التنمية والتقدم والرخاء.
خيار استراتيجي لا رجعة عنه اختارته دولة الإمارات منذ أن احتضنت أبوظبي قمة تأسيس مجلس التعاون، وهو المضي قدماً في سبيل تحقيق أهداف المجلس في تعزيز التعاون والتكامل بين دوله في جميع المجالات، وصولاً إلى وحدتها، وتوثيق الروابط بين شعوبها، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية، والمالية، والتجارية والجمركية، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية المختلفة، ودفع عملية التقدم العلمي والتقني في مجالات الاقتصاد المختلفة عن طريق إنشاء مراكز بحوث علمية، وإقامة مشاريع مشتركة تخدم التكامل الاقتصادي والخدماتي، وتشجيع التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص بما يخدم عملية التنمية الشاملة والنهضة الحضارية في دول المجلس كافة.
لقد كانت دولة الإمارات وما زالت داعماً رئيسياً لمسيرة المجلس ومساهماً أساسياً فاعلاً في تطويره وتحديث آليات عمله وتفعيل قراراته وتطبيقها على أرض الواقع في مختلف المجالات ذات العلاقة، الأمر الذي مكَّنه من تحقيق إنجازات كبيرة انعكست إيجابياً على حياة شعوب دوله ووفرت لهم الكثير من التسهيلات التي كانوا يتطلعون إليها، على الصعد الاقتصادية والمالية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب ما تحقق على صعيد السياسة الخارجية من وحدة دائمة في الموقف تجاه مختلف القضايا والأحداث الإقليمية والدولية، وهو ما جعل منه كياناً فاعلاً يحظى باحترام وتقدير دول العالم ومنظماته، ويقوم بدور مؤثر في صناعة القرار الدولي.
في كل قمة من قمم المجلس يؤكد قادته قوته وتماسكه ومنعته ووحدة الصف بين أعضائه، ويذكّرون بما يربط بين دوله من علاقات خاصة وسمات مشتركة تشمل العقيدة الإسلامية والثقافة العربية والمصير المشترك ووحدة الهدف، ويجددون الرغبة في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين، وهو ما يعني أن مجلس التعاون الخليجي أصبح عروة وثقى لن تنفصم، وأن مسيرته الخيرة سوف تستمر وتتطوّر وتضرب الأمثلة على وحدة الكلمة والصف واجتماع الإرادة على المستويات الرسميّة والشعبية كافة.
شهدت مسيرة مجلس التعاون الكثير من الإنجازات الكبيرة، وما زال أمامها الكثير أيضاً على طريق تحقيق طموحات وآمال شعوب دوله في المزيد من التكامل الذي يعزز قوّتها ومكانتها ويحمي مكتسباتها ويردع الساعين إلى التدخل في شؤونها والطامعين في خيراتها، ويرسخ هذا الكيان الوحدوي العربي كضمانة من ضمانات الأمن والاستقرار في المنطقة وركيزة من ركائز المحافظة على السلام العالمي.

Share