الافتتاحية.. تعزيز أواصر التعاون لأجل السلام العالمي

  • 21 ديسمبر 2019

منذ أن تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في عام 1971، وهي تسعى جاهدة بطموحات قياداتها وهمّة أبنائها ومؤسساتها إلى نشر وممارسة كل ما من شأنه إعلاء قيم السلام ونبذ الكراهية والتطرف والإرهاب في كل مكان، حتى باتت نموذجاً يحتذى به في ذلك، ورمزاً لقيم المحبة والاعتدال والتسامح والتعايش المشترك. لقد جاءت هذه الرؤية الحكيمة انطلاقاً من تأكيد دولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، أن حماية الأرواح والمقدرات وصون حياة وكرامة وحقوق الناس هي الأهداف الأسمى التي تعيش فيها الإنسانية ولأجلها، ولذا نجدها حريصة في شتى المناسبات على التشديد على احترام إنسانية الإنسان وحمايته من أي اعتداء مهما اختلف عن أخيه باللغة أو العرق أو الدين، ليأتي دور دولة الإمارات بارزاً وجليّاً في المشهد المحلي والإقليمي والدولي، في مجالات مكافحة الفكر المتطرف والممارسات القائمة على التمييز والتعصب والكراهية التي تهدم مقومات السلام وتشلّ حركة التقدم والرفاه للأفراد والمجتمعات.
وانسجاماً مع كل ما ورد أعلاه، جاء استقبال معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، مؤخراً، لفلاديمير فورونكوف، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكتب مكافحة الإرهاب والوفد المرافق، الذي زار الدولة للمشاركة في اجتماعات المؤتمر الإقليمي حول تمكين الشباب وتعزيز التسامح من أجل مستقبل خالٍ من الإرهاب، الذي عُقد في أبوظبي، مناسبة لتأكيد دور دولة الإمارات في مكافحة التطرف، إقليمياً ودولياً، عبر مجموعة من الإجراءات الاستباقية التي تنتهجها في ذلك، إضافة لدورها الحيوي والفاعل في تحقيق السلام والاستقرار في العالم أجمع، حيث أشار معاليه خلال اللقاء، إلى استراتيجية الدولة الواضحة لنبذ الإرهاب والتطرف، واهتمامها البالغ بتعزيز التعاون الدولي الهادف إلى التصدي للجماعات الإرهابية، وعمل المجموعة الاستشارية الرفيعة المستوى لمكافحة الإرهاب والتطرف، وما تجسده من بناء شراكة دولية لمكافحة هاتين الآفتين، وصولاً إلى تحقيق أقصى مستويات التعاون والتنسيق، وتطوير الجهود والإجراءات المشتركة بين الدول في مواجهة الإرهاب والتطرف.
انطلاق فعاليات المؤتمر الإقليمي حول «تمكين الشباب وتعزيز التسامح: التدابير العملية لمنع التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب ومكافحته» في أبوظبي يوم الأربعاء 18 ديسمبر، الذي نظمته وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومركز هداية، جاء ليتيح الفرصة لمناقشة المبادرات وخطط العمل التي تعزز من القدرة على التصدي للتطرف المفضي إلى الإرهاب، وخاصة عبر تأصيل ثقافة وممارسة التسامح وتمكين الشباب، وطنياً وإقليمياً، حيث شارك في المؤتمر أكثر من 300 ممثل من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، ومشاركين من إفريقيا وآسيا والأمريكتين وأوروبا، ومنظمات المجتمع المدني وممثلي الشباب والجهات المعنية بالشؤون الدينية والحوار بين الأديان، بما يضمن ترسيخ الحوار وتبادل الآراء والخبرات في قضايا مكافحة التطرف والإرهاب ونشر قيم السلام، وتعزيز العمل المتعدد الأطراف للتصدي للتحديات الأمنية العابرة للحدود، وتعزيز المشاورات مع دول المنطقة حول القضايا الإقليمية الملحّة في هذه المجالات.
إن استضافة دولة الإمارات هذا المؤتمر الإقليمي الذي يركز على تمكين الشباب وتعزيز التسامح في المنطقة العربية، لا ينفصل عن طموحات قيادتها الرشيدة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وجهود حكومتها المتواصلة في تنظيم الفعاليات وإعداد البرامج والمبادرات التي جاءت لأجلها أهداف «عام التسامح»، في نشر السلام وإعلاء قيم التعايش وقبول الآخر، والتصدي للتطرف والإرهاب، باعتبارهما آفة مدمّرة للأفراد والمجتمعات وعقبة كبيرة أمام تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، وتحدياً صارخاً صارخ للاستقرار والرفاه والأمن والازدهار، ليعبّر هذا المؤتمر، وغيره الكثير من الفعاليات التي نظمتها دولة الإمارات، وما زالت، عن دور وأهمية الشباب، بقدراتهم اللامحدودة، في أخذ أبناء جيلهم والأجيال القادمة إلى برّ الأمان، والانتقال بالمنطقة وأهلها وسكانها نحو مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات