الافتتاحية: تعاون إماراتي – سعودي راسخ لخدمة شعوب المنطقة

  • 10 أغسطس 2019

علاقة دولة الإمارات العربية المتحدة بالمملكة العربية السعودية، لا تقتصر فقط على وحدة التاريخ والجغرافيا والتراث، ولا تتوقف فقط عند التقاء مصالحهما السياسية والاقتصادية والعسكرية الأمنية، وإنما تنطلق أيضاً من رؤية إنسانية مشتركة، هدفها صون حياة الإنسان وكرامته، وتعزيز استقراره في كل مكان، وتلبية حاجات شعوب الدول العربية الشقيقة والوقوف إلى صفها، في المجالات الإنسانية التي تطلب العون والدعم والمؤازرة، وتحديداً في الأوقات التي يعيشون فيها ظروفاً مفصلية وانتقالية في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية.
ويأتي تقديم دولة الإمارات والسعودية 540 ألف طن من القمح للسودان الشقيق، قبل أيام قليلة، في سياق اهتمام الدولتين بتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية للشعب السوداني لثلاثة أشهر كمرحلة أولى، حيث تم توريد الدفعتين الأولى والثانية وشملت 140 ألف طن من القمح، والتي جاءت بتوجيهات من قيادتي الدولتين الرشيدتين، وهما اللتان تحرصان على ضمان توفير احتياجات الأشقاء السودانيين من الغذاء، وخاصة في المرحلة الانتقالية التي تعيشها بلادهم، بتقديم جميع أشكال الدعم لهم في هذه الظروف التي تتطلب تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي بشكل ملحّ، انطلاقاً من الروابط الأخوية التي تجمع الدولتين بالشقيقة السودان وشعبها الشقيق.
تقديم هذه الأطنان الـ 54 من القمح للسودان وأهله، لم يكن المرة الأولى التي تقوم بها الدولتان بالعناية والاهتمام بالشأن الغذائي للشعب السوداني، فقد أرسلت دولة الإمارات والسعودية في شهر يوليو الماضي، سفينة تحمل أكثر من 50 ألف طن من المغذيات الزراعية، التي جاءت كخطوة ضرورية تؤكد الوقوف إلى جانب خيارات الشعب السوداني ودعم اقتصاده، وكامتداد للدعم المالي البالغ ثلاثة مليارات دولار الذي قدمته الدولتان، في إبريل الماضي لدعم الاقتصاد وتخفيف الضغوط على الجنيه السوداني، وذلك سعياً إلى ترسيخ العلاقات الأخوية والمصير المشترك مع شعب السودان الشقيق.
إن العلاقات المتجذرة والمتشعبة بين دولة الإمارات والسعودية باتت تشكل نموذجاً يحتذى به في الإخاء والمحبة والتضامن، والتي انتقلت عبر التاريخ إلى حالة من الشراكة والتكامل على المستويين الرسمي والشعبي، نظراً إلى ارتباطهما بالعديد من المشتركات الجغرافية والتاريخية والمصير الواحد والمواقف السياسية المتقاربة من القضايا الإقليمية والدولية، حيث سيلحظ المتمعن وقوف الدولتين دوماً إلى جانب بعضهما بعضاً، وخاصة فيما يتعلق برؤيتهما الاستراتيجية على الصعد كافة؛ فخير مثال على ذلك ما قدّمتاه لليمن الشقيق وأهلة من مساعدات إنسانية وتنموية، على مدار سنوات الحرب الدائرة هناك، كان آخرها إعلان الدولتين في إبريل الماضي، مساعدات إنسانية لليمن بقيمة 200 مليون دولار لتوفير الاحتياجات الغذائية للشعب اليمني، في إطار حملة منسقة من المساعدات الإنسانية العاجلة التي تخفف من معاناته وتلبي احتياجاته المعيشية، كالغذاء والصحة والتعليم والنية التحتية، وفي إطار تعاون الدولتين مع منظمات الأمم المتحدة، وبما يؤكد دورهما الإنساني في اليمن، الذي يضاف إلى شراكتهما الاستراتيجية في دعم مرتكزات الأمن والاستقرار هناك، وتعزيز الجهود من أجل بلورة مواقف موحدة تنهي الأزمات والصراعات فيها، لما لها من أثر بالغ في استنزاف مقدرات اليمن وتهديد وحدته الوطنية.
لقد أسست العلاقات الاستراتيجية المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية حالة من الثقة والطمأنينة الشعبية لدى الدولتين الشقيقين، ولدى الدول الخليجية والعربية، التي تنظر بتقدير واحترام بالغين، إلى المبادرات البناءة التي تقوم بها الدولتان بهدف تعزيز التضامن العربي، وإعلاء مصالح شعوب المنطقة، وبما يعزز الأمن والتنمية والاستقرار فيها، من خلال مسارات تاريخية طويلة من الشراكة والتنسيق والتعاون، انطلقت من أسس اجتماعية وسياسية مشتركة، وبرهنت عليها التفاهمات المباشرة التي طبعت علاقة البلدين الشقيقين، في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتركيزهما على اتخاذ سياسات تدعم الاستقرار في العالم العربي، وتحارب التطرف والإرهاب في المنطقة، وفق منطلقات أخلاقية تستعيد الدين من مختطفيه، وتصونه من أيدي العابثين به، وتحمي فكرة الدولة ومؤسساتها، وتضمن استقلاليتها وسيادتها، عبر ترسيخ منظومة من القيم الأخلاقية الداعية إلى الانفتاح والوسطية، والممارسات الهادفة إلى تحقيق الأمن والرفاه لشعوب المنطقة بأسرها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات