افتتاحية «أخبار الساعة»: تعاون إماراتي بلا حدود لتخليص العالم من تبعات «كورونا»

  • 19 مايو 2020

منذ ظهور فيروس كورونا وبروزه كأحد المخاطر الجدية التي تهدد حياة الناس وصحتهم، ومن ثمّ تحوله إلى وباء اجتاح معظم دول العالم ولم يستثنِ أو يفرق بين المتقدمة منها والنامية، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة المنادين بضرورة أن يقف العالم صفاً واحداً في مواجهة الفيروس وأن يتجاوز خلافاته ويتناسى صراعاته في هذه المرحلة ليتفرغ ويركز جهوده وإمكاناته لوقف زحف هذا العدو الخفي الذي ضرب ولا يزال يضرب بلا هوادة في شتى أنحاء المعمورة.
ولتأكيد موقفها هذا وتعزيزه بالأفعال لا بالأقوال، ولأنها ترتكز على مبادئ سامية تؤمن بها وتستند إلى منظومة راسخة من القيم التي تؤمن بها وتتخذ منها مؤشراً لتوجيه بوصلة علاقاتها الإنسانية مع شعوب العالم ودوله، فقد كانت دولة الإمارات سبّاقة في إطلاق حملة تضامن مع الدول المتضررة من انتشار الفيروس، وهو تضامن تزيّن بالعطاء بلا حدود وبالبذل دون حساب، إذ سيّرت عشرات الطائرات المحملة بآلاف الأطنان من المواد الإغاثية والطبية إلى شتى أصقاع الأرض لتساعد في حماية الطواقم الطبية الذين يقفون في الخطوط الأمامية لمواجهة المرض ولتعزز جهودهم للتخفيف من حدة انتشاره، ولتضرب المثل في تجسيد مبادئ الأخوة الإنسانية، وفي كيفية أن يكون التضامن بين الناس على اختلاف أديانهم وألسنتهم وألوانهم حقيقياً وفاعلاً ومخلصاً.
جهود الإمارات ودعواتها للتضامن العالمي في مواجهة الجائحة التي تهدد أبناء البشرية كافة وبلا استثناء، تجاوزت أيضاً حدود المادة ووصلت إلى ما هو أكثر سمواً عندما وحّدت العالم روحياً وجمعت أتباع الديانات كلهم في لحظة صفاء ولجوء إلى الخالق جلّ وعلا ليتوسلوا إليه ويرفعوا مسألتهم ودعواتهم بصوت واحد ليكشف عنهم الوباء والبلاء وينعم عليهم بالأمن والسكينة والطمأنينة، وهي مبادرة إنسانية غير مسبوقة أكدت عمق معاني التضامن والتكاتف بين شعوب العالم وأهميتها في تمكينهم من تجاوز الأزمات والخروج من الملمات بأقل الخسائر وبأعظم الفوائد.
مبادرات دولة الإمارات ومواقفها المتميزة في هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم كانت بمثابة تعليق للجرس لتنبيه العالم دولاً وشعوباً إلى ضرورة وأهمية العودة إلى واحد من أهم أصول العلاقات بينهم وهو التعارف والتعاون على البرّ والتقوى ليس فقط بالمفهوم الديني المجرد، بل في كل شؤون وجوانب الحياة، باعتبار أن الكل شركاء على هذا الكوكب يستفيدون من الإيجابيات والإنجازات التي يستطيع أي منهم تحقيقها، ويتعرضون كما هي الحال في الظرف الراهن إلى ظروف ونوازل لا يمكن لهم تجاوزها أو التغلب عليها بشكل منفرد وإنما من خلال التعاون وتوحيد الجهود وتعزيز التضامن والعمل بشكل أكثر قرباً لمواجهة الأخطار التي تهدد حياة الإنسان واستقراره الصحي والاجتماعي.
ومرة بعد أخرى وفي كل فرصة ومناسبة تعيد دولة الإمارات تسطير مواقفها المشرفة وتؤكد وقوفها إلى جانب كل جهد يستهدف السيطرة على الجائحة وإنهاءها، ومساندتها للمساعي الخيرة التي تبذل لتمكين العالم من تجاوز هذه المرحلة بخير وسلام، حيث جاءت رسالة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي التي وجهها إلى الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، لتؤكد وقوف الدولة مع المنظمة والتزامها بتعزيز التعاون معها في مجال الأمن الصحي العالمي ومكافحة انتشار وباء «كوفيد-19».
لقد جدد سموه في رسالته تأكيد أهمية وضرورة العمل المشترك والتضامن الإنساني والتعاون العالمي لمواجهة التحديات الكبيرة وغير المسبوقة التي يفرضها الوباء والتزام الإمارات وحرصها على هذه المبادئ وإيمانها بأنه لا يمكن التغلب على الظروف الراهنة إلا من خلال التمسك بها من ناحية ومن خلال المحافظة على صحة المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، وتأمين الخدمات الأساسية لجميع أفراد المجتمع من ناحية ثانية.
نهج الإمارات في التعامل مع أزمة فيروس كورونا يشكل أساساً لعهد جديد في العلاقات الدولية قاعدته التعاون بدلاً من التنافس والصراع، سيحقق السعادة والرخاء للبشرية كلها لو التزم الجميع بتطبيق الحد الأدنى من مضامينه السامية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات