الافتتاحية: تضامن إماراتي قوي مع لبنان وشعبه

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات قوية للغاية مع لبنان الشقيق، ويتمتع لبنان بمكانة خاصة في قلب وعقل كل مواطن إماراتي، كما هي الحال بالنسبة إلى كل مواطن عربي، حيث إنه بلد يقدم نموذجاً فريداً في التنوير والتحضر وقبول الآخر والتعايش المشترك بين مختلف الأديان والأعراق والمذاهب، ولطالما كانت له أياد بيضاء في نشر الثقافة وقيم الانفتاح في أكثر من دولة عربية، كما أن لبنان يمتلك قدرات خاصة على الصمود والانبعاث من جديد، فقد نهض أكثر قوة من حرب أهلية مدمرة دامت سنوات طويلة، في وقت أدت فيه مثل هذه الحروب إلى تفكك العديد من الدول وانهيارها، وعلى الرغم مما واجهه اللبنانيون وما يواجهونه حالياً من تحديات اقتصادية، فإنهم صامدون، وسوف يعود لبنان من جديد مركزاً للإشعاع الحضاري.
وهذه العلاقات المتميزة التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة ولبنان، ليست حديثة العهد، بل هي علاقات تاريخية بكل معنى الكلمة، تعود إلى بداية نشأة اتحاد دولة الإمارات على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يولي الدائرة العربية في السياسة الخارجية لدولة الإمارات أهمية مركزية، وكان مؤمناً بشكل كامل وحقيقي، ودون شعارات جوفاء، بوحدة المصير العربي، وضرورة توثيق التعاون بين الدول العربية والوصول به إلى مرحلة التكامل المشترك، وقد سارت قيادتنا الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على هذا النهج الذي أسسه القائد المؤسس، رحمه الله، فواصلت الاهتمام بتطوير وتعميق العلاقات مع الدول العربية الشقيقة من المحيط إلى الخليج، فشهدت هذه العلاقات قفزات نوعية متتالية أدت إلى ترسيخها وتوثيقها على المستويين الرسمي والشعبي.
وفي ظل التميز الذي تتمتع به العلاقات الإماراتية-اللبنانية، جاء رد فعل الدولة المتضامن بقوة مع لبنان وشعبه العزيز عقب الانفجار الكبير الذي وقع، أمس الثلاثاء، في مرفأ بيروت وأسفر عن مقتل العشرات وجرح الآلاف، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، التضامن مع الشعب اللبناني الشقيق، وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تغريدة على «تويتر»: «تعازينا لأهلنا في لبنان الحبيبة، اللهم ارحم من انتقلوا إليك، اللهم الطف بأهلها، اللهم ألهم شعب لبنان الصبر والسلوان». وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تغريدة على «تويتر»: «نقف مع الشعب اللبناني الشقيق في هذه الظروف الصعبة، ونؤكد تضامننا معه، ونسأل الله تعالى أن يخفف عنهم، ويلطف بهم، وأن يرحم موتاهم ويشفي جرحاهم، اللهم احفظ لبنان وشعبه من كل مكروه». ومن جانبها، أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها تعاطفها وتضامنها ووقوفها إلى جانب لبنان في هذا المصاب الجلل، معربة عن خالص مواساتها لأهالي وذوي الضحايا، وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين، واكتسى برج خليفة بألوان العلم اللبناني، تضامناً مع اللبنانيين في هذه المحنة، التي نأمل أن يخرج منها لبنان أقوى مما كان، كعهده دائماً.
ومما لا شك فيه أن هذا التضامن الإماراتي القوي مع لبنان الشقيق، إنما يبعث برسالة قوية إلى الشعب اللبناني بوقوف دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعباً معه في هذه الظروف الاستثنائية، ويؤكد من جديد عمق العلاقات القائمة بين البلدين، التي ستظل راسخة في ظل ما يجمع بينهما من وشائج وصلات أخوية تزداد متانة مع مرور السنين.

Share