الافتتاحية: تصعيد خطير يستوجب موقفاً دولياً أكثر حزماً

  • 24 يونيو 2019

تواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية، التابعة لإيران والمؤتمرة بأمرها، اعتداءاتها السافرة على أراضي المملكة العربية السعودية، واستهدافها منشآت مدنية مأهولة وغير مأهولة؛ ويمثل الهجوم الأخير الذي استهدف مطار أبها الدولي، يوم أمس، وأسفر عن استشهاد شخص من الجنسية السورية وإصابة 21 مدنياً آخرين، إرهاباً بكل معنى الكلمة؛ فهو استهداف صريح ومباشر لمطار مدني يستخدمه الناس من مختلف الجنسيات، بمن فيهم اليمنيون أنفسهم؛ ولذلك فهو يستدعي الإدانة والاستنكار بأشد العبارات؛ وقد أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة، هذا العمل الإرهابي، واعتبرته دليلاً جديداً على التوجهات العدائية والإرهابية لميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وسعيها إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة. كما جددت دولة الإمارات تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ووقوفها معها في صف واحد ضد كل تهديد لأمن واستقرار المملكة، ودعمها الإجراءات كافة التي تتخذها في مواجهة التطرف والإرهاب الحوثي، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات؛ لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. كما لقي الهجوم إدانات واسعة إقليمية ودولية، ومن منظمات حقوقية ومدنية؛ وقد أدانه مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكاو) بشدة، ووصف الاعتداء بأنه انتهاك صارخ للقوانين الدولية، حيث يتم الهجوم على البنية التحتية للطيران المدني؛ والذي يجب أن يكون آمناً في السلم والحرب، وبعيداً عن أيّ استهداف أو اعتداء.
إن إصرار الميليشيات المتمردة والإرهابية على مواصلة اعتداءاتها على المنشآت الحيوية والمدنية السعودية ينطوي على خطورة كبيرة؛ فهو: أولاً، يمثل انتهاكاً صارخاً، ليس للقوانين والأعراف الدولية فقط، بل للتعاليم الدينية والقيم والأخلاق الإنسانية التي تعارف عليها الناس أيضاً؛ حيث يتم استهداف حياة أبرياء من مواطنين ومقيمين، ونساء وأطفال ليس لهم علاقة لا من قريب ولا من بعيد لا بالحرب، ولا بالأحداث الجارية في المنطقة. ثانياً، تهديد خطير ومقصود لسلامة الطيران المدني؛ فتكرار استهداف مطار أبها، وهو مطار دولي، يعني أنه هدف مقصود مع سبق الإصرار؛ والأخطر من ذلك أن المتمردين لا يتوقفون عن التهديد باستهداف مطارات أخرى في المنطقة، غير آبهين لا بقوانين الطيران المدني ولا بالمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحرّم وتجرّم الاعتداء على المناطق المدنية، ومن بينها المطارات والمنشآت الحيوية المدنية. ثالثاً، يعد تهديداً خطيراً ليس فقط للاستقرار الإقليمي، وإنما للسلم والأمن الدوليين أيضاً؛ فالاعتداء على مطار مدني يرتاده طيران من دول مختلفة يمثل تهديداً عالمي الطابع. رابعاً، يؤكد تكرار الهجوم أن إيران التي لم يعد يخفى مطلقاً دعمها للميليشيات الحوثية، وتمدها بالسلاح والصواريخ والطيران المسيّر الذي يمكّنها من الهجوم على أبها ومناطق أخرى في المنطقة، مصرة على التصعيد في المنطقة؛ وهي تصب الزيت على النار التي أضرمتها بسياستها العدائية وتدخلاتها السافرة؛ ولا يبدو أنها تأبه لا بالدبلوماسية ولا بغيرها، فبدلاً من أن تعمل على التهدئة بعد استهدافها الفاضح للسفن التجارية وتهديدها الملاحة البحرية في الخليج العربي، وأمن الطاقة العالمي، فهي تهدد سلامة الملاحة الجوية أيضاً؛ حيث تواصل اعتداءاتها السافرة على دول الجوار من خلال أذرعها الإرهابية، وتستهدف بشكل خاص السعودية؛ لأنها تعلم ثقلها الإقليمي، ومكانتها في العالم العربي والإسلامي.
إذاً، نحن أمام تصعيد خطير من قبل الميليشيات الحوثية ومن ورائها إيران؛ فما تقوم به هذه العصابات يمثل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء؛ ما يستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها، الذي ما زال يقتصر رده على إصدار بيانات القلق وقرارات الإدانة والاستنكار، بينما يحجم عن تحمل مسؤولياته التي في مقدمتها وعلى رأسها حماية الأمن والسلم الدوليين؛ ولا شك في أن هناك الكثير مما يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي، ليس أقلها تصنيف هذه الميليشيات جماعة إرهابية أسوة بالدول الإقليمية؛ وفي الوقت نفسه تشديد الضغوط على إيران، واتخاذ خطوات عملية لإجبارها على إعادة النظر في سياستها الإقليمية الهدامة التي لم يأتِ منها سوى الخراب والدمار.

Share