الافتتاحية.. تصعيد إيراني جديد وخطير

  • 10 سبتمبر 2019

في الوقت الذي تحاول فيه فرنسا وأطراف دولية أخرى الحيلولة دون مواصلة تصاعد الأزمة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران حول ملفها النووي، تواصل طهران اتخاذ المزيد من الخطوات التصعيدية التي تضفي المزيد من التوتر على هذه الأزمة؛ فقد أعلنت إيران أنها بدأت في تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة وسريعة لتخصيب اليورانيوم، وذلك في أحدث خطوة نحو تخفيض التزاماتها، بموجب الاتفاق النووي مع الدول الكبرى لعام 2015. وقال المتحدث باسم هيئة الطاقة النووية الإيرانية، بهروز كمال فاندي، إن 40 من تلك الأجهزة تعمل الآن. وأوضح، في مؤتمر صحفي أمس، أن وكالة الطاقة الذرية الإيرانية قد شغَّلت 20 جهاز طرد مركزيhW، من طراز «أي آر 4»، و20 جهازاً للطرد المركزي من طراز «أي آر 6»، التي يمكن أن تخصب اليورانيوم العالي الجودة. وقال إنه سيتم تطوير أجهزة طرد مركزي جديدة، لتلبية احتياجات البلاد. ومن شأن تركيب أجهزة الطرد المركزي المتقدمة أن يقصر من الوقت اللازم، لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية.
هذه الخطوة التصعيدية الجديدة التي أعلنتها طهران، بالإضافة إلى حديث مصادر دبلوماسية عن كشف الوكالة الدولية للطاقة الذرية آثار يورانيوم مخصب في مواقع سرية، تكشف عن نهج التصعيد الممنهج الذي تقوم به إيران في أزمة ملفها النووي على نحو قد يوصل الأمور إلى حافة الهاوية، ففي الأول من يوليو الماضي، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد خرقت الحد الأقصى، المسموح لها بتخزينه من اليورانيوم المخصب، والبالغ 300 كيلوغرام. وبعد ستة أيام من ذلك اليوم، بدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بنسبة 4.5 في المئة، حتى تتمكن من إنتاج الوقود لمحطة بوشهر للطاقة الكهروذرية، ما يتجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق النووي، والبالغ 3.67 في المئة.
ويمكن استكشاف ما تمثله الخطوة التصعيدية الجديدة من قبل إيران، عند مراجعة ما ورد في الاتفاق النووي فيما يخص قضية أجهزة الطرد المركزي، فبموجب الاتفاق المذكور، يسمح لإيران بتشغيل ما لا يزيد على 5060 من أجهزة الطرد المركزي، من طراز «أي آر 1» أقدم وأقل الطرز كفاءة، وذلك حتى عام 2026. كما يسمح لها أيضاً بمواصلة البحث والتطوير، بطريقة لا تؤدي إلى تراكم اليورانيوم المخصب، وكذلك بتجريب أجهزة الطرد المركزي «أي آر 6» و «أي آر 8» الأكثر تقدماً، التي يمكنها تخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر. وبعد عام 2024، يمكنها البدء في زيادة التجريب، بما يصل إلى 30 من أجهزة الطرد المركزي «أي آر 6».
ومما لا شك فيه أن هذه الخطوات التصعيدية من قبل إيران ستكون لها تأثيراتها السلبية في المساعي التي تقوم بها أطراف دولية بهدف إيجاد مخرج ما للأزمة، فالجانب الأوروبي الحريص على الحفاظ على الاتفاق النووي، انتقد الخطوة التصعيدية الجديدة التي قامت بها طهران، وفي هذا السياق، اعتبرت بريطانيا أن قرار السلطات الإيرانية تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة، لزيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب «مخيباً للغاية». وقالت وزارة خارجيتها في بيان إن هذا التطور «الذي يخالف التعهدات في الاتفاق المبرم مخيب للغاية، في الوقت الذي نسعى مع شركائنا الأوروبيين والدوليين لنزع فتيل الأزمة مع إيران».
بيد أن وصول الأمور إلى حافة الهاوية لا يعني أنه لا يوجد أفق لحل الأزمة، ولكن الأهم هو أن توقف إيران هذا التصعيد المتوالي، ويبدو أن طهران نفسها ما تزال تترك باب الحل موارباً، ولكنها تسعى للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب، فالمتحدث باسم هيئة الطاقة النووية الإيرانية، بهروز كمال فاندي، في مؤتمره الصحفي أمس قال إن خطوات إيران قابلة للتراجع عنها، لكن هذا يعتمد على عودة الشركاء الآخرين إلى التزاماتهم بموجب الاتفاق. وفي سياق متصل، رحب مسؤولون إيرانيون بحذر بمقترح فرنسي، لتزويد إيران بتسهيل ائتماني بقيمة 15 مليار دولار، بضمان النفط، مقابل التزامها الكامل بالاتفاق النووي.

Share