الافتتاحية: الإمارات والكويت.. علاقات متينة ومتجذرة

  • 11 سبتمبر 2019

يعكس الاهتمام الرسمي والشعبي في دولة الإمارات العربة المتحدة بصحة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، المكانة التي يتمتع بها لدى الإماراتيين، وفي مقدمتهم القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله؛ كما يعكس أيضاً عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين اللذين تجمعهما مشتركات لا تتغير بتغير الأزمان والأحوال. وما تعبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي -رعاه الله- عندما كتب يقول «قبل خمسين عاماً في مثل هذا اليوم وقف معنا رجل وقفة تاريخية لإطلاق أول قناة تلفزيونية من دبي.. رجل نحبه ويحبنا.. أمير الإنسانية.. الشيخ صباح الأحمد.. آثار إنجازاته وإنسانيته وحكمته ستبقى طويلاً طويلاً.. تعبك يتعبنا يا أبا ناصر .. حفظك الله ورعاك وشفاك.. وأدام عزك ورفع قدرك» إلا دليل ساطع على مدى الحب والتقدير اللذين تكنهما القيادة الرشيدة والشعب الإماراتي بأكمله للشيخ صباح ولدولة الكويت الشقيقة. وربما يعتبر البعض أن هذا أمر طبيعي؛ فالعلاقات بين الإمارات والكويت علاقات تاريخية ومتجذرة وشعباهما يعتبران شعباً واحداً ليس فقط لأنهم ينتمون جميعاً إلى الخليج العربي بتاريخه المشترك وعلاقاته الاجتماعية والقبلية المتداخلة، وإنما لأن العلاقات بين البلدين وبالطبع الشعبين لها وضع وطبيعة خاصة.
لقد تحدثت صفحات التاريخ عن هذه العلاقة المتميزة التي تعود إلى أمد بعيد، وروت لنا أن المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبعد قيام الاتحاد أرسل وفداً رفيع المستوى في الخامس والعشرين من يوليو 1972 لتقديم الشكر لأمير الكويت أنداك الشيخ صباح السالم الصباح، رحمه الله، على ما قدمته دولة الكويت من مساعدات كبيرة سنظل نذكرها ما حيينا. كما كانت مواقف الشيخ زايد مع الكويت -التي عبّر عنها هو بنفسه بأنها واجب تجاه الأخ لأخيه- قوية ثابتة راسخة، فعندما وقع الغزو العراقي الغاشم للكويت كان الشيخ زايد أول رئيس عربي يعقد اجتماعاً طارئاً مع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك لبحث الموضوع، ثم غادر إلى المملكة العربية السعودية في اليوم نفسه وعقد اجتماعاً مهماً مع الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز بهذا الخصوص. كما تؤكد لنا صفحات التاريخ أن الشيخ زايد كان أول رئيس دعا جيشه للاستعداد لدخول الكويت، وكان أول رئيس عربي تطأ قدماه الكويت بعد التحرير. فدولة الكويت لها مكانة خاصة في قلوبنا وعقولنا، نحن نحبها كما تحبنا، ونفرح لها كما تفرح لنا، ولعل الاهتمام الذي توليه الإمارات رسمياً وشعبياً بالعيد الوطني لدولة الكويت كل عام، حيث يُحتفى به وكأنه يوم وطني إماراتي، خير دليل على ذلك؛ ونحزن لما يصيبها كما تحزن لما يصيبنا؛ ولعل اهتمام القيادة الرشيدة ووسائل الإعلام الإماراتية بمتابعة صحة الشيخ صباح، خير دليل على ذلك، وهذا كله ترجمة للمشاعر الصادقة وروح التعاون الأخوي الذي أسس له المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع إخوانه حكام دولة الكويت، إحياء لسنة لا تزال تسير عليها القيادة الحالية لدولة الإمارات.
إن عمق العلاقة الأخوية بين الإمارات والكويت ومتانتها وتجذرها لا تعود فقط إلى تاريخ إنشاء منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإنما تتجاوز ذلك إلى ما هو أبعد، حيث ساهمت علاقات الثقة والمحبة التي بناها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع إخوانه حكام الكويت، في تأسيس تعاون وثيق في العديد من المجالات، ما شكل منطلقاً لاستفادة أبناء الإمارات منذ الخمسينيات والستينيات من دولة الكويت، التي استطاعت أن تكون حاضنة اجتماعية وثقافية لأبناء الإمارات في إطار البعثات التعليمية، كما شكل أبناء الكويت من الأطباء والمدرسين رافداً مهماً لدولة الإمارات خلال مراحل وضع لبنة الصروح الثقافية والعلمية بدولة الإمارات، وهو ما منح العلاقات بينهما عمقاً شعبياً تجذر أكثر بعد قيام اتحاد دولة الإمارات ومجلس التعاون لدول الخليج العربية في وقت لاحق.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات