الافتتاحية: تزوير الشهادات خطيئة وخطر يجب التصدي له

  • 15 سبتمبر 2019

يحظى موضوع تزوير الشهادات العلمية بأهمية متزايدة داخل الدولة وخارجها، خاصة بعد الكشف عن عدد لا بأس به من الشهادات المزورة في بعض الدول العربية، ومن بينها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ومن الواضح أن هذه الظاهرة بدأت تلقى اهتماماً متزايداً، خاصة بعد الموقف الذي اتخذته قيادات أكاديمية وشخصيات بارزة في مجال البحث العلمي، من بينها سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، من هذه المشكلة الخطيرة بالفعل. فبعد موجة من الاستغراب التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي من إثارة هذا الموضوع وإعطائه أولوية كبيرة، حيث كان البعض يتساءل إن كان هذا الموضوع يستحق أن يكون أولوية في هذه المرحلة، وقد بدأت الأصوات تتعالى مطالبة بضرورة التصدي لهذا الظاهرة؛ حيث بدأت وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة تبرز هذه المشكلة وتثيرها بشكل لافت للنظر؛ وخاصة بعد أن انكشف أمر بعض حملة الشهادات المزورة أو المشكوك فيها، أمام الناس وفي الإعلام، وكان هذا رداً على من كان يرى أن هذا الأمر لا يستحق كل هذا الاهتمام؛ أما الآن فيبدو أن الموضوع بدأ يتفاعل بالفعل. وهذا هو الشيء الطبيعي، فتزوير الشهادات ليس أمراً بسيطاً ولا يمكن أن يُنظَر إليه على أنه خطأ أو جنحة أو مخالفة، ولكنه جريمة حقيقية، ومن نوع آخر، حيث تنعكس آثاره على المجتمع؛ كيف لا؟ ونحن نجد أن هناك أناساً ممن يحملون شهادات مزورة أو غير معترف بها يتولون مواقع مهمة، سواء كانت أكاديمية أو مهنية في القطاع الخاص أو العام. ولك أن تتخيل طبيباً يحمل شهادة ممارسة مهنة مزورة؛ ومدى الخطورة التي يشكلها على حياة الناس؛ أو أستاذاً جامعياً يتولى تعليم الطلبة الذين سيكونون قادة المستقبل وهو يحمل شهادات مزورة. لا شك أن هذا خطير، بل مدمر للمجتمع، وخاصة إذا كان هذا المجتمع ذا طموحات عالية كما هي الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ التي، والحمد لله، تلقى فيها هذه المسألة اهتماماً وعلى أعلى المستويات؛ والحقيقة أن دولة الإمارات تجرّم تزوير الشهادات الدراسية، ولا تتهاون في معاقبة كل من نال شهادة وهمية، حيث تم اتباع إجراءات مشددة في التدقيق على الشهادات المراد اعتمادها. وفي عام 2010، كشفت إدارة معادلة الشهادات في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قبل أن يصبح مجال إشرافها ضمن وزارة التربية والتعليم في عام 2016، 11 حالة تزوير لمؤهلات عليا. وفي عام 2016، بدأت وزارة التربية والتعليم تحويل جميع الشهادات الجامعية المزوّرة الواردة من خارج الدولة إلى النيابة العامة، للتحقيق فيها، ضمن إجراءات مشددة وضعتها على آلية معادلة الشهادات، إضافة إلى المستند الذكي الذي تمّ إعلانه خلال أكتوبر من العام نفسه، للحد من عمليات التزوير الواردة من الجامعات الخارجية.

ويُنظر إلى تأسيس «الهيئة الوطنية للمؤهلات» التي تأسست بموجب مرسوم اتحادي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في أغسطس 2010، كإحدى أبرز المؤسسات الهادفة إلى إيجاد آلية سليمة للاعتراف بالمؤهلات، حيث يدخل ضمن مهامها وضع نظام صارم لضمان جودة التراخيص واعتماد مزودي خدمات التعليم والتدريب.

ويظهر قرار وزارة الصحة توقيف طبيبة عن التعامل مع المرضى كإجراء احترازي لحين التدقيق والتحقق من صدقية شهاداتها العلمية ومؤهلاتها الجامعية مدى جدية الدولة في مواجهة هذه الظاهرة. كما أن مثول خليجي متهم بتزوير شهادة الدكتوراه الخاصة به أمام محكمة جنايات أبوظبي قبل أشهر قليلة، من أهم الدلائل على أن المؤسسات التعليمية والقضائية في دولة الإمارات، لا تتهاون مع عملية تزوير الشهادات والاحتيال من خلالها على مؤسسات الدولة، لما يسببه ذلك من انعكاسات خطيرة ليس فقط على مسيرة التنمية والنهضة التي تعيشها الإمارات، ولكن أيضاً على سمعة الدولة التي يشهد لها العالم بمستوى التحضر ويعتبرها نموذجاً يُحتذى به إقليمياً ودولياً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات