الافتتاحية: تركيا وإيران عدوّتا السلام

  • 14 سبتمبر 2020

أينما ولّى المواطن العربي وجهه يجد تركيا وإيران تقفان في وجه أي قيم أو ممارسات تحقق الأمن وتنشر الطمأنينةأينما ولّى المواطن العربي وجهه يجد تركيا وإيران تقفان في وجه أي قيم أو ممارسات تحقق الأمن وتنشر الطمأنينة والسلام؛ فبالإضافة إلى دورهما المزعزع للاستقرار، من خلال نشر ميليشياتهما في قلب دول عربية لزرع الفتنة والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد، نجدهما في هذه الأثناء تواصلان إطلاق تصريحات وعبارات رنّانة، هما ومن لفّ لفّهما، تنددان فيها بكل المساعي الحثيثة التي تبذلها دول أخرى، في سبيل إحلال السلام وإنهاء الفوضى والصراع في المنطقة والإقليم؛ فبحجج واهية، تحاول تركيا وإيران التغنّي كذباً بانضمامهما إلى ما يسمى محور الممانعة والمقاومة، من دون أن تدركا أن أمرهما بات مكشوفاً، وأنهما صاحبتا أدوار لم تعدّ تنطلي على أحد في ممارسة النفاق السياسي بأبشع صوره.

إيران التي أطلقت تهديداتها، عبر مجموعة من ممثلي السلطات السياسية فيها، لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي مارست حقها السيادي في اتخاذ قرار التوصل إلى معاهدة سلام مع إسرائيل، وعادت مؤخراً، وقالت على لسان حسين أمير عبد اللهيان، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية، ونائب سابق لوزير الخارجية، في تغريدة على تويتر، إن اتفاق السلام الذي توصلت إليه كل من مملكة البحرين وإسرائيل «يمهد الطريق للمخططات الإسرائيلية»، تلاه التهديد الصادر عن الحرس الثوري الإيراني للبحرين من «انتقام قاسٍ»، وإدانات أخرى صدرت عن ميليشيات إيران في المنطقة؛ مثل «حزب الله»، وغيرها من الفصائل التي تحسب نفسها على «المقاومة» كحركة «حماس»، جميع ذلك يشير إلى أن هذه الأطراف لا يمكنها قبول القيم التي تبنى عليها قواعد التعايش والسلام والتآخي الإنساني بين الشعوب.

أما تركيا، تلك التي كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات مع إسرائيل، وبينهما تبادل تجاري ومذكرات تفاهم وتعاون في مجالات اقتصادية وعسكرية، فإن رئيسها رجب طيب أردوغان، وهو الذي يستأجر مرتزقته لإشعال فتيل الحرب والدمار في سوريا وليبيا، لا يكفّ عن إطلاق تصريحاته التحريضية ضد كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار والسلام لشعوب المنطقة ودولها؛ فقد كان أول المعلقين على معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، ملوّحاً بإمكانية أن تتخذ بلاده خطوات لتعليق العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات أو سحب السفير التركي فيها، بذريعة وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني، الذي لم يجد أكثر من دولة الإمارات داعمة وراعية لحقوقه ومصالحه على الدوام.

لقد بات ما تتشدق به إيران وتركيا من وقوفهما إلى جانب الفلسطينيين وقضيتهم، بوقاً أجوف، يعرف القاصي والداني أنه مجرد «كرت» سياسي تستخدمانه في سبيل تحقيق مآربهما الهادفة إلى التحريض على الفوضى والعنف، وشقّ الصف العربي وتقسيمه إلى أجزاء، كما تفعلان دوماً في العديد من الملفات؛ فتركيا لم تترك للشعبين في ليبيا وسوريا فرصة العيش بسلام، ولم تسلم كذلك اليونان من شرّها. أما إيران فهي تمارس نفوذها، وعبر ميليشياتها في لبنان واليمن وغيرها، أملاً في الإبقاء على ماء وجهها الذي انسكب منذ أكثر من أربعين عاماً، حين أعلن آية الله الخميني ورجال دين، تأسيس «جمهورية إيران الإسلامية»، الذي مورس بعده اضطهاد شعب إيران وتفقيره، والقضاء على كل معالم التحضر والتمدن فيها، بالسيف والبندقية.

إن التهديدات الصريحة التي توجهها اليوم عدوّتا السلام، إيران وتركيا، إلى الدول الساعية إليه، تكشفت عن إفلاس اتجارهما بالقضية الفلسطينية، التي تمّ اتخاذها مطية لاستجداء التعاطف الإسلامي والعربي، خدمة لأجندتهما التوسعية التي تتحقق بتأجيج النزاعات ونشر الفوضى والصراعات في دول عربية باتت تعاني أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية مضاعفة لا يمكن تجاوزها إلا بتبني قيم السلام وثقافته، وليس بالانجذاب إلى بيانات موتورة، وتصعيدات كلامية جوفاء، والوقوف بشكل غير شرعي ضد قرارات الدول السيادية، لإعادة مصالح الفلسطينيين إلى الوراء، والقضاء على كل أمل في تحقيق الاستقرار والتوصل إلى سلام دائم وشامل وعادل، يوصلهم إلى هدفهم المنشود في تأسيس دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

Share