الافتتاحية: تركيا تعرقل جهود تسوية الأزمة الليبية

  • 9 ديسمبر 2020

تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة على الدوام أن تسوية الأزمة التي أنهكت ليبيا اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا، لن تكون إلا عبر التوصل إلى حل سياسي يتم بالتوافق والحوار، وإجراء ترتيبات تحفظ سيادتها أمام التدخلات الأجنبية، وخصوصًا التدخل التركي الذي يواصل من خلاله رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا وأخذها نحو مسارات من التهديد والفوضى، تتسبب بالعديد من الويلات للشعب الليبي الشقيق، وتشكّل خطرًا على استقرار المنطقة بأكملها.

وعلى الرغم مما يبذله الفرقاء الليبيون من محاولات للتوصل إلى حالة من الاستقرار والتوافق لانتشال بلدهم وشعبهم نحو السلم والأمن، فإن تركيا تواصل تأجيجها للصراع في ليبيا، ولا تنفك عن مساعيها في ضرب مسارات الحوار السياسي، من خلال إرسال «شحنات موت» إلى ليبيا، تسعى فيها إلى تأجيج الصراع وضرب مسار الحوار السياسي؛ حيث رُصِد مؤخرًا هبوط طائرة شحن عسكرية تركية في قاعدة الوطية، غرب ليبيا، قادمة من قاعدة «ميرزفون» شمال تركيا، من طراز «إيرباص إيه 400 إم – 180»، وهو الأمر الذي يضاف إلى طائرات أخرى عدّة كانت قد أرسلتها تركيا في أثناء الأيام الماضية.

إن المتتبع لسياسات أردوغان التوسعية منذ سنوات، يلحظ حجم تدخلاته السافرة في دول إقليمية عدّة؛ حيث تظهر تلك التدخلات جليّة في ليبيا التي تعاني منذ سنوات طويلة حالة من غياب الأمن والاستقرار والسلام؛ فتركيا لا تزال تحاول عرقلة الحوار الليبي، من خلال التدخل العسكري وإرسال المرتزقة، ضاربة عرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في إطار لجنة (5+5) في جنيف، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فضلًا عن وجود مهددات أخرى، كتزايد حشد الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس ومصراتة، وعمليات نقل ميليشيات وأسلحة ومعدات عسكرية باتجاه خطوط التَّماسِّ غرب سرت والجفرة، التي تشير إلى نيات «الوفاق» في خرق وقف إطلاق النار، بحسب اللواء أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الوطني.

لقد كان ومازال دعم الحوار السياسي في ليبيا، الذي يتوافق مع مخرجات عملية برلين وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، أحد أهم المرتكزات الأساسية التي تؤكد دولة الإمارات ضرورتها، حتى يتحقق الاستقرار المنشود في ليبيا، وتعود لها سيادتها الوطنية باعتبارها دولة آمنة وتوفّر العيش الكريم لأبنائها، وهو ما يستدعي من المجتمع الدولي الوقوف صفًّا واحدًا في وجه استفزازات تركيا وانتهاكاتها لسيادة ليبيا التي تعاني في الأصل وجودَ الإرهابيين والميليشيات المسلّحة، وغياب العدالة في توزيع الثروات على الشعب الليبي.

إن الوقف الفوري لإطلاق النار في ليبيا لن يتحقق ما لم يتوقف إرسال الأسلحة التركية إلى الأراضي الليبية، الذي يخالف قرار حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، ويتسبب بتفاقم الصراع وتزايد الهجمات على المدنيين، عبر التحركات البحرية التركية التي تنقل السلاح إلى طرابلس، وتسهم في استمرار الأعمال العدائية التي تعقّد الموقف أكثر في هذا البلد العربي الشقيق. وإضافة إلى ذلك كله فإن تركيا مازالت تراهن على زيادة تأزيم الوضع الليبي عبر إرسال مرتزقة إلى الأراضي الليبية؛ حيث أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل أيام قليلة إلى أن عدد المقاتلين السوريين الذين ذهبوا إلى ليبيا بلغ حتى الآن نحو 18 ألفًا، عاد منهم نحو 10 آلاف و750 مقاتلًا، فيما وصل تعداد قتلى المرتزقة من الفصائل السورية هناك إلى 496 قتيلًا.

لقد بات الاتفاق الدائم لوقف إطلاق النار أمام مهددات حقيقية، ما لم توقَف تركيا عند حدِّها وتوقَف تدخلاتها في الأراضي الليبية؛ فقول رجب طيّب أردوغان عن اتفاق وقف إطلاق النار إنه «ليس اتفاقًا على أعلى مستوى وستُظهر الأيام مدى صموده»، يشير إلى مساعيه المتواصلة في التدخّل في الشأن الليبي والتشكيك في مصداقية الاتفاق، الذي ورد في أحد بنوده «خروج كل المرتزقة والمسلحين الأجانب من ليبيا في غضون ثلاثة أشهر من توقيع الاتفاق»، حسبما أعلنت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، في أكتوبر الماضي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات