الافتتاحية: ترقب كبير لانطلاق مسبار الأمل

  • 19 يوليو 2020

بشوق وحماسة ومشاعر مفعمة بالفخر والزهو يتطلّع ملايين العرب والمسلمين إلى الساعة الواحدة و58 دقيقة من فجر يوم غد الإثنين، التي ستشهد انطلاق حلم طالما راودهم ودغدغ مشاعرهم وعقولهم، ولحظة تمثل نقلة نوعية وتحولاً تاريخياً يعلن دخولهم إلى عالم الفضاء وعلومه من بوابة «مسبار الأمل» الذي طورته عقول وسواعد أبناء دولة الإمارات ليشكل بداية عهد جديد يكون فيه للعرب دورهم الفاعل في استكشاف الفضاء وتقديم المزيد من المعارف للإنسانية حول مكوناته وما يحتويه من أسرار.
قصة ملهمة وحكاية نجاح متفردة جديدة تسطرها دولة الإمارات التي أخذت على عاتقها تجاوز التقليدي وتحدي المستحيل وقهره حتى غدت أيقونة للإبداع ورمزاً للأمل ومثالاً تتطلع الكثير من دول العالم إلى محاكاته والاقتداء به والاستفادة من تجاربه، فهي استطاعت، على الرغم من أنها دولة فتية، أن تحقق ما عجزت عنه دول تمتد أعمارها وتجاربها مئات السنين، وذلك بفضل حكمة وحنكة قيادتها الرشيدة وتسخيرها لكل الثروات والإمكانات التي حبا الله بها الإمارات لبناء دولة عصرية متطورة تنافس على الصفوف الأولى ولا تقبل سوى بالرقم واحد، وإصرارها على أن تكون واحدة من أفضل دول العالم في المجالات كافة.
بانطلاق مسبار الأمل تعيد الإمارات للعرب مكانتهم وتسترد لهم جزءاً مهماً من ماضيهم التليد باعتبارهم رواداً في علوم الفضاء والفلك ساهموا في تطوره، وكان لهم فضل كبير في اختراع الكثير من آلات الرصد والحساب المستخدمة في اكتشاف نظرياته وقوانينه وحققوا إنجازات فلكية مشهوداً لها من خلال نقل الكتب عن الحضارات اليونانية والفارسية والهندية، وتصحيح بعض أخطائها والتوسع فيها، وتأليف عشرات الكتب في علم الفلك وآلاته، وكيفية إجراء الحسابات الفلكية واستخدام آلات الرصد وكيفية صنعها، وعزل علم الفلك عن التنجيم، وتبيان حقيقته المبنية على الرصد والحسابات والنظريات العلمية المدعمة بالبراهين، وإنجاز أعمال رصدية هائلة وقيّمة، منها قياس محيط الكرة الأرضية ومعرفة أن أوج الشمس غير ثابت وأنه يتغير بمعدل 12 ثانية في السنة وغير ذلك الكثير.
نضوج هذا المشروع واكتماله وخروجه إلى الواقع بعد 6 سنوات من العمل الدؤوب والجهود المتواصلة التي بذلها فريق العمل يؤكد أن الإنسان العربي قادر إذا ما توافرت له الإمكانات وأتيحت له الظروف على خوض غمار العلوم والتميّز والإبداع فيها، وتحقيق الإنجازات التي يطمح إليها وطنه وتتطلع إليها أمته، وأن امتلاك ناصية التقنية والاستفادة منها وتيسير الوصول إليها هو قرار سياسي بالدرجة الأولى يقوم على إرادة قيادة استثنائية تريد أن يكون لوطنها موطئ قدم بين دول العالم المتحضر، وأن تحجز له مقعداً متقدماً في السباق نحو المستقبل الذي لا مكان فيه لمن يركن إلى الدعة ويتكل على غيره، ويغفل أو يتغافل عن التغيرات المتسارعة والقفزات الهائلة التي يشهدها العالم في كل يوم ضمن إطار السباق المحموم بين دوله نحو التوسع في الاكتشافات العلمية التي تخدم الإنسانية وتسهّل حياتها وتساعدها على التغلب على المشاكل التي تواجهها في مختلف المجالات.
لقد كسر هذا الإنجاز الذي حققته دولة الإمارات احتكار علوم الفلك والفضاء الحديثة التي كانت محصورة في عدد محدود جداً من الدول المتقدمة وفتح الباب على مصراعيه أمام دول العالم كله لدخول هذا المضمار والمشاركة في سباقه، وأكد ريادة وتميز الإمارات وقدرتها على إلغاء كلمة «مستحيل» من قاموسها، ومكّنها من العبور نحو المستقبل بالاعتماد على عقول وطاقات أبنائها، وهو إنجاز يضاف إلى رصيد من الإنجازات التي تراكمت حتى أصبحت واحدة من الثروات التي لا تقدّر بثمن، والتي ستساهم بلا شكّ في تعزيز المكانة العالمية للإمارات وترسيخ اسمها كواحد من اللاعبين الكبار الذين يصوغون مستقبل الإنسانية ويسهمون في منحها الأمل بغدٍ أفضل.
مسبار الأمل يحمل الأمل والطموح ويبشر بزمن عربي وإسلامي جديد عنوانه النهضة والتطور الذي يحقق لهذه الأمة ما تستحقه من مكانة بين الأمم، وحق لكل عربي ومسلم أن يفاخر به وأن يباهي بالإمارات التي أنجزت الوعد وصدقت العهد وجعلت الحلم حقيقة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات