الافتتاحية: تخرصات وزير الدفاع التركي

  • 2 أغسطس 2020

باتت تركيا العامل الرئيسي لنشر حالة عدم الاستقرار والفوضى في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص، من خلال تدخلها الفج في الشؤون الداخلية لليبيا، الذي تهدف من ورائه إلى السيطرة على ثروات طرابلس وبسط سيطرتها على منطقة شرق البحر المتوسط، وفضلاً عن التدخل في ليبيا، هناك كذلك التدخل التركي الفج الآخر في سوريا، الذي تسعى من خلاله أنقرة إلى بسط سيادتها على شمال سوريا، تحت زعم الرغبة في تأسيس منطقة آمنة من أجل عودة اللاجئين، على الرغم مما ينطوي عليه هذا التدخل من اعتداء غير مقبول على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وما ينطوي عليه من تعارض مع المعايير الخاصة بعودة اللاجئين بشكل طوعي وآمن.
وفي الوقت الذي لا تكف فيه تركيا عن التدخل الفج في الشؤون الداخلية لأكثر من دولة عربية، فإنها تطلق بين الحين والآخر التصريحات العدائية تجاه الدول العربية، وأحدثها، الأكاذيب التي رددها المدعو خلوصي أكار، وزير الدفاع، في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية التي باتت منبراً لترويج الفتن والشائعات، والتي لم يتورع فيها عن إطلاق حزمة من الافتراءات بخصوص تدخل إماراتي في كل من ليبيا وسوريا، مستخدماً لغة فجة لا تنم عن أي نوع من اللياقة أو اللباقة، وتكشف عن عجرفة بغيضة وعقلية عفا عليها الزمن، وهي في المقام الأول والأخير ليست سوى تخرصات جوفاء.
ومما لا شك فيه أن هذه التصريحات تكشف عن الوجه البغيض للسياسة الخارجية التركية، التي باتت كما سلف القول عاملاً لنشر الفوضى والاضطراب الإقليمي، وتمثل في الوقت نفسه مغالطة كبرى لا تنطلي على أحد، فالذي ينشر الفوضى في كل من ليبيا وسوريا، هي تركيا، وليست قطعاً دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعتبر ركيزة أساسية للسلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي، ونموذجاً لنشر قيم التسامح والتعايش على الصعيد العالمي، وتبذل جهوداً دؤوبة لمساعدة كل الأشقاء العرب وضمان أمن الدول العربية واستقرارها، وفي مقدمتها كل من ليبيا وسوريا، وقد أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية أن التصريح الاستفزازي لوزير الدفاع التركي يعد سقوطاً جديداً لدبلوماسية بلاده. وقال معاليه على حسابه في تويتر: «التصريح الاستفزازي لوزير الدفاع التركي سقوط جديد لدبلوماسية بلاده. منطق الباب العالي والدولة العليّة وفرماناتها مكانه الأرشيف التاريخي. فالعلاقات لا تدار بالتهديد والوعيد، ولا مكان للأوهام الاستعمارية في هذا الزمن، والأنسب أن تتوقف تركيا عن تدخلها في الشأن العربي».
إن ما تقوم به تركيا في كل من ليبيا وسوريا لتحقيق مصالحها الخاصة قد عصف باستقرار الدولتين الشقيقتين، ولا شك أن السلوك التركي في المنطقة العربية بشكل عام، إنما ينطوي على انتهاكات خطيرة للأمن القومي العربي، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، وينبغي أن يواجه بموقف عربي حاسم من خلال جامعة الدول العربية، وسوف تظل دولة الإمارات العربية المتحدة، كعهدها دائماً، داعمة بشدة لأشقائها العرب، وخاصة أولئك الذين يمرون بظروف صعبة، كما هو حال الأشقاء في ليبيا وسوريا، وينبغي على أنقرة أن تدرك أن أفضل شيء يمكن أن تقوم به، هو أن تكف أذاها عن العالم العربي، وأن تترك العرب وشأنهم، وقبل ذلك يجب عليها أن تدرك أن الأمة العربية، برغم ما يعتريها من ضعف خلال المرحلة الراهنة، ليست لقمة سائغة للطامعين في ثرواتها، وأن التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، من أي طرف كان، لن تمر مرور الكرام، وأن الذي يقوم بهذا التدخل سيحاسب عاجلاً أو آجلاً.

Share