الافتتاحية: «تحدي تكنولوجيا الغذاء» مبادرة حيوية

  • 25 سبتمبر 2019

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة «تحدي تكنولوجيا الغذاء» الأكبر من نوعه عالمياً، ويهدف هذا التحدي إلى تطوير حلول مبتكرة لإنتاج وإدارة الغذاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة في إيجاد أدوات وتقنيات تتميز بالكفاءة والفاعلية للتغلب على تحديات القطاع الزراعي، بما يحقق استدامة الإنتاج الغذائي في الدولة لتكون مركزاً عالمياً رائداً للأمن الغذائي.
ويسعى التحدي الذي يتواصل على مدى 7 أشهر، إلى إيجاد حلول لتحديات قطاعي الزراعة وإنتاج الغذاء عبر سلاسل القيمة الغذائية، وتعزيز مشاركة أفراد المجتمع في منظومة الغذاء والتغذية في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال استقطاب أفضل العقول والخبرات العلمية من مختلف أنحاء العالم للعمل معاً لسد فجوة الغذاء الحالية، إذ تستورد الدولة نحو %90 من غذائها من الخارج وتواجه العديد من التحديات أمام الإنتاج الزراعي والغذائي المستدام.
وتستمد مبادرة «تحدي تكنولوجيا الغذاء» أهميتها من اعتبارات عدة: أولها، أنها تهدف إلى فتح أفق لتعاون إقليمي وعالمي لخلق رؤية موحدة تجاه الأمن الغذائي العالمي. وثانيها، أنها ستشكل نواة مشاريع نوعية في القطاع الزراعي تحقق رؤيتنا الطموحة في الأمن الغذائي وتدفع اقتصادنا الوطني نحو المستقبل. وثالثها، أنها تنطوي على دعوة إلى توحيد الجهود وتعزيز الشراكات وخلق آليات تعاون بين القطاعين العام والخاص وبين مختلف المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية لبناء رؤية عالمية موحدة إزاء الأمن الغذائي العالمي. ورابعها، أنها تسعى إلى جذب وتشجيع الشركات والأفراد والمؤسسات العلمية والبحثية في الإمارات ومختلف دول العالم في توظيف التكنولوجيا المتقدمة في تطوير أفكار مبتكرة وأدوات فعّالة لإنتاج الغذاء في دولة الإمارات، وإيجاد حلول خلّاقة لمختلف التحديات المحلية التي تواجه القطاع الزراعي والإنتاج الغذائي المستدام على أرض الإمارات، وتبلغ قيمة جوائز التحدي مليون دولار أمريكي توزع على أربعة فائزين. وسوف يتم تقييم المشاريع المشاركة في «تحدي تكنولوجيا الغذاء» من قبل لجنة تحكيم مختصة تضم نخبة من الخبراء العالميين في مجال التكنولوجيا والاقتصاد والاستدامة البيئية.
وتعكس مبادرة «تحدي تكنولوجيا الغذاء» الجهود المتواصلة من قبل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الأمن الغذائي، وهو قضية على درجة عالية من الأهمية والخطورة، حيث إن حكومة دولة الإمارات كانت قد أطلقت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في نوفمبر 2018، والتي تهدف إلى تطوير منظومة وطنية شاملة تقوم على أسس تمكين إنتاج الغذاء المستدام، وتتضمن الاستراتيجية 38 مبادرة رئيسية قصيرة وطويلة المدى، ضمن رؤية عام 2051، وأجندة عمل لعام 2021، وتعمل من خلال خمسة توجهات استراتيجية تركز على تسهيل تجارة الغذاء العالمية، وتنويع مصادر استيراد الغذاء، وتحديد خطط توريد بديلة.
وثمة جانب يتمتع بأهمية خاصة في مبادرة «تحدي تكنولوجيا الغذاء»، ويتمثل في أن هذا التحدي يركز على إشراك مختلف فئات المجتمع المحلي في تطوير الأنشطة الزراعية وإنتاج الغذاء على مستوى الأفراد، ورفع مستوى الوعي بأهمية الغذاء وسبل تبني أساليب التغذية السليمة والحد من هدر الطعام، بما يضمن تلبية الاحتياجات المستقبلية، وبما يكفل استدامة الموارد الأساسية.
تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة أن الأمن الغذائي يشكل ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية، ومن ثم، فهي تعمل بشكل متواصل لتحقيق هذا الهدف، في ظل عالم يواجه العديد من التحديات من أجل توفير الغذاء الكافي، وهي المشكلة التي ستشهد المزيد من التعقيدات خلال المرحلة المقبلة، مع التأثيرات السلبية المتوقعة لعملية التغير المناخي.

Share