الافتتاحية: تحديات مهمة في «اليوم الدولي للتعليم»

  • 24 يناير 2021

يحتفل العالم اليوم، الأحد 24 يناير 2021، باليوم الدولي للتعليم، بوصفه واحدًا من الحقوق الأساسية للإنسان المنصوص عليها «ضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية». وقد أصبح هذا اليوم فرصة لإلقاء الضوء على أوضاع التعليم في العالم من مختلف جوانبها، والتركيز على ما تواجهه من معوقات ومشكلات، على اعتبار أن التعليم الجيد أصبح الطريق التي لا بدَّ منها للعبور بالدول نحو التنمية والاستقرار.

وفي عالم ارتفعت فيه مكانة المعرفة إلى الحد الذي يجعلها الأساس الأقوى للاقتصادات المعاصرة، تُصبح العقول الإنسانية المبتكرة والمبدعة المصدر الرئيسي لإنتاج أفكار تصنع ثروة الأمم والشعوب. ولم تعُد هذه الممارسة خاضعة للصدفة، بل أصبحت صناعة منظّمة ومتكاملة يشغل فيها التعليم والتدريب موقع القلب، من أجل إعداد القوى البشرية أفضل إعداد، على نحو يمكّنها من المنافسة في السباق العالمي الذي لا يهدأ نحو التطور والتقدم.

ولم يعد الأمر متعلقًا بالكمِّ فحسب، ذلك أن نوعية التعليم وجودته أصبحتا المحك الحقيقي، وقد وُضعت لهما معايير دقيقة يمكن تطبيقها عالميًّا بحيث يمكن لكل دولة تحديد موقعها بيسر على خريطة جودة التعليم وجدواه في العالم. وفي هذا الإطار، يظهر حجم المشكلة المأساوية التي تواجهها دول وشعوب تقطعت بها السُّبُل، ليس إلى التعليم النوعي فحسب، بل إلى أبسط فرص التعليم، فعلى هامش الاحتفال باليوم الدولي للتعليم عام 2020، قالت الأمم المتحدة إن عدد الأميين في العالم يقارب 800 مليون إنسان، وإن نحو 260 مليون طفل لا يلتحقون بالمدارس.

وكان التعليم في مقدمة مجالات التفوق البارزة في مسيرة دولة الإمارات، فمن هيكل بدائي لا تكاد توجد فيه بضع مدارس في الدولة بأكملها، إلى نظام ينافس أقوى نُظم التعليم في العالم من جهتَي الكمّ والكيف. وقد خُصص نحو 17 في المئة و16 في المئة من الموازنة الاتحادية في دولة الإمارات للتعليم عامي 2020 و2021 على التوالي. وهناك عشرات التصنيفات التي تشهد لدولة الإمارات بتفوق نظامها التعليمي، وحسب أحدث تصنيف صادر عن مؤسسة «كيو إس» تقدمت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا 57 مركزًا لتَحُلَّ في المرتبة 211 عالميًّا، وتقدمت جامعة الإمارات العربية المتحدة 45 مركزًا لتَحُلَّ في المرتبة 284، وتقدمت الجامعة الأمريكية في الشارقة 23 مركزًا لتَحُلَّ في المرتبة 348. ولعل ما يلفت النظر هو التقدم السريع الذي تختصر فيه جامعات الدولة الطريق نحو التقدم.

ولا شك أن تحديات التعليم في العالم في ظل جائحة كورونا تمثِّل أحد الموضوعات التي تحظى بالأهمية القصوى خلال الاحتفال باليوم الدولي للتعليم، وقد أثبتت دولة الإمارات جاهزيتها لهذه التحديات بفضل كفاءة البنية التكنولوجية والإدارية والاهتمام الذي يحظى به ملف التعليم من جانب القيادة الرشيدة. ووفقًا لتقرير التنافسية العالمي 2020، كانت الإمارات بين الدول الأعلى إنفاقًا على تكنولوجيا التعليم، كما حصل برنامج «التعليم الذكي» الذي تطبقه الدولة على المرتبة الرابعة عالميًّا في مؤشر استخدام الإنترنت في التعليم، وهو ما أسهم في جعل تجربة التعليم في ظل «كورونا» في دولة الإمارات نموذجًا لأفضل الممارسات التعليمية التي تقدِّم خبرات مفيدة للدول عبر العالم.

وفي إطار دورها ومسؤوليتها العالمية، فقد سعت دولة الإمارات إلى الإسهام بفاعلية في إحياء فعاليات «اليوم الدولي للتعليم»، حيث كان مُقررًا أن يستضيف «إكسبو دبي 2020» دورته الثالثة، وفعالياتها «المصممة لترسيخ أهمية التعليم بصفته أهم الموارد المتجددة للإنسانية من أجل تمكين الناس وبناء مستقبل أفضل». وقد حال تأجيل انعقاد «إكسبو دبي 2020» بسبب «كورونا» دون تنفيذ ذلك، لكن الجائحة لم تحُل دون مسارعة دولة الإمارات إلى تقديم مساعدات مالية وعينية للمنظمات والدول لمواجهة الأمية والحرمان من التعليم. وعلى سبيل المثال، وفي حالة واحدة فقط، فقد بلغت المساعدات التي قدمتها الدولة لتوفير التعليم للمحرومين منه بسبب الأزمة في سوريا نحو 190 مليون درهم بين عامي 2012 و2019، وهو ما يعكس التزامًا إنسانيًّا وأخلاقيًّا تتحمله الدولة في مجال دعم التعليم حول العالم.

Share