الافتتاحية: تحديات المنطقة ليست عصيّة على الحل

  • 27 فبراير 2021

تواجه منطقة الخليج العربي والعالم العربي ودول الشرق الأوسط بشكل عام، الكثير من التحديات المتنوعة والمعقدة، حيث تعاني الكثير من هذه الدول مشكلات الفقر والبطالة وغياب الاستقرار الأمني والسياسي وعدم وجود تجارب راسخة لعملية التحديث على مستوياتها المختلفة، إضافة إلى مشكلتَي الإرهاب والتطرف والخلافات القائمة بين بعض هذه الدول التي تحول دون تدشين تعاون فاعل بينها يمكّنها من التصدي للتحديات المشتركة.

وقد ظلت التحديات التي تواجه العالم العربي لعقود طويلة من دون حل، ما أدى إلى تفاقمها مع مرور الوقت وتمخّض الكثير من المضاعفات عنها، ولم تتمكن الكثير من دول الشرق الأوسط من تدشين تجارب تنموية ناجعة تلبي طموحات شعوبها في العيش الكريم، ومع تشابه معاناة دول الشرق الأوسط، فإن منطقة الخليج العربي لها همومها وتحدياتها الخاصة، التي تدور بشكل رئيسي حول مشكلة الأمن الإقليمي والإشكاليات الخاصة بترسيخ عملية التحديث.

وتبذل دولة الإمارات العربية المتحدة، التي قدمت نموذجًا تنمويًا ناجحًا على الأصعدة كافة، جهودًا متواصلة للإسهام في حل هذه المشكلات والتحديات التي تواجه منطقة الخليج العربي والعالم العربي ودول الشرق الأوسط بصفة عامة، وهي تؤمن أنه بالإمكان حلها، وهذا ما أكدته معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي خلال ترؤسها وفد الدولة المشارك في الاجتماع الوزاري المشترك رقم 22 للحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، الذي عقد افتراضيًّا، يوم الثلاثاء الماضي، بمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون، وجيمس كليفرلي، وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المملكة المتحدة ورانيل جاياواردينا، وزير التجارة الدولية في المملكة المتحدة، حيث قالت إن التحديات التي تواجهها منطقتنا خطيرة، لكنها ليست عصيّة على الحل، وتسعى دولة الإمارات إلى أن تكون عضوًا منتخبًا في مجلس الأمن الدولي للفترة 2022 – 2023 لإيماننا بإمكانية حل هذه القضايا من خلال الدبلوماسية والتعاون المتعدد الأطراف، وفي حال حظينا بشرف انتخابنا، فإننا نتطلع إلى العمل مع المملكة المتحدة في الشؤون الإقليمية والقضايا الأخرى التي تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

ويمثل الاعتماد على الحوار السياسي والدبلوماسية والتعاون المتعدد الأطراف حلًا لكثير من التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، مع ضرورة أن يكون هذا الحل شاملًا وجذريًّا، حيث إنه مضى الوقت الذي تكون فيه إدارة المشكلات في منطقتنا مجرد نتيجة مقبولة، كما أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وأصبح من الأهمية تبنّي عقلية جديدة لديها الطموح والتصميم لإيجاد حلول حقيقية ومستدامة تمكّن شعوب المنطقة وأجيالها الشابة من تحقيق السلام والازدهار، والرفاهية التي تستحقها.

ومما لا شك فيه أن علاقات التعاون التاريخية والاستراتيجية بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، تحظى بأهمية كبيرة لدى الطرفين، وثمة ضرورة قصوى للمضي في سبيل تعميقها على المستويين الثنائي والإقليمي، من أجل تسريع مفاوضات التجارة الحرة بين الجانبين لما يحققه ذلك من فوائد لجميع الأطراف، وهو ما تحرص عليه دائمًا وتؤكده دولة الإمارات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات