الافتتاحية: تجدد الآمال بإحلال السلام في اليمن برغم الصعوبات

  • 21 أكتوبر 2019

تتواصل المساعي من أجل إنهاء الأزمة في اليمن وإيجاد حل سياسي هناك؛ حيث تبذل كل من المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي لاستعادة الشرعية، ومعها دولة الإمارات العربية المتحدة، جهوداً كبيرة سواء على المستوى السياسي أو الميداني أو الإنساني، وذلك بهدف وضع حد للصراع الذي تسبب به الانقلاب الذي قامت به ميليشيات الحوثي قبل خمس سنوات وأودى بحياة آلاف اليمنيين وتشريد وإفقار الملايين منهم. فهناك بوادر تبعث على تجديد الآمال، حيث بدأ مراقبون عن الشرعية وميليشيا الحوثي والأمم المتحدة، الانتشار في خطوط التماس بمدينة الحديدة، وذلك تنفيذاً لخطة أقرت مؤخراً بشأن تطبيق اتفاق السويد الذي وقعته الأطراف اليمنية مطلع ديسمبر الماضي، بشأن إعادة الانتشار في مدينة وموانئ الحديدة.
وهذه الخطوة تعتبر مهمة لأنها المرة الأولى التي يتم فيها تنفيذ بعض بنود اتفاق استوكهولم بشكل واضح، حيث كان المتمردون يماطلون على مدار ما يقرب من السنة، في تنفيذ التزاماتهم بموجب ذلك الاتفاق. يأتي هذا بينما ما زالت المعارك مستمرة على جبهات عدة، برغم الهدوء النسبي الذي ساد ساحات القتال، وخاصة بعد إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة إعادة الانتشار، واستجابة المملكة العربية السعودية لنداءات التهدئة. وتأمل المملكة ودولة الإمارات ومعهما المجتمع الدولي، في أن تؤدي مساعي التهدئة التي قامت بها البلدان ومعهما الحكومة الشرعية في إفساح المجال أمام جهود الوساطة التي يقوم بها المبعوث الأممي إلى اليمن السيد مارتين غريفيث؛ وكذلك الجهود الإقليمية والدولية التي تقوم بها دول أخرى يبدو أنها باتت مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بحقيقة القوى المعرقلة لجهود التوصل إلى اتفاق؛ حيث قدم التحالف كل التسهيلات الممكنة من أجل التوصل إلى تسوية سلمية؛ بينما لم يكن الطرف الآخر وبرغم أنه هو المعتدي والمتسبب بالأزمة من الأساس، يبدي جدية حقيقية لا في التعامل مع المبادرات المطروحة من المنطقة أو الخارج، أو مع إجراءات بناء الثقة، خاصة التي أبداها التحالف والشرعية، ولا حتى مع مقترحات وقف إطلاق النار، التي تهدف إلى وقف المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني منذ أكثر من خمس سنوات. وكما انكشف أمر المتمردين واستهتارهم بحياة المدنيين، انكشف أيضاً أمر من يقف وراءهم؛ فإيران التي كثر الحديث فيها مؤخراً من قبل العديد من قادتها وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي نفسه، والرئيس حسن روحاني، عن الرغبة في حل الخلافات بالطرق السلمية؛ واستعدادها للحوار والتعاون مع دول المنطقة وعلى رأسها المملكة والإمارات، ما زالت في الواقع تقدم الدعم للمتمردين وتمدهم بالسلاح؛ بل إنها لا تتورع عن تأكيد مثل هذا الأمر الذي يخالف قرارات مجلس الأمن، ويساعد في تغذية الحرب، حيث يمكن هذا الحوثيين من مواصلة القتال، معتقدين أنهم قادرون على فرض أجندتهم ما دام هناك قوة تدعمهم من دون حساب.
إن الجدية التي أبداها التحالف ومعه الشرعية وتجاوبهما الإيجابي مع كل الطروحات الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع في اليمن، نابعان من رغبة حقيقية في إعادة الاستقرار ليس فقط إلى اليمن، وإنما إلى المنطقة برمتها؛ وذلك بحكم التداخل بين مختلف الملفات، وبسبب إصرار بعض القوى الإقليمية على استغلال الأوضاع المتدهورة من أجل تنفيذ أجندات مشبوهة أيضاً.
إذاً، هناك تطورات مهمة تجري بالتوازي على مستويات متعددة، يمكن أن تكون منطلقاً لإنهاء الحرب في اليمن والبدء في عمليات إعادة الإعمار الضرورية جداً، بعد الدمار الذي لحق بالبلاد، وخاصة في المناطق التي سيطر عليها المتردون؛ ولكن هذه التطورات تتطلب استجابة حقيقية وتفاعلاً إيجابياً من قبل الأطراف المعنية الأخرى، وخاصة من المتمردين ومن يقف وراءهم ويؤمن لهم سبل مواصلة القتال؛ وإلا فلن تثمر الجهود المبذولة عن حلول حقيقية، وقد تستمر الحرب؛ مستنزفة قوى وإمكانات الجميع.

Share