الافتتاحية: تأييد عربي ودولي واسع النطاق للاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي

  • 15 أغسطس 2020

ما إن تم إعلان الاتفاق الإماراتي الأمريكي الإسرائيلي، الذي نص على إيقاف ضم إسرائيل الأراضي الفلسطينية، واتفقت بموجبه دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل على وضع خريطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك بينهما، وصولاً إلى علاقات ثنائية، حتى توالت ردود الفعل العربية والدولية المؤيدة له، والمؤكدة أنه يُعَد خطوة مهمة في سبيل تحريك عملية التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي، ودفعها قدُماً من أجل إيجاد حل عادل ودائم لهذا الصراع الممتد منذ أكثر من سبعة عقود.

وقد صدرت ردود الفعل المؤيدة للاتفاق من عدد كبير من الدول العربية ودول العالم الأخرى، وما زالت دول أخرى تُعرِب عن تأييدها الاتفاقَ ودعمها له. واللافت للنظر أن الدول التي أعلنت دعمها للاتفاق لها وزنها ومكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه فور إعلان الاتفاق، وعلى صعيد ردود الفعل العربية، أعلنت مصر، التي كانت صاحبة المبادرة في شق طريق السلام للصراع العربي الإسرائيلي، تأييدها الاتفاقَ ودعمها لها، وتلقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، اتصالاً هاتفياً من الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي هنّأ سموه بخطوة السلام التاريخية التي قامت بها دولة الإمارات تجاه إسرائيل، مؤكداً أنها ستُسهم في دفع جهود عملية السلام وفتح آفاق الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط. كما أعلنت كل من سلطنة عُمان ومملكة البحرين تأييدهما الاتفاقَ في دعم خليجي كبير لما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من فتح آفاق جديدة للسلام في المنطقة. وفيما يخص ردود الفعل الدولية، فإن دولاً كبرى ومؤثرة للغاية في النظام الدولي قد أعلنت تأييدها الاتفاق، ومنها على سبيل المثال، كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية.

وفي الواقع، فإن ردود الفعل العربية والدولية المؤيدة للاتفاق قد عكست العديد من الأمور؛ أولها، أهمية هذا الاتفاق الذي يُعيد إحياء عملية التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي المتجمّدة منذ فترة طويلة، والدفع في سبيل تحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة من خلال وقف خطة الضم الإسرائيلية التي كانت ستقضي على حل الدولتين. ثانيها، الثقة التي تحظى بها دولة الإمارات العربية المتحدة والدور الذي يمكن أن تقوم به في تحريك عملية السلام وحل القضية الفلسطينية، التي فشلت كل الجهود السابقة في تسويتها بشكل عادل وشامل، وذلك على النحو الذي يكفل تحقيق الاستقرار المنشود في منطقة الشرق الأوسط. وهذه الثقة التي تتمتع بها دولة الإمارات هي نتاج سياسة خارجية عقلانية ومرنة تتبعها الدولة منذ تأسيسها قبل نحو نصف قرن، واستطاعت من خلالها أن تحظى بمكانة كبيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأصبحت رمزاً للاعتدال وداعيةً للسلام. وثالثها، أن هذا الاتفاق يمكن أن يُدشّن مرحلة جديدة في تاريخ منطقة الشرق الأوسط يسودها الاستقرار، وهو الشرط المطلوب لتحقيق التنمية والازدهار في هذه المنطقة.

إن الصراع العربي الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من سبعة عقود، كان السبب الرئيسي لِما تعيشه منطقة الشرق الأوسط من حالة ممتدة من عدم الاستقرار والفوضى والأزمات المزمنة والهيكلية، وقد كان لهذا الصراع تداعياته السلبية الكبيرة على عملية التنمية في العديد من الدول العربية، فضلاً عما خلّفه من خسائر فادحة في الأرواح. وقد حان الوقت لتسويته، والشروع في تأسيس مرحلة جديدة يسودها السلام والتعايش المشترك، وهو ما تسعى إليه على الدوام، دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن هذا المنطلق جاء الاتفاق المذكور، الذي يصبُّ في سبيل دفع عملية التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، وإيجاد حل عادل لها، يحفظ الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني الشقيق، الذي كان ولا يزال يحظى بكل الدعم والتأييد من قِبَل قيادتنا الرشيدة.

Share