الافتتاحية.. اليمن يدخل مرحلة جديدة

  • 6 نوفمبر 2019

يدشن الاتفاق الذي تم توقيعه أمس في الرياض، بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي شهده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير دفاع المملكة العربية السعودية الشقيقة، بحضور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، مرحلة جديدة في تاريخ اليمن الشقيق، الذي يعاني منذ سنوات عدة بفعل الانقلاب الذي قامت به جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
وقد جاء هذا الاتفاق حصيلة جهود متواصلة استمرت أشهراً عدة، قامت به المملكة العربية السعودية، لإزالة الخلافات التي ظهرت بين الحكومة اليمنية والمجلس الوطني الانتقالي، وقد ثمن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، «الجهود الكبيرة التي قامت بها الشقيقة المملكة العربية السعودية في توحيد الصف اليمني ودورها المحوري في التوصل إلى اتفاق الرياض»، متمنياً أن «يعم الخير والسلام ربوع اليمن وأن ينعم شعبه بالأمن والاستقرار والتنمية»، بحسب ما جاء على حساب «تويتر» الرسمي لأخبار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
ومما لا شك فيه أن هذا الاتفاق الذي يدشن مرحلة جديدة في تاريخ اليمن، من شأنه توحيد صف جميع المكونات المنضوية تحت لواء الشرعية، وتجاوز الأحداث التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن، أواخر أغسطس الماضي، حيث ينص الاتفاق على توحيد الجهود تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، لإنهاء انقلاب الحوثيين المدعوم من إيران، ومواجهة تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، كما يقضي بمشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي النهائي»، كما قرر الاتفاق تشكيل حكومة كفاءات لا تتعدى 24 وزيراً يعيِّن الرئيس هادي أعضاءها مع رئيس الوزراء والمكوِّنات السياسية، مع منح الجنوبيين 50% من حقائبها، في مدة لا تتجاوز 45 يوماً من توقيع الاتفاق. وبموجب الاتفاق، فإن الحكومة اليمنية ستباشر عملها من العاصمة المؤقتة في محافظة عدن جنوبي اليمن خلال مدة لا تتجاوز 7 أيام من توقيع الاتفاق.
وتؤكد قراءة بنود الاتفاق، الذي نص أيضاً على عودة الحكومة الشرعية إلى مدينة عدن في غضون 7 أيام، وتوحيد كل التشكيلات العسكرية تحت سلطة وزارتي الداخلية والدفاع، على شموليته، وهذا بعد مهم للغاية، لأن ترك بعض القضايا من دون معالجتها، كان سيؤدي إلى تجدد الخلافات بين طرفي الاتفاق، كما حظي الاتفاق بالقبول التام من قبل التيارات والقوى والفصائل التي تنتمي أو تؤيد كلا الطرفين، وهذا بدوره بعد آخر مهم في الاتفاق. وقد أحسن الاتفاق كثيراً، حين نص على الالتزام بحقوق المواطنة الكاملة لكل أبناء الشعب اليمني، ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي، وإيقاف الحملات الإعلامية المسيئة بكل أنواعها بين الأطراف. ومن هنا، فإن فرص نجاح الاتفاق، هي فرص كبيرة بالفعل. ويؤمل في هذه المرحلة أن يتم توحيد كل الجهود لمواجهة انقلاب الحوثي وتسريع الخطى لإنهاء هذا الانقلاب.
إن الاتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، أكد إمكانية الحلول السلمية لما يعانيه اليمن، إذا ما خلصت النوايا وتم تغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والفئوية والمذهبية، وفي ظل ما تميز به الاتفاق من شمول وقبول تام من قبل كل الأطراف المعنية، فإنه سينقل اليمن الشقيق إلى مرحلة جديدة، ولكن المهم الآن هو الالتزام الكامل بالتنفيذ التام لكل ما ورد في هذا الاتفاق من قبل طرفيه، حتى يتم التفرغ وتوجيه كل الجهود للقضاء على انقلاب الحوثيين الذي أدخل اليمن مرحلة طويلة من عدم الاستقرار والفوضى.

Share