الافتتاحية.. اليمنيون هم غاية الإمارات وهدف جهودها الإنسانية

  • 20 فبراير 2020

كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، ستظل أيادي دولة الإمارات دائماً فياضة بالخير ممدودة بالسلام مملوءة بالمودة والدفء للصديق والشقيق، وستظل على الدوام تحمي وتبني وتساند وتعاون الشقيق، وكأنما هي قبس من نور تشكلت صفاته من نخيل هذه الأرض الطيبة الذي يجود دائماً بأطيب الثمر وأسخى العطايا.
نعم، دولة الإمارات لم تحد يوماً عن الطريق ولم تغير اتجاه بوصلتها التي تؤشر دائماً إلى الخير والبذل في سبيل سعادة الإنسان ورفع الحاجة والفاقة عنه، وكانت في كل وقت وعند كل محطة أو موقف أول من يصل إلى ساحات العطاء وآخر من يغادرها، ولم تتأخر أو تتقاعس ولم تتوان عن تضميد الجراح وإغاثة الملهوفين للبعيد.. فكيف بالقريب الذي تربطها به وشائج القربى واللغة والدين والتاريخ ولا ترضى له إلا العيش الكريم والحياة الطيبة؟
إنه اليمن الذي أحبه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وخصّه بمكانة كبيرة في نفسه، فحرص باستمرار على أن يكون له نصيب من خير الإمارات إعماراً وتنمية ودعماً لشعبه الشقيق، وهي سنّة تمسكت بها القيادة الرشيدة ومن ورائها شعبها كله، فحملت اليمن في وجدانها وأسكنته ضميرها وبذلت ما بذلت من أرواح أبناء الوطن ومقدّراته في سبيل تجنيبه شبح الهيمنة والأطماع وإبقائه حصناً من حصون الأمة لا أحد يستطيع النيل منه، ومن أجل تمكين أبنائه الكرام من العيش بكرامة، وإنقاذ من عضتهم أنياب الفقر والحاجة وأوجعتهم سياط المرض منهم وتوفير كل ما من شأنه تحسين ظروفهم ومتطلبات الحياة لهم، وتجنيب أجيالهم الجديدة ظلام الجهل والأمية عبر تمكينهم من مواصلة دراستهم في أفضل الظروف الممكنة.
فمنذ انطلاق عملية (إعادة الأمل) في إبريل من عام 2015 عقب انتهاء عاصفة الحزم، ودولة الإمارات تعمل دون كلل أو ملل على إعادة إعمار اليمن وتأهيل بنيته التحتية وتوفير مستلزمات العلاج ومكافحة الأوبئة والأمراض في مستشفياته، وإنشاء المدارس والمؤسسات التعليمية لينعم أطفاله بتعليم يمكّنهم من شق طريقهم نحو مستقبل أفضل، وقدّمت إلى جانب جهود وخبرات شبابها المتطوعين الذين يتسابقون للمساهمة في خدمة الشقيق، نحو 22 مليار درهم خلال الفترة من إبريل 2015 وحتى فبراير الجاري.
ولم تغفل دولة الإمارات في وقوفها إلى جانب أهل اليمن ومساعيها لإزاحة الغمّة عنهم أي جانب من جوانب الحياة، فوجهت جهودها ومساعداتها لتأهيل المدارس والمستشفيات، وتأمين الطاقة، وإعادة بناء المطارات والموانئ، وتشييد الطرق وبناء المساكن، وغيرها من المشاريع التي بلغت حد تأمين مصادر الرزق لشرائح متعددة من أبناء الشعب اليمني الذين تقطعت بهم السبل وضاقت عليهم الظروف كالأرامل والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة.
ولأن الصحة هي عماد الحياة، فقد ركزت دولة الإمارات على مكافحة الأمراض والأوبئة السارية التي تنتشر بين الحين والآخر في بعض مناطق اليمن، وكان لجهودها دور كبير وتأثير فاعل في مواجهة وباء الكوليرا الذي انتشر في 19 محافظة يمنية بين عامي 2016 و2018 والقضاء عليه.
وبرغم جرائم الميليشيات الحوثية الانقلابية وحملاتها المحمومة لإعاقة جهود الإغاثة ومنع المساعدات من الوصول إلى مستحقيها من أبناء الشعب اليمني، ومواصلتهم حصار المدن والقرى وتجويع أهلها ونهب وسلب كل ما يستطيعون الظفر به من مواد إغاثية، إلا أن همم أبناء الإمارات وإصرارهم على تحدي المخاطر والمعوقات وعزيمتهم التي لا تلين، استطاعت على الدوام كسر الحصار عن المستضعفين والوصول إليهم برغم أنف الانقلابيين، وتزويدهم بما يخفف عنهم آثار هذا الظلم والعدوان ويمنع عنهم غائلة المرض والجوع، ويؤكد أن غاية الإمارات الأولى هي إنسان اليمن ولا شيء غيره، وأن الهدف هو توفير حياة كريمة له انطلاقاً من رسالتها الإنسانية.

Share