الافتتاحية: الوعي الناضج ضرورة أساسية لهزيمة «كورونا»

  • 29 مارس 2020

يخوض العالم خلال الفترة الراهنة معركة حامية الوطيس ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية وباءً عالمياً، عقب انتشاره بشكل مفزع من بؤرته الأصلية في مدينة ووهان في مقاطعة هوبي بالصين ليصيب العديد من الدول في قارات العالم المختلفة، وتصاعُد أرقام ضحاياه، سواء من المصابين أو الوفيات، بشكل ينذر بالخطر.
ومما لا شك فيه أن هذه المعركة أصبحت قضية حياة أو موت، فالنصر على «كورونا» سيفتح المجال لأن يواصل العالم مسيرة تقدمه التي استطاع من خلالها توظيف أحدث التقنيات التي أفرزتها الثورة الصناعية الرابعة، لصالح توفير المزيد من سبل الحياة العصرية والتغلب على ما يواجه بني البشر من تحديات متعددة. أما الهزيمة في هذه المعركة، لا قدر الله، فسوف تعني بالضرورة عودة العالم إلى الوراء لعقود؛ إن لم يكن لقرون طويلة، بشكل يصعب تخيله.
وتدرك دولة الإمارات العربية المتحدة الأهمية الحاسمة للمعركة التي يخوضها العالم ضد وباء «كورونا» والأهمية الحيوية للانتصار فيها؛ لذا، اتخذت حزمة متكاملة من الإجراءات الاحترازية، وحثت المؤسسات المعنية أن تتعامل بشكل صارم لمواجهة هذا الوباء. ولم تقتصر جهود دولة الإمارات لمكافحة هذا الوباء على الداخل فقط، بل تسهم بفاعلية في محاصرة ذلك الوباء في عدد من الدول، من خلال تقديم يد العون والغوث لها، وهنا يمكن الإشارة على سبيل المثال لا الحصر إلى المساعدات التي قدمتها الدولة لكل من الصين وإيران وصربيا وأفغانستان.
وثمة شروط كثيرة للفوز في المعركة ضد وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، منها الضرورة الحاسمة للتعاون الدولي الفاعل لمواجهة هذا التحدي الوجودي الذي يواجه دول العالم قاطبة، وما ينطوي عليه ذلك من أهمية تبادل الخبرات بين الدول التي استطاعت تحقيق تقدم في مواجهة هذا الوباء والدول التي باتت بؤرة له، وتعاني صعوبات بالغة في مواجهته. ومنها أيضاً ضرورة تعزيز المنظومة الصحية، وبخاصة في الدول التي يعاني فيها القطاع الصحي الكثير من المشكلات والتعقيدات. ولكن الشرط الذي نريد أن نركز عليه في هذا السياق، يتمثل في ضرورة وجود وعي عميق لدى شعوب العالم كافة بطبيعة هذا الوباء، ومخاطره المأساوية، وكيفية التغلب عليه.
والحاصل أن الوعي العميق المراد لمواجهة وباء «كورونا» مطلوب على مستويات عدة، أهمها بطبيعة الحال ضرورة الوعي بأهمية عنصر النظافة الشخصية كحائط صد أولي ضد انتشار العدوى. وهنا، لا بد من تأكيد ما شددت عليه منظمة الصحة العالمية مراراً وتكراراً من ضرورة المواظبة على غسل اليدين بالماء والصابون والامتناع عن لمس الوجه، وبخاصة مناطق الأنف والفم والعينين، كما أن هناك ضرورة خاصة لأهمية الوعي بمواجهة الشائعات التي تنتشر بكثرة في أوقات الأزمات، ويمكن للفرد أن يقوم فيها بدور سلبي أو إيجابي في ظل الانتشار الواسع لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ولا شك أن هذه المواجهة تدعم بشكل كبير الجهود المبذولة من قبل المؤسسات المعنية في الدول المختلفة التي تخوض غمار حرب طاحنة ضد هذا الوباء الفتاك، حيث إن للشائعات تأثيراتها السلبية الخطيرة التي يعرفها الجميع.
إن دول العالم المختلفة تبذل جهوداً كبيرة، منذ اتضح الخطر الكبير الذي يشكله وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، وتقوم المؤسسات المعنية بدور مذهل لوقف انتشار هذا الوباء، ومن ثم القضاء عليه، ولكن نجاح هذه الجهود يتوقف بشكل جوهري على وجود وعي متقدم لدى أفراد المجتمعات المختلفة يدعم هذه الجهود ويعززها، وإلا ذهبت تلك الجهود أدراج الرياح. وهذا الوعي يقود بالضرورة إلى قيام الأفراد بدور مهم مكمل لهذه الجهود، من خلال الالتزام الصارم بالتعليمات الصحية والتدابير الأمنية التي تصدرها المؤسسات المختصة، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية للبعد عن ترويج معلومات مغلوطة قد تترك تأثيرات سلبية على فاعلية تلك الجهود.

Share