الافتتاحية.. الوحدة الخليجية ضرورة و«ضمانة عربية للمستقبل»

  • 11 ديسمبر 2019

مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه دولهم؛ حيث أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ثقته بالمجلس وقال إن «مجلس التعاون الخليجي تمكن من تجاوز الأزمات التي مرت بها المنطقة»؛ كما شدد القادة على أهمية الوحدة والتكاتف والتعاون، وعلى أن أي اعتداء على أي دولة في المجلس هو اعتداء على المجلس كله، مؤكدين أن الهدف الأعلى لمجلس التعاون هو تحقيق التكامل والترابط بين دوله. وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي ترأس وفد الدولة في القمة، إن «مجلس التعاون سيبقى، والأخوّة الخليجية ستبقى لأنها ضمانة عربية للمستقبل، وأمل المنطقة في أن نكون جزءاً من صناعة وصياغة مستقبل العالم».
كما عكس البيان الختامي للقمة، حرص دول المجلس على تفعيل مسيرة التعاون بينها في كل المجالات؛ حيث أكد ضرورة قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية، والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، ورغبتها في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين، بما يحقق تطلعات وآمال مواطني دول المجلس. وفي هذا السياق، أكد البيان دعم دول المجلس لاقتراح الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وتوجيه المجلس الأعلى بالاستمرار في مواصلة الجهود لتحقيق هذا الهدف الذي يتوق إليه ليس كل خليجي فحسب، وإنما كل عربي ومسلم؛ فتحقيق مثل هذا الهدف لا شك ستكون له نتائج عظيمة على واقع ومستقبل شعوب المنطقة بأكملها.
وبرغم أن الأزمة مع قطر لم تتم مناقشتها أو التطرق إليها في البيان بشكل مباشر، فقد كان واضحاً من الكلمات والبيان نفسه اهتمام القادة بهذه المسألة، وحرصهم الشديد على ضرورة حلها؛ حيث أشاد المجلس الأعلى بالمساعي الخيرة والجهود المخلصة التي يبذلها الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، لرأب الصدع، وعبر عن دعمه لتلك الجهود وأهمية استمرارها في إطار البيت الخليجي الواحد. وكان بالطبع لافتاً للنظر غياب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عن القمة، برغم دعوة خادم الحرمين الشريفين له، والتصريحات الإيجابية التي أدلى بها أكثر من مسؤول خليجي في هذا الشأن؛ ولا شك أن عدم وجود أمير قطر ألقى بظلال سلبية في هذا الاتجاه، ولذلك رأى الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤوون الخارجية، أن الأزمة مع قطر مستمرة، مشيراً إلى أن غياب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن القمة، سببه «سوء تقدير».
وبالإضافة إلى العلاقات البينية بين دول المجلس، فقد حظيت القضايا الإقليمية والدولية باهتمام وواضح؛ حيث أكد القادة ضرورة التصدي للخطر الإيراني الذي يمثل تهديداً مشتركاً للمنطقة برمتها، وقد طالب الملك سلمان دول الخليج بأن «تتحد في مواجهة عدوانية إيران»، والعمل مع المجتمع الدولي لوقف تدخلات النظام الإيراني وتأمين نفسها في مواجهة هجمات صواريخه البالستية».
كما كانت القضية الفلسطينية، حاضرة كالعادة؛ حيث تحظى باهتمام كبير ليس فقط لأنها قضية العرب المركزية الأولى، ولكن أيضاً لأنها مسألة إنسانية؛ حيث يواصل الاحتلال عدوانه على الشعب الفلسطيني بأساليب فاشية وعنصرية، وقد أكد البيان مواقف دول المجلس الثابتة من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، ودعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وغير القابلة للتصرف، ومن بينها حقه في إقامة دولته المستقلة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك عودة اللاجئين وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
إذاً، يمكننا القول إن هذه القمة كانت ناجحة بحكمة ورعاية خادم الحرمين، ومثلت مخرجاتها استجابة لتطلعات مواطني دول المجلس، وهناك آمال كبيرة معقودة على رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة للمجلس في العام القادم، باتجاه تعزيز مسيرة مجلس التعاون في كل المجالات

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات