الافتتاحية: الهجوم التركي.. اعتداء صارخ على سيادة سوريا وشعبها

  • 10 أكتوبر 2019

البيان الذي أدانت به دولة الإمارات العربية المتحدة العدوان العسكري التركي الجائر على سوريا، يوم أمس الأربعاء، يأتي في سياق رفضها أي عدوان خارجي تقوم به دولة على أخرى، وخاصة إذا كان هذا العدوان على دولة عربية تتعرض من خلاله لانتهاك لسيادتها واعتداء ظالم وصارخ على شعبها؛ حيث قال بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي إن العدوان العسكري التركي على سوريا يمثل تطوراً خطيراً واعتداء صارخاً غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة بما يتنافى مع قواعد القانون الدولي، ويمثل تدخلاً صارخاً في الشأن العربي، مؤكداً أن موقف دولة الإمارات الثابت يكمن في رفض كل ما يمس سيادة الأمن القومي العربي، ويهدد الأمن والسلم الدوليين، ومحذراً من تبعات هذا العدوان على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية ومسار العملية السياسية فيها.
إن العدوان التركي على أرض عربية هو تجسيد لكل معاني التمادي، التي ما انفك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومنذ سنوات خلت، عن ممارستها بشتى الأشكال والصور، فهي ليست المرة الأولى التي ينتهك بها أردوغان سيادة دولة جارة؛ إذ قام بإرسال قواته في عام 2018 إلى ريف منبج في حلب، وشنّ هجوماً على أهلها، بحجج كان الهدف من ورائها بسط سيطرته على جيرانه، ومحاربة الكرد على حساب العرب، الأمر الذي يتأصل في العقيدة «الأردوغانية»، وحزبه «حزب العدالة والتنمية» في التوسع والسيطرة وبسط النفوذ «الإخواني» على أي مظهر من مظاهر الحكم المدني، والانقضاض على حقوق وحريات المختلفين معهم. تركيا التي بدأت عملية عسكرية في الشمال السوري، بتنفيذ طائرات حربية تتبع لها ضربات جوية على مواقع داخل سوريا، تعدّ انتهاكاً صارخاً لأبسط مبادئ حقوق الإنسان، وقد أدى هذا العدوان إلى مقتل مدنيين وإصابة آخرين بجروح، كما تسبب بكل فظاظة ولاإنسانية بنزوح آلاف المدنيين من الشعب السوري.
إن إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة للعدوان العسكري على سوريا، هي مسألة طبيعية وضرورة إنسانية قصوى، بوصفها إحدى أبسط القواعد الأساسية التي يتم انتهاجها في الأعراف والأخلاق الدولية، وهو ما ينسجم مع البيانات التي أعلنتها دول عربية بهذا الخصوص؛ حيث شجبت كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والكويت والمملكة الأردنية الهاشمية ومصر والعراق والجزائر هذا العدوان بأشد العبارات، باعتباره يمثّل «تعدياً سافراً على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية، بصرف النظر عن الذرائع التي تسوقها تركيا، لانعكاساته السلبية على أمن المنطقة واستقرارها». بحسب البيان السعودي.
لقد أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من وراء عدوانه على أرض عربية جارة، أنه ليس معنياً بتفاقم الوضع السوري، الذي يعاني في الأصل ويلات ونكبات، تجسدت بتشريد أهلها وتعريضهم لأقسى الظروف الصعبة من فقر وتهجير وهدم بيوت منذ ما يزيد على ثماني سنوات، كما أن أردوغان، ومن خلال ممارساته الهجومية تلك، يقوض جهود مكافحة الإرهاب، حيث تعيش دول الإقليم حالياً هاجساً يتمثل في احتمالية عودة نشاط بعض التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «داعش» إلى أراضيها المتاخمة للحدود السورية، الأمر الذي يهدد الاستقرار في الدول المجاورة لسوريا، ويشكّل انقضاضاً جديداً على مسار الحل السياسي السوري، وتأخيراً لعملية إعادة الإعمار، وعرقلة لعودة اللاجئين السوريين إلى قراهم وبلداتهم.
إن العدوان العسكري التركي المجحف على أرض سورية، ذات غالبية كردية، يؤكد مواصلة النظام السياسي في تركيا محاولاته الممجوجة للهروب من أزماته الداخلية، سواء كان الأمر يتعلق بتراجع المؤشرات الاقتصادية التركية، كهبوط قيمة عملتها أو تزايد معدلات التضخم، أو تفاقم الغضب الشعبي التركي من سياسات أردوغان التوسعية التي تسببت بتراجع مستويات المعيشة، والكثير من التحديات التي جعلت أردوغان، بدلاً من حلّ أزمات بلاده، يختار مهاجمة دولة عربية، بحجة إقامة منطقة عازلة، تضر بحياة وحقوق الكرد، الذين يعتبرون جزءاً من النسيج السوري الموحد، وقد أبلوا بلاء حسناً في هزيمة «داعش» وضحوا تضحيات لافتة للنظر على هذا الصعيد.

Share