الافتتاحية.. النموذج الإماراتي للتسامح

  • 9 ديسمبر 2019

تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة أيقونة للتسامح ومنارة للتعايش في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد تنامي النزعات العنصرية والإقصائية وتيارات التطرف والتعصب، وهي في الوقت نفسه تعد نموذجاً عالمياً للتسامح، استطاع أن يحفر لنفسه مكانة متميزة على الساحة الدولية، التي تشهد هي الأخرى تنامياً واضحاً للتيارات والأفكار التي تهدد التعايش المشترك بين مختلف الدول والشعوب.
وفي الواقع، فإن قيم التسامح والتعايش المشترك والقبول بالآخر لازمت دولة الإمارات العربية المتحدة كمكون أساسي من هويتها الوطنية منذ تأسيس دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971، على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد سارت القيادة الرشيدة للدولة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على الدرب نفسه، فعملت على تعزيز قيم التسامح كركيزة أساسية للتعايش المشترك في دولة الإمارات التي يعيش فيها أكثر من 200 جنسية.
وقد أدركت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة أهمية العمل لتكريس قيم التسامح على الصعيدين الإقليمي والدولي، للتصدي للتيارات والأفكار المضادة لهذه القيم، التي تهدد بشدة الاستقرار والأمن في منطقتنا والعالم، فاستقبلت دولة الإمارات العربية المتحدة في مطلع العام الحالي البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية في زيارة تاريخية، أسفرت عن توقيع وثيقة «الأخوة الإنسانية» التي وقعها كل من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرنسيس، كآلية لتكريس التعايش المشترك وقبول الآخر. ولم تكن هذه الوثيقة ككثير من الاتفاقيات التي يتم توقيعها، ثم يطويها النسيان، ففي أغسطس الماضي، تم إعلان تشكيل لجنة عليا لتحقيق أهداف الوثيقة، وهو ما يؤكد الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون ووضعها موضع التنفيذ، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله.
وقد شهد يوم الجمعة الماضي تطوراً مهماً فيما يخص تطور مسار تنفيذ وثيقة الأخوة الإنسانية، حيث التقى ميغيل أنخيل موراتينوس الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات (UNOAC) المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام للجنة العليا لتحقيق أهداف وثيقة الأخوة الإنسانية، وذلك بمقر المنظمة بنيويورك، حيث أكد موراتينوس أن الأمين العام للأمم المتحدة قرر تعميم الوثيقة على 194 دولة تمثل الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة، للاستفادة منها وتعميم مبادئها.
ولا شك أن هذه الخطوة تعكس أهمية وثيقة الأخوة الإنسانية، ومدى الاهتمام الدولي بها، وهي من ثم تنطوي على تقدير خاص للجهود التي بذلتها دولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى الوثيقة، الأمر الذي يعزز نموذج دولة الإمارات للتسامح، وفي هذا السياق، أكد البابا فرنسيس خلال استقباله بالفاتيكان وفداً من دولة الإمارات، ضم أعضاء من سفارتها في مدريد، وبرنامج «التسامح والتعايش» الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر نموذجاً جيداً للتعايش والتآخي الإنساني وتمثل نقطة التقاء بين الحضارات والثقافات المتنوعة. وأعرب عن أمله في نشر وتأصيل ثقافة السلام والتسامح والتعايش في العالم ومد جسور التواصل بين الأديان والثقافات المختلفة.
إن وثيقة الأخوة الإنسانية، وما تبذله دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك، من خلال الانفتاح على الثقافات المختلفة على الصعد المحلية والإقليمية والدولية، يجسد التزام الدولة بتعزيز قيم التسامح وحوار الأديان، ولا شك أن وضع ما ورد بالوثيقة موضع التنفيذ سيحقق هدف الدولة الخاص بنشر قيم التآخي والتعايش المشترك، وما يصبو إليه العالم من أمن واستقرار.

Share