الافتتاحية: المتمردون يواصلون الحرب إرضاء لإيران

  • 20 يناير 2020

في الوقت الذي تعمل فيه كل الأطراف الإقليمية والدولية على تحقيق التهدئة في اليمن والبحث عن سبل لإحياء المفاوضات من أجل إيجاد تسوية سياسية للصراع الدائر منذ سنوات، تصر ميليشيا الحوثي الإرهابية على العمل في الاتجاه المعاكس تماماً، حيث تواصل عدوانها على الجيش الوطني وعلى الشعب اليمني، ولا تتورع عن القيام بأي عمل من شأنه أن ينسف كل الجهود الرامية لتحقيق السلام في هذا البلد الذي يواجه أكبر كارثة إنسانية في العالم؛ حيث استهدفت مسجداً في معسكر للجيش في «مأرب» ما أسفر عن مقتل ما يزيد على 100 شخص من الجيش الوطني وعشرات الجرحى بينهم إصابات خطيرة. وكما تستهدف الميليشيات مواقع الجيش، تستبيح كل المحرمات، فلا تتورع عن استهداف مدارس أو مستشفيات أو هجمات على الآمنين، ولا تزال وبرغم كل الدعوات الدولية تستهدف المدنيين وتمارس أعمال القرصنة، وكأنها ترد بهذا على المجتمع الدولي بأسلوب دموي وتؤكد ما هو مؤكد، ربما لأنها لا تريد السلام ولا حقن الدماء، فما تفعله لا يمكن أن يفسر إلا على أنه رفض لجهود التسوية؛ ونقض لكل الالتزامات التي ترتبت عليها، سواء باتفاقيات معها أو بموجب القوانين الدولية التي تخترقها صباح مساء؛ ما يثير علامات استفهام بالفعل عن جدوى التهدئة التي أصبحت عملياً من جانب واحد؛ طالما أن الطرف الآخر لا يستجيب، بل ولا يتورع عن ارتكاب المجازر وتجويع الناس وتركيعهم بأساليب قذرة لا يراعي فيها ذمة ولا ضميراً ولا قانوناً ولا أخلاقاً؛ حتى احتار المراقب بشأن ما الذي تريده هذه الميليشيا؛ ولماذا تصر هذا الإصرار العجيب على مواصلة حرب خاسرة بكل المقاييس.
قد لا يحتار المرء كثيراً في معرفة أهم الأسباب التي تدفع هذه الميليشيا إلى مواصلة هذا العدوان بأشكال لا إنسانية، وعدم الاكتراث بكل محاولات المجتمع الدولي ومبعوث الأمم المتحدة السيد مارتين غريفيت، الذي أكد قبل أيام أمام مجلس الأمن الدولي التزام التحالف بالتهدئة وتراجع نسبة الهجمات الجوية بنسبة تزيد على 80%، وأثنى على جهود المملكة العربية السعودية، واتفاق الرياض الذي تم برعاية المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الذي يمهد لحل شامل في البلاد؛ فلم يعد يخفى أن الحوثيين يتبعون لإيران؛ فهي من تمدهم بالمال والسلاح، وقد أكدت هذا تقارير دولية عدة، بل وحتى إيران نفسها، حيث صرح، بل وتفاخر المرشد الأعلى علي خامنئي مرات بأن بلاده تدعم الحوثيين وستواصل فعل ذلك؛ وهي أيضاً من تؤيدهم سياسياً، وتدافع عنهم وعن أفعالهم المشينة واعتداءاتهم المتواصلة على دول الجوار في المحافل الإقليمية والدولية؛ وهناك شبه إجماع لدى المتابعين والمعنيين بالشأن اليمني، أنهم في الحقيقة مرتهنون للنظام الإيراني الذي لا يريد لهذه المنطقة استقراراً وسلاماً؛ ولا يريد أي تسوية لا تضمن له الهيمنة وبسط النفوذ بعيداً عن أي اعتبارات أخلاقية أو مبادئ حسن الجوار؛ ولا حاجة هنا لسرد الأدلة، فقد أثبتت الوقائع بالفعل أن قرار الحوثيين ليس بأيديهم؛ وإنما بأيدي من يدعمهم؛ ومن يمدهم بأسباب البقاء. وهذا لا يفعل ذلك من منطلق فعل الخير، وإنما لمصالح خاصة؛ حيث يستخدم الحوثيين كورقة سياسية، سواء في صراعاته الإقليمية أو حتى علاقاته الدولية. فكما فعلوا في جنيف فعلوا في الكويت، وكذلك في استوكهولم؛ حيث وافقوا على التزامات، بل ووقعوا هدنات وتعهدات، ولكن ما لبثوا أن خرقوها، وقاموا بكل جهد ممكن لإفشالها؛ وربما يكون اتفاق السويد الذي وقع أواخر عام 2018، ولقي دعماً دولياً كبيراً، خير دليل على تعنت الحوثيين ورفضهم الانصياع لإرادة المجتمع الدولي التي تدعو إلى إنهاء الصراع والجلوس إلى طاولة المفاوضات. فإلى متى ستبقى هذه الجماعة تتحكم في مصير شعب بأكمله؟ وإلى متى سيبقى المجتمع الدولي مقصراً في أداء واجبه؟

Share