الافتتاحية: القضاء على التمييز العنصري إعلاء لشأن التسامح

  • 21 مارس 2021

يحيي العالم «اليوم الدولي للقضاء عل التمييز العنصري»، الذي يصادف اليوم الأحد، الحادي والعشرين من مارس من كل عام؛ ويهدف إلى التذكير بخطورة التمييز العنصري، وفي الوقت نفسه تعبئة كل الجهود والموارد من أجل مكافحة جميع أشكاله. فالتمييز العنصري من أكبر الآفات، التي ما زالت مستشرية، ونحن في القرن الحادي والعشرين، في العديد من الدول والمجتمعات، حتى المتقدمة منها، وتلك التي تدّعي الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان؛ وما حادثة جورج فلويد، الأمريكي من أصل إفريقي، عنا ببعيدة. وبرغم أنها لم تكن حادثة منعزلة، فإنها ألقت الضوء مجددًا على مدى خطورة التمييز العنصري؛ الذي تسبب في حروب وصراعات، بل وتفتيت مجتمعات، وربما اندثار أمم وحضارات.

إننا ونحن نشارك العالم الاحتفاء بهذا اليوم، من المهم أن نلقي الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول والحكومات في مكافحة هذه الظاهرة؛ وهنا تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجًا يقتدى به؛ حيث يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية من خلفيات ثقافية مختلفة، وعرقيات متعددة؛ بأمن وسلام. ولا شك أن هذا ما كان ليحدث لولا مجموعة من المعايير والقواعد، من أهمها:

أولًا، وقبل كل شيء ثقافة التسامح التي أسس لها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان بحق خير من حمل هذه القيمة، ومارسها على أرض الواقع؛ وقد سارت القيادة من بعده على النهج نفسه، وعملت على تعزيزها داخل الدولة وخارجها. ولا شك أن نهج التسامح والتعايش المشترك من أكثر الأمور فاعلية في هذا المجال؛ فالعنصرية من مضامينها ليس كره الآخر فقط، أو النظر إليه بتعالٍ أو إقصاء، وإنما أيضًا عدم التسامح أو الرغبة في العيش المشترك معه. وهنا تبرز أهمية «وثيقة الأخوّة الإنسانية» التي انطلقت من الإمارات إلى العالم، حاملة رسالة سلام ومحبة وإخاء بين كل بني البشر.

ثانيًا، القوانين والتشريعات الصارمة الخاصة بمكافحة مختلف أشكال التمييز. وهنا تجدر الإشارة إلى «قانون مكافحة التمييز والكراهية» الذي صدر عام 2015 ويهدف إلى إثراء ثقافة التسامح، ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية، أيًّا كانت طبيعتها، عرقية، أو دينية، أو ثقافية؛ فضلًا عن تشريعات وقوانين أخرى تخدم هذا الهدف، الذي يتوق كل إنسان سويّ إلى تحقيقه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات