الافتتاحية.. العلاقات الإماراتية – الهندية.. شراكة استراتيجية مثمرة

  • 24 أغسطس 2019

تمثل الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لدولة الإمارات العربية المتحدة، في الوقت الراهن، محطة جديدة من محطات العلاقة القوية التي تربط بين البلدين، كما تؤشر على عمق الانسجام والتوافق في الرؤى والتصورات تجاه العديد من الملفات الإقليمية والدولية.
فمنذ أن أسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتلك العلاقة خلال زيارته للهند منذ أكثر من أربعة عقود، والعلاقات الرسمية والشعبية بين البلدين تتطور وتنمو بشكل متزايد، حتى وصلت اليوم في ظل القيادة الرشيدة إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.
ورغم كون العلاقة بين الدولتين قد استندت إلى إرث عميق أمْلته روابط التاريخ وعوامل الجغرافيا ومقتضيات الواقع السياسي للعالم قبل عهود عدة، فإن عوامل جديدة قد أسهمت في تطوير تلك العلاقة؛ مدفوعة بإرادة قوية نابعة من حاجة شعبَي البلدين وقيادتيهما إلى بعضهما بعضاً، وهو ما يعكس بطريقة أو بأخرى مستوى إدراك البلدين للتحولات الحاصلة على المستوى الإقليمي والدولي؛ ما يتطلب توحيد الجهود لبلورة رؤية مشتركة لحماية المكاسب وتحقيق المزيد من المنجزات.
إن طبيعة العلاقة بين الهند ودولة الإمارات اليوم لا تقوم فقط على التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية رغم أهميتها، وإنما تتجاوز ذلك إلى تقاسم وجهات النظر حول العديد من الملفات الساخنة في المنطقة والعالم، والاتفاق على أهمية إدارة تلك الملفات؛ بما يضمن الأمن والاستقرار لدول المنطقة وشعوبها، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والاستمرار في مسيرة مواجهة التحديات وتحقيق والطموحات، وهو ما سبق وعبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال المحادثات التي أجراها مع رئيس الوزراء الهندي في أبو ظبي، خلال زيارته الثانية لدولة الإمارات في فبراير 2018، حيث قال سموه: إن «دولة الإمارات وجمهورية الهند قوتا استقرار وتقدم في المنطقة والعالم، وتلعبان دوراً مهماً في العمل من أجل السلام ومواجهة التطرف والإرهاب والعنف، مستندتَين في ذلك إلى الإرث الخالد للزعيمَين التاريخيين؛ زايد وغاندي».
وها هو رئيس الوزراء الهندي يؤكد اليوم المضمون نفسه، بقوله إن العلاقات بين دولة الإمارات والهند في أفضل حالاتها على الإطلاق، وأن بلاده تجد في دولة الإمارات العربية المتحدة شريكاً مهماً لتحقيق حلمها الطموح في الوصول بحجم اقتصاد يربو على 5 تريليونات دولار؛ من خلال شراكة متبادلة المنفعة.
وبغض النظر عن التصريحات الرسمية – رغم دلالتها الكبيرة في توطيد العلاقات – فإن لغة الأرقام تكشف لنا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد اليوم ثالث أكبر شريك تجاري للهند بنحو 60 مليار دولار في عامَي 2018 و2019؛ وذلك من خلال استثمار العديد من الشركات الهندية في دولة الإمارات العربية المتحدة. فيما تمثل العمالة الهندية داخل دولة الإمارات مصدراً مهماً لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين؛ وذلك من خلال دورها في بناء الدولة بمهاراتها المختلفة من جهة، ومساهمة تحويلاتها المالية في دعم العائلات داخل الهند من جهة أخرى.
إن المستوى القوي للعلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند يعد اليوم نموذجاً ناجحاً للعلاقة الطبيعية بين بلدين، وذلك بما تشهده من تطور وتعاون يهدفان إلى تحقيق الأفضل لكليهما على العديد من المستويات.
كما يعكس تطور العلاقة بين البلدين خلال السنوات القليلة الماضية تركيز قيادتيهما على الجوانب الإيجابية وتجاوز كل ما من شأنه عرقلة مسيرة التنمية؛ فقد استطاع قادة البلدين إيصال العلاقة بينهما إلى مستوى الشراكة الاقتصادية في غضون أربع سنوات فقط، فأحرزا تقدماً هائلاً في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة في المجالات الرئيسية، بما في ذلك مجالات الدفاع، والأمن، والاستثمار في البنية التحتية والطاقة، وغيرها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات