الافتتاحية: العلاقات الإماراتية – العُمانية متكاملة وراسخة

  • 14 يناير 2020

منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971، حرص المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على التأسيس لعلاقات قوية وراسخة مع سلطنة عُمان الشقيقة، في ظل الروابط التاريخية العميقة التي تجمع الدولتين، وكان لدى المغفور له، بإذن الله تعالى، السلطان قابوس بن سعيد، الرغبة نفسها في أن تكون العلاقات الإماراتية – العُمانية نموذجاً يُحتذى به على الصعيدين الخليجي والعربي، بل والدولي أيضاً.
وفي ظل الحرص المشترك لدى القيادة الرشيدة في كل من أبوظبي ومسقط على التأسيس لعلاقات قوية وتعاون ثنائي متكامل يشمل المجالات كافة، نمَت هذه العلاقات بشكل متطور وتراكمي من مرحلة إلى أخرى إلى أن وصلت إلى مستوى يجسد عمق الروابط المتينة التي تجمع بين الدولتين، ليس على الصعيد التاريخي فقط في ظل ما يجمع الطرفين من تاريخ مشترك، ولكن على الصعد الأخرى كافة، ومنها الروابط الاجتماعية القائمة على أواصر القربى بين العديد من العائلات والقبائل في كلا الدولتين.
وقد حرصت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على اتباع نهج المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الخاص بالتأسيس لعلاقات قوية وخاصة مع سلطنة عُمان الشقيقة، فظلت العلاقات الإماراتية – العُمانية على تطورها المستمر في عقب وفاة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكان تعميق العلاقات مع مسقط أولوية رئيسية لدى قيادتنا الرشيدة، التي تدرك أهمية السلطنة في سياق علاقات دولة الإمارات مع شقيقاتها الأخريات في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وتؤكد ردود الأفعال التي صدرت من قِبل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، على وفاة السلطان قابوس، رحمه الله، المدى الذي وصلت إليه قوة العلاقات الإماراتية – العُمانية، حيث أعلنت دولة الإمارات حالة الحداد وتنكيس الإعلام لمدة ثلاثة أيام، وفاضت وسائل الإعلام الإماراتية بتغطيات موسعة أبرزت العلاقات المتينة بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان، وأكدت كل التصريحات الرسمية التي صدرت في دولة الإمارات من قِبل جميع المسؤولين الخسارة الفادحة لغياب السلطان قابوس، وفي الوقت نفسه الحرص على الاستمرار في تعميق علاقات التعاون الثنائي بين الدولتَين.
وبالتأكيد، فإن العلاقات الإماراتية – العُمانية ستظل قوية في عهد القيادة الجديدة للسلطنة، ممثلة في جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد، في ظل الروابط القوية التي تجمع البلدين، وفي ظل المصالح المشتركة بينهما، وكذلك في ظل حرص قيادة الدولتين على تحقيق هذا الهدف، وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال تقديم سموه واجب العزاء إلى سلطان عُمان الجديد، حيث قال سموه، إن العلاقات بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان الشقيقة كانت ولا تزال وستظل، بإذن الله تعالى، وإرادة قيادتيهما.. قوية وراسخة لأن ما يجمع شعبي البلدين من روابط أخوية يضرب جذوره في أعماق التاريخ، ويستند إلى أسس متينة من الجوار الجغرافي والقيم والعادات والتقاليد المشتركة وعلاقات القربى والمصاهرة والعمق الاستراتيجي، وغيرها من العوامل التي تكسب علاقات البلدين خصوصيتها وتميزها.
إن العلاقات الإماراتية – العُمانية هي علاقات متكاملة وراسخة استناداً إلى الكثير من العوامل التي ارتقت بهذه العلاقات إلى مستوى متقدم للغاية، وستظل هذه العلاقات في تطور مستمر في ظل حرص قيادة الدولتَين الشقيقتَين على المزيد من ترسيخ تعاونهما المشترك في المجالات كافة، ومما لا شك فيه أن هذا التطور الكبير الذي شهدته تلك العلاقات، يعد رافداً أساسياً لتقوية العلاقات الخليجية ودعمها، بل وتعزيز علاقات التعاون المشترك بين الدول العربية بشكل عام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات