الافتتاحية: العرب إلى التاريخ مجددًا عبر بوابة الإمارات

  • 10 فبراير 2021

التاسع من فبراير 2021 ليس يومًا عاديًّا؛ بل استثنائيٌ بكل المقاييس؛ فهو يؤرخ لمرحلة جديدة دخل فيها العرب التاريخ مرة أخرى وعبر بوابة دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بعد أن وصل مسبار الأمل إلى مدار كوكب المريخ كما كان مخططًا له تمامًا، وذلك بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، وبجهود أبناء الإمارات الذين عملوا على مدى أكثر من ست سنوات حتى وصلوا بالعرب إلى هذه اللحظة التاريخية؛ ولتكون الإمارات أول دولة عربية وإسلامية وخامس دولة في العالم تصل إلى الكوكب الأحمر. وقد حظي هذا الحدث التاريخي باهتمام ومتابعة عالميين؛ حيث تلقت القيادة الرشيدة سيلًا من برقيات التهنئة من العديد من قادة وزعماء العالم الذين عبّروا عن تقديرهم لإنجازات دولة الإمارات وحرصها على الإسهام في خدمة البشرية.

والحقيقة أن هذا الإنجاز ينطوي على أهمية كبيرة لدولة الإمارات والعرب والعالم أجمع؛ فبالنسبة للإمارات فهو يمثل: أولًا، ذروة إنجازات مسيرتها التنموية ونهضتها الحضارية التي بدأت قبل خمسين عامًا مع المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ مؤسس الدولة وملهم أبنائها خلال حياته وبعد وفاته؛ ثانيًا، منطلقًا للدولة لتحقيق المزيد من الإنجازات في قطاع الفضاء نفسه، الذي بقي حكرًا على عدد قليل من الدول المتقدمة؛ خاصة أن المشروع أسهم في بناء كوادر إماراتية مؤهلة وعالية الكفاءة. أما بالنسبة إلى العرب، فالإنجاز أولًا، يحيي أمجادهم ويؤكد قدرتهم على استئناف دورهم الحضاري. ثانيًا، يمثل مصدر إلهام للشباب العربي ويعزز من إيمانهم بقدرتهم على تحقيق المعجزات عندما تتاح لهم الفرص وتتوافر لهم الإمكانات.

وفيما يتعلق بالعالم، فالإنجاز أيضًا مهمّ وتاريخي؛ وذلك بالنظر إلى مهمة المسبار الذي سيقوم باستكشاف المريخ وتقديم صورة متكاملة عن الغلاف الجوي لهذا الكوكب لأول مرة في تاريخ المهمات «المريخية»، وتكوين فهم أفضل للتغيرات المناخية على سطحه؛ ما سيساعد في معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية للحياة على سطح الكوكب الأحمر. واستشراف مستقبل الأرض وسبل الحفاظ على الحياة عليه، ولهذا لا عجب أن يحتفي العالم مع الإمارات بهذا الحدث؛ الذي جاء ثمرة جهود جبارة بُذلت على أكثر من مستوى؛ فهو إنجاز كما قال عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «لم يكن ليتحقق لولا المثابرة على مشروع ظهرت فكرته أواخر عام 2013 على يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي تابعه لحظة بلحظة حتى وصوله إلى وجهته بسلام»؛ كما أثنى سموه على الدور الذي لعبه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في هذا الإنجاز؛ حيث «سخر له كل الدعم ليتحقق الأمل ونراه ويراه العالم معنا بانبهار وتقدير». وبالطبع لا أحد يستطيع أن ينسى فريق العمل الوطني من باحثين وعلماء، الذي عمل ليلًا ونهارًا، متحديًا ما يراه الكثيرون مجرد أحلام، في سبيل تحقيق رؤية القيادة في التقدم والدخول إلى المستقبل عبر بوابة العلم والمعرفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات