الافتتاحية: العالم يحتفل بيوم الصحة العالمي في ظروف استثنائية

  • 8 أبريل 2020

احتفل العالم، أمس الثلاثاء، بيوم الصحة العالمي، الذي يوافق السابع من إبريل كل عام، وتسعى منظمة الصحة العالمية من خلال هذا اليوم إلى نشر الوعي الصحي، والتوعية بأهمية التمتع بحياة صحية سليمة، وقد خصص احتفال هذا العام للاحتفاء بعمل كادر التمريض والقبالة من أجل تذكير القيادات العالمية بالدور الحاسم الأهمية الذي يضطلع به هذا الكادر في الحفاظ على الصحة في العالم.

وقد شهد الاحتفال بيوم الصحة العالمي صدور أول تقرير عن حالة التمريض في العالم لعام 2020. ويقدم التقرير معلومات وافية عن القوى العاملة في مجال التمريض، وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت العام الحالي 2020 «سنة دولية لكادر التمريض والقبالة»، مستهدفة تسليط الضوء على الظروف الصعبة التي يواجهها العاملون في هذه المهنة والدعوة إلى زيادة الاستثمارات في القوى العاملة في مجالي التمريض والقبالة.

والحاصل أن العالم قد احتفل بيوم الصحة العالمي 2020 في ظل ظروف أقل ما يقال عنها إنها عصيبة حقاً، حيث تمر دول العالم المختلفة خلال المرحلة الحالية بأزمة كبيرة جراء تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية وباء عالمياً في 11 مارس الماضي، بعد أن ضرب معظم الدول في كل قارات العالم، مسبباً حالة من الشلل الاقتصادي على الصعيد الدولي وحالة من الهلع والفزع في أوساط المجتمعات كافة، وتتعمق هذه الحالة من الهلع والفزع في ظل عدم التوصل إلى دواء أو لقاح لعلاج هذا الوباء، الذي يتميز بمعدلات انتشار عالية، ما يعني أن المعركة معه لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات، وحتى يتم الانتصار في هذه المعركة، سيظل الضحايا يتساقطون كل يوم، بل كل ساعة ودقيقة، في أكبر تحدٍّ يشهده العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945).

وقد مثل الاحتفال بيوم الصحة العالمي 2020 مناسبة مهمة في هذه الظروف العصيبة التي خلقها تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، لتسليط الضوء على أهمية الدور الذي تقوم به الكوادر الطبية، التي تعتبر خط دفاعنا الأول في هذه المعركة الضروس التي تخوضها البشرية ضد هذا الوباء الفتاك، وأهمية دعم هذه الكوادر بكل قوة، حتى يمكن قهر هذا العدو، الذي قتل عشرات الآلاف، وأصاب أكثر من مليون وربع شخص.

وفي الواقع، فإنه ومنذ الأيام الأولى لانتشار الوباء، انطلقت في العالم حملة شكر وتقدير للأطباء والممرضين الذين يقفون في الخطوط الأمامية لمحاربة هذا العدو الخفي، ويمثلون جنوداً مجهولين يعرضون حياتهم للخطر ويعملون ساعات طويلة ومتواصلة لإنقاذ حياة المرضى، وفي هذا السياق، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عبر حساباته التواصلية على شبكة الإنترنت حملة #شكراً_خط_دفاعنا_الأول، تقديراً لجهود الفرق والكوادر الطبية كافة وكل العاملين في القطاع الصحي في الدولة، من أطباء وممرضين ومسعفين وإداريين وفنيين.

وفي الوقت الذي مثـّل فيه الاحتفال بيوم الصحة العالمي 2020 مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الذي تقوم به الكوادر الطبية، أو ما بات يعرف بالجيش الأبيض، فإنه مثل في السياق نفسه مناسبة مهمة لإبراز الأهمية الحاسمة لتطوير القطاع الصحي في كل الدول، بما فيها الدول المتقدمة، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها التي تواجه صعوبات جمة في كبح جماح تفشي الوباء، حيث تبين أن البنى الصحية في هذه الدول ليست قوية على النحو الذي كان متصوراً قبل ظهور هذا الوباء الذي يقتل ويصيب بلا رحمة. وفضلاً عن ذلك، فإن هذا الاحتفال مناسبة جديدة لتأكيد الأهمية الحيوية لتطوير التعاون الدولي لمواجهة الأزمات الدولية، في ظل عالم بات بالفعل قرية صغيرة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات