الافتتاحية: الضرورة الحاسمة لاستعادة الاستقرار في اليمن

  • 2 يناير 2021

يعيش الشعب اليمني الشقيق أوضاعًا مأزومة على المستويات كافة، بفعل الانقلاب الحوثي الذي أدخل البلاد في نفق مظلم، منذ أكثر من 6 سنوات، فمنذ ذلك الحين يعيش اليمن في دوامة من عدم الاستقرار والفوضى الأمنية، وهذا الوضع تسبب في إزهاق أرواح عشرات الآلاف من الأبرياء، ونزوح عشرات الآلاف من الأسر من مناطقها، وتشير الإحصائيات إلى نزوح أكثر من 4.6 مليون شخص، وتشريد أكثر من 390 ألف شخص، وبفعل هذا الانقلاب تدهورت الأوضاع الاقتصادية، وانهار القطاع الصحي، وعادت الأوبئة والأمراض المعدية إلى الظهور والتفشي، خصوصًا في مناطق سيطرة ميليشيات الانقلاب. وبحسب اتهامات الأمم المتحدة، ارتكبت هذه الميليشيات جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، وقال تقرير أممي صدر في وقت سابق إنها استهدفت المدنيين في أعمال ترقى إلى جرائم حرب، وشنّت هجمات عشوائية عليهم.

ولولا تدخّل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وشراكة فاعلة من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال عاصفة الحزم وعملية إعادة الأمل لدحر هذا الانقلاب الذي نفذته جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، ودعم الحكومة الشرعية، لكانت الأوضاع اليمنية أكثر سوءًا وفشلًا، ولأن هذه الجماعة الانقلابية لا يهمها إلا مصالحها الخاصة وتنفيذ أجندة من يدعمونها، فقد تعثرت كل محاولات الحوار السياسي معها لحل الأزمة، وهو ما يؤكد أن أهدافها تتمحور حول ابتلاع اليمن وجعله منطقة نفوذ لإيران، وليس السعي إلى تحقيق مصالح وطنية، كما يزعم قادة هذه الجماعة.
وقد جاء استهداف مطار عدن يوم الأربعاء الماضي لحظة وصول أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة التي تشكلت قبل نحو أسبوعين بموجب اتفاق الرياض، ليؤكد مدى حاجة اليمن إلى الاستقرار في المرحلة الراهنة، حتى تتمكن هذه الحكومة من أداء مهامها ومواجهة التحديات العويصة التي تعترض طريقها، وفي مقدمتها اضطراب الوضع الأمني الذي وقع في سياقه هذا الاستهداف الخطير الذي أسفر عن مقتل وإصابات العشرات.

وفي ظل ما تنطوي عليه عمليات التفجير التي أصابت المطار من دلالات خطيرة، وما يمكن أن تؤدي إليه من عواقب وخيمة، بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إدانة هذا الحادث بشدة، وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان، إن محاولات استهداف اتفاق الرياض عبر استهداف الحكومة اليمنية الجديدة ما هو إلا مشروع شرّير يسعى إلى تقويض فرص الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، وأكد البيان أن دولة الإمارات تعرب عن إدانتها الشديدة لهذه الأعمال الإرهابية، ورفضها القاطع والدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، وهذا موقف ثابت بطبيعة الحال لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعدّ أيقونة للتسامح ومنارة لنشر قيم الحوار والتعايش السلمي على الصعيد العالمي.

ومما لا شك فيه أن هذه التفجيرات الإرهابية التي طالت مطار عدن واستهدفت أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة تؤكد بشكل لا لبس فيه أن استعادة الاستقرار المفقود في اليمن بات خلال المرحلة الراهنة ضرورة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، كما أنها تؤكد، وكما جاء في بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي، طبيعة الخطر الشديد الذي يواجه المنطقة من الانقلاب الحوثي، وسعي هذه الميليشيات إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

إن الحكومة اليمينة الجديدة التي تشكلت وفقًا لاتفاق الرياض هي أداة مهمة لتخليص اليمن من معاناته الشاملة من جراء الانقلاب الحوثي، وهذه التفجيرات يجب أن تدفعها إلى مزيد من العمل ومضاعفة الجهد للتخلص من هذا الانقلاب، ولكن نجاح هذه الحكومة التي يراهن عليها أبناء الشعب اليمني الذي طالت معاناته، يتطلب دعمًا عربيًّا ودوليًّا واسع النطاق، ولا شك أن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية سيستمر في دعم ومساندة كل ما يحقق مصلحة الشعب اليمني الشقيق ويسهم في استقراره وأمنه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات