الافتتاحية: الشهادات العلمية المزورة خطر جسيم

  • 29 أكتوبر 2019

أصبحت الشهادات المزورة خطراً جسيماً يهدد الكثير من الدول العربية، ومنها دول الخليج العربي، خلال المرحلة الراهنة، وفي الواقع، فإن هذه المشكلة ليست حديثة، ولكنها حظيت باهتمام كبير، بعد التحذير المكثف من خطورتها من قبل عدد من المثقفين والمفكرين، وعلى رأسهم سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي أولى هذه القضية أهمية كبيرة، من خلال كتاباته في الصحف أو على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال تصريحاته.
وقد انطلقت هذه التحذيرات في محاولة للحد، إن لم يكن القضاء على هذا الخطر الجسيم، الذي يعتبر جريمة بكل المعايير، تهدد واقع التعليم ومستقبله في عالمنا العربي وتشيع ثقافة التزوير والغش والكذب، وهو ما يتعارض مع أبسط القيم الأخلاقية والدينية، وقد أسفرت هذه التحذيرات عن تحركات ملموسة للكشف عن حالات التزوير والتوعية بما تجلبه من عواقب وخيمة. وفي ظل الجهود التي يقوم بها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في هذا السياق بتوجيهات من مديره العام سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، عقد المركز أمس الاثنين الموافق 28 أكتوبر 2019 ندوة بعنوان «آفة الشهادات المزورة»، قوبلت باهتمام وحضور إعلامي مكثف، وأثنى على عقدها عدد كبير من المثقفين والمفكرين والمتخصصين والمسؤولين.
وقد تمتعت هذه الندوة بأهمية كبيرة في ظل الأفكار العميقة التي طرحت من خلالها، وفي هذا السياق أكد سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي في كلمته أمام الندوة أن تزوير الشهادات العلمية يعدّ من أهم الأسباب التي تشوّه صورة الدول. وقال سعادته إن هذا الموضوع ليس جديداً، لكن الإصرار على متابعته، ينطلق من خطورته الكبيرة، وهو يجسّد ظاهرة شاذة عن مجتمعاتنا وأخلاقنا وديننا الحنيف، ويتسبب في ضياع حقوق الأفراد وهدر الموارد والإضرار بالمصالح الخاصة والعامة، وأشار سعادته إلى أن ظاهرة تزوير الشهادات العلمية تعدّ في المقام الأول، مشكلة أخلاقية خطيرة، إضافة إلى أنها تعصف بمعايير العدالة والمساواة والكفاءة، وذلك حين يستخدمها المزورون كذريعة للمطالبة بالترقية في وظائفهم ووصول بعضهم إلى مناصب مهمة يتمكنون خلالها من اتخاذ قرارات مصيرية تؤدي إلى الإضرار بحياة ومصالح الأفراد والمجتمعات وتنقلهم إلى مرحلة أكثر رجعية وتخلفاً وانحداراً. وشدد سعادته على أن تزوير الشهادات العلمية لا يتوقف عند حد التخصصات الإنسانية والاجتماعية وإنما يمتد إلى التخصصات الطبية والهندسية؛ التي تمسّ مباشرة حياة الناس وسلامتهم، وهو ما يمثل منعطفاً أكثر خطورة في تطور حالات تزوير الشهادات العلمية.
ومما لا شك فيه أن انعقاد هذه الندوة سوف يعزز من الجهود المبذولة لمواجهة جريمة تزوير الشهادات العلمية، ومما لا شك فيه أيضاً أن ما انتهت إليه الندوة في ظل ما شهدته من مناقشات معمقة من قبل متخصصين وخبراء في موضوعها، يمكن أن يسهم بشكل كبير في وضع رؤى وآليات واضحة لمواجهة هذه الجريمة الخطيرة، وهي الجريمة التي تنطوي على كل معاني الكذب والتدليس وخيانة الأمانة.
إن تزوير الشهادات العلمية، هو خطر مدمر على أي مجتمع ينتشر أو يتفاقم فيه بوصفه جريمة تدمر الحاضر والمستقبل معاً، وتعصف بكل معاني الكفاءة والاجتهاد والجدارة والمنافسة الشريفة، وهو التحدي الأكبر أمام تحقيق المنجزات التنموية المنشودة، وتطوير التعليم والبحث العلمي الرصين وتحسين مهارات ومعارف وخبرات الكوادر البشرية المؤهلة؛ كما قال سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، في كلمته أمام الندوة، الأمر الذي يستدعي وقفة جادَّة من الجهات المتخصصة، قبل أن تتحول إلى مرض، ومعول يهدم كل تطور أو تقدم، ويفرغ أي حديث عن العلم ودوره في نهضة بلادنا من مضمونه الحقيقي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات