الافتتاحية: الشعوب تنتظر اليوم موقفاً قوياً ضد الغطرسة الإسرائيلية

  • 10 يونيو 2020

يحظى اجتماع منظمة التعاون الإسلامي، الذي سينعقد اليوم بشكل استثنائي وعن بعد، برعاية المملكة العربية السعودية وعلى مستوى وزراء الخارجية في الدول الأعضاء، بشأن تهديد حكومة الاحتلال الإسرائيلية بضم أجزاء من أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، بأهمية كبيرة، ليس فقط لأنه تحرك ضروري في هذا الوقت الذي تتعرض فيه القضية الفلسطينية لمحاولات تصفية صريحة، أو لأنه بديهي، حيث يفترض أن تضطلع المنظمة بدورها بشكل أكبر، وخاصة أنها تأسست أصلاً بسبب الغطرسة الإسرائيلية وفي أعقاب حرق المسجد الأقصى قبل أكثر من نصف قرن؛ ولكن أيضاً لإظهار أن العالم العربي والإسلامي يرفض هذا الأمر جملة وتفصيلاً؛ وأن لا صحة لادعاءات هذا الكيان المتكررة بأن هناك دولاً عربية تسعى للتطبيع معه، والتي تهدف في الحقيقة إلى شق الصف العربي والإسلامي؛ ومن ثم لا بد من أن يكون هناك ردة فعل قوية ضد أي إجراء تتخذه حكومة الاحتلال بزعامة اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو لضم أراضٍ واسعة من الضفة الغربية وإخضاعها للسيادة الإسرائيلية.

فأمام إصرار حكومة الاحتلال على المضي قدماً في الضم، وكما أعلن من قبل أنه سينفذ مطلع الشهر المقبل، فإن من الضرورة بمكان التحرك سريعاً وعلى كل المستويات من أجل بحث مخاطر هذا المخطط الإسرائيلي الذي يتضمن ضم أجزاء واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وفرض السيادة والقانون الإسرائيلي على المستعمرات الإسرائيلية غير الشرعية التي أقامتها سلطات الاحتلال على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وينتظر الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية الأخرى، بل وحتى كل أحرار العالم، قرارات قوية وإجراءات عملية للتصدي لغطرسة هذا الكيان الذي ما فتئ يضرب بعرض الحائط كل القوانين الدولية ولا يحترم أي أخلاق أو مبادئ إنسانية؛ بل ومستعد لعمل أي شيء من أجل السيطرة على مزيد من الأراضي المتبقية من الضفة الغربية التي تشكل أقل من ربع فلسطين التاريخية.

وللاجتماع اليوم أهمية خاصة لأنه يمثل دعماً للموقف الفلسطيني؛ حيث يتعرض الفلسطينيون لضغوط كبيرة، خاصة من قبل الولايات المتحدة، لإجبارهم ليس فقط على تقديم تنازلات، وإنما أيضاً التخلي عن حقوقهم المشروعة بأساليب تجاوزت حدود الأعراف والأخلاق الإنسانية، قبل الشرعية والقوانين الدولية؛ ولهذا لا بد من توجيه رسائل واضحة: أولاً، أن العرب والمسلمين جميعاً يرفضون بشكل قاطع مخططات الضم وغيرها من مخططات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية؛ وثانياً، أنهم يقفون مع الشعب الفلسطيني؛ ولن يتخلوا عنه أو يتركوه وحده في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية التي تستند إلى دعم أمريكي غير مسبوق.

إن ما تقوم به إسرائيل يمثل، بدون أدنى شك، غطرسة بكل معنى الكلمة؛ وهذا في الحقيقة استمرار لتاريخ متواصل من الرغبة في السيطرة وسلب حقوق الآخرين، بل وحرمانهم حتى من حق الحياة أو حق البقاء على ما تبقّى من أرضهم. وما كان لهذه الغطرسة أن تصل إلى هذا الحد غير المقبول، بل والصلف الذي تجاوز تعاليم الشرائع السماوية وحدود القوانين الدولية، لولا الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة، وخاصة في ظل الإدارة الحالية التي ذهبت بعيداً في دعمها للاحتلال إلى درجة تجاوزت فيه حتى أحلام اليمين المتطرف نفسه الذي يمثله نتنياهو، حيث تقدم له هذه الإدارة كل ما يريد وأكثر دون أي مقابل، وبشكل أثار الكثيرين من الأمريكيين حتى ممن يدعمون إسرائيل ويتحدثون دائماً عن التزامهم بحمايتها؛ لأنهم يرون أن إدارة ترامب في الحقيقة تسترشد وتسير في الملف الفلسطيني، تماماً كما تريد إدارة نتنياهو.

إن القضية الفلسطينية تواجه هذه الأيام خطراً حقيقياً، بل ومصيرياً؛ يتطلب بالفعل موقفاً عربياً وإسلامياً قوياً؛ لا يكتفي بالإدانات ولا المطالبات، وإنما باتخاذ سياسات وإجراءات عملية تجبر الاحتلال ومن يدعمه على إعادة النظر فيما ينوي القيام به، وهناك أوراق يمكن استخدامها؛ وأولها ليس فقط رفض التطبيع مع هذا الكيان كلياً، وإنما التهديد بالانسحاب من كل الاتفاقيات الموقعة معه إن أقدم على هذه الخطوة، لأنها ببساطة لن يكون لها أي قيمة أو مبرر بعد ذلك.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات