الافتتاحية: السودان وإثيوبيا.. الحوار هو الحل

  • 14 يناير 2021

ترتكز السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى قواعد ثابتة، شعارها توخّي الحكمة والاعتدال واتباع نهج الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات عند حدوث أي نزاع بين دولتين أو أكثر، حدودي أو اقتصادي أو سياسي أو أمني أو غيره، وذلك لإيمانها الراسخ بأن تفاقم النزاعات والخلافات بين الدول، وعدم اللجوء إلى الحلول السلمية في حلّها، من شأنهما الإسهام في تأخير حالة التطور، والحدّ من إيجاد فرص حقيقية تحفّز النمو وتحقق التنمية المستدامة والشاملة، بما يؤثر سلبيًّا في أمنها واستقرارها وأمن الإقليم وسِلْمه واستقراره.

وانطلاقًا من تلك القواعد، تتطلع دولة الإمارات إلى تفادي التصعيد وعودة التهدئة بين جمهورية السودان وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، كما تعرب عن قلقها من تطورات الأوضاع بين البلدين حول منطقة «الفشقة» الحدودية، وتؤكد أهمية دورهما الرئيسي والفاعل في استقرار وازدهار إفريقيا والمنطقة؛ حيث أشار بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي بهذا الخصوص إلى عمق ومتانة العلاقات التي تربط دولة الإمارات بكلا البلدين، ما يستدعي منهما العمل معًا لأجل تغليب خطاب التعاون والشراكة، وتغليب الحكمة وبدء الحوار ووقف أي أعمال من شأنها زيادة التوتر، بما يلبّي آمال وتطلعات شعبيهما في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار.

البيان الصادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي يشكّل إحدى الصور الدّالة على نهج دولة الإمارات السلمي في حلّ النزاعات بين الدول، فلطالما دعت الأطراف المتنازعة إلى تغليب صوت العقل ونهج الحكمة في تجاوز الخلافات، واتباع الأساليب السلمية في فضّ النزاعات، عبْر تقريب وجهات النظر المختلفة والجلوس إلى طاولة المفاوضات، برعاية أطراف محايدة تكون على مسافة واحدة من طرفَي النزاع، وتسعى إلى البحث عن الأدوات المشتركة التي تجمعهما وتكون السبيل الوحيد في الوصول إلى اتفاقات تحقق مصالحهما ومصالح شعبيهما.

إن دولة الإمارات تنظر إلى النزاعات مهما تعددت أسبابها، بوصفها تشكّل ضررًا كبيرًا على واقع الشعوب والدول، لكونها تتسبب في هدر الوقت اللازم لإكمال مسارات التقدّم والتطور، وتستهلك الموارد والجهد الضروريين لإتمام تلك المسارات، عدا عن تأثيرها في الواقع المعيشي والاجتماعي لشعوب الدول المتنازعة، وتفاقم لديها مشكلات البطالة والفقر والتضخم؛ فالسودان الشقيق تمكّن في الفترة الأخيرة من تحقيق تقدم لافت للنظر، وذلك بإزالة اسمه من القائمة الأمريكية السوداء للدول الراعية للإرهاب، ليكون التعويل بعد الانفتاح الذي سيحققه على المجتمع الدولي سياسيًّا واقتصاديًّا، على تحقيق منجزات عدّة في مجالات الاستثمار والتجارة والاستقرار بأشكاله كافة. كما تحتاج إثيوبيا إلى تعزيز كل ملامح الاستقرار فيها، وخصوصًا بعد أن تمّت إعادته إلى إقليم تيغراي بفضل العمليات العسكرية التي قادها الجيش الإثيوبي في الإقليم ومكّنَتْه من استعادة سيادة القانون والنظام الدستوري وحماية «حقوق الإثيوبيين في العيش بسلام أينما كانوا في البلاد»، كما قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد؛ وهو ما يمنح الدولة فرصًا جديدة لا بد من البناء عليها وتوظيفها، لضمان استقرارها واستقرار المنطقة بشكل جليّ، من خلال وضع حد للنزاعات بالطرق السلمية وتفادي التصعيد حتى يُستعاد الأمن والاستقرار في المنطقة كلها بشكل عام.

لقد شهدت سياسة الدولة منذ أن تأسست في ديسمبر عام 1971 دورًا خارجيًّا في حل أزمات المنطقة والعالم، بأدوات دبلوماسية نشطة هدفها احتواء حالات التوتر وحلّ الصراعات والخلافات الناشبة بين الدول، لتطلق عبر ذلك نداءها إلى السودان وإثيوبيا الشقيقين لإيجاد حلول لخلافهما بالطرق السلمية وبالحوار، بما يحقق أهدافهما وتطلعاتهما المنشودة في التنمية والبناء، ويمكنّهما في هذه المرحلة الاستثنائية من مواجهة تحديات جائحة «كوفيد-19» التي تعصف بالعالم، ويضمن لهما في الوقت نفسه أمنهما المائي الذي ينعكس على رفاه شعبيهما واستقراره في المجالات الغذائية والصحية والاقتصادية وغيرها؛ ذلك أن حفظ السلام وحماية السكان وصيانة الاستقرار والسلم والأمن الإقليمي هي الهدف الاستراتيجي الذي لا بدّ من العمل عليه في ظل كل تلك التحديات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات