الافتتاحية: السلام المغربي-الإسرائيلي.. خطوة سيادية نحو الاستقرار والازدهار

  • 13 ديسمبر 2020

تتابع دولة الإمارات العربية المتحدة بكثير من الاهتمام تنامي وتوسّع العلاقات التي تقيمها دول عربية عدّة مع دولة إسرائيل؛ وخصوصًا أن الفاتحة كانت من هنا، وإعادة الاستقرار للعلاقات مجددًا بدأت من هنا، من أرض الإمارات، صاحبة الرؤى والتطلعات التي تحمل جانبًا إنسانيًّا ملهمًا يقوم على تجاوز تعقيدات الماضي والمضي قُدمًا نحو مستقبل تسوده الأخوة والصداقة، التي تتحقق عندما نؤمن جميعًا بتسيّد قيم التسامح والتعايش والعيش المشترك.

وتأتي تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، على صفحة سموه في «تويتر» التي قال فيها يوم الخميس الماضي: «نرحب بإعلان الولايات المتحدة الاعتراف بسيادة المغرب الشقيق على الصحراء المغربية، وبقرار الرباط استئناف الاتصالات والعلاقات الدبلوماسية مع دولة إسرائيل.. خطوة سيادية تُسهم في تعزيز سعينا المشترك نحو الاستقرار والازدهار والسلام العادل والدائم في المنطقة»؛ تعبيرًا عن إيمان قيادتنا الرشيدة بأهمية السلام والحوار في تعزيز مسارات الاستقرار والرفاه للشعوب والدول.

وجاء اتفاق المملكة المغربية الشقيقة على استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية مع دولة إسرائيل، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، ليضاف إلى سلسلة النجاحات التي تحققت في الأشهر الأربعة الأخيرة من هذا العام، والتي بدأتها دولة الإمارات في سبتمبر الماضي، حين أقدمت على خطوة تاريخية وشجاعة بعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل، تسعى من خلالها إلى تحقيق الأهداف والتطلعات المستقبلية الرامية إلى إنهاء حالة الصراع التي شابت منطقة الشرق الأوسط، وتسببت بتأخر العديد من الدول عن الالتفات إلى بناء اقتصاداتها وتنمية واقع شعوبها المعيشي والاجتماعي، ومن هذا المنطلق كان لا بدّ لدولة الإمارات أن تبدأ وتحضّ الدول على أن تنتهج الخطوة ذاتها حتى تتوسع دائرة الأمن والاستقرار.

ويشير البيان الصادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات، الذي أكّد موقف الدولة التاريخي والثابت في دعم المغرب الشقيق في سيادته على أراضيه كافة، وأهمية القرار الأمريكي في الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، والترحيب بقرار المملكة استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية مع دولة إسرائيل، مدى حرص دولة الإمارات على الشدّ على أيدي كل الطامحين إلى نشر قيم وممارسات السلام التي تدعم المساعي لتحقيق الأمن والازدهار، وتعزيز التنمية المنشودة بشكل شامل ومستدام.

إن إعلان المملكة المغربية توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل خطوة أخرى نحو تغيير الواقع العربي إلى الأفضل، لأهميتها في إحداث تأثير على واقع المملكة الداخلي، ولاسيما بعد أن تتجه العلاقات بين البلدين نحو التقدم في المجالات الاستثمارية والتجارية والسياحية، وفي المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية. كما سيؤثر اتفاق السلام في إحداث مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية للمنطقة وشبابها، بما يصبُّ في مصلحة الجميع، ويغيّر في مسارات الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ويجعله أكثر جُنوحًا للدبلوماسية والترّوي والتوازن، خصوصًا في ظلّ توقعات بأن تتبع دول عربية أخرى نهج دولة الإمارات ومملكة البحرين والسودان والمملكة المغربية في السلام مع إسرائيل، الأمر الذي يصبُّ في مصلحة القضية الفلسطينية، ودعم السلام العادل والشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

كما حقق القرار التاريخي الذي اتخذته المغرب بتوقيع اتفاق مع إسرائيل أكبر مكاسب في تاريخ المملكة والمنطقة، على رأسها الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ووحدة التراب المغربي، وفتح قنصلية أمريكية في الصحراء المغربية، الأمر الذي سيسهم في إيقاف صراع عمره 45 عامًا، ويحقن الدماء والأموال التي استُنزفت في حروب لا طائل منها، ويعزّز قيم وممارسات المنفعة المشتركة للشعوب، ويعزّز أمن واستقرار المنطقة المشترك، خصوصًا أن الاعتراف بسيادة المغرب على أراضيه كافة هو الأساس الأول لإيجاد حل عادل ودائم للنزاع بشأن الصحراء المغربية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات