الافتتاحية: السعودية موضع الثقة والتفاؤل بمستقبل خليجي أفضل

  • 26 ديسمبر 2020

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بعلاقات تاريخية راسخة تقوم على عوامل وعرى لا تنفصم في مقدّمتها روابط الدم والإرث والمصير المشترك، وتوافق الرؤى وانسجامها تجاه مختلف القضايا التي تهم البلدين والشعبين الشقيقين على المستويات كافّة الإقليمية والدولية، أسّس دعائمها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع أخيه الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، طيب الله ثراه، وتطورت هذه العلاقات إلى أن أصبحت أكثر متانة وقوة في يومنا هذا، وذلك بفضل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، اللذين واصلا العمل على جعلها مثالًا يحتذى به في التعاضد والتكامل، وترسيخها لتظلّ محلّ اعتزاز الأجيال ومحور اهتمامها في البلدين على مرّ الزمن.

وانطلاقًا من إيمانها وقناعتها بخصوصية هذه العلاقة تحرص دولة الإمارات باستمرار على تعزيز قيم الأخوة والتنسيق والتكامل في المواقف والتوجهات والأهداف التي تجمعها بالمملكة؛ وهو ما تعبّر عنه بكل وضوح تغريدة معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، التي قال فيها: «نتطلع إلى قمة ناجحة في الرياض نبدأ معها مرحلة تعزيز الحوار الخليجي.. إدارة المملكة العربية السعودية الشقيقة لهذا الملف موضع ثقة وتفاؤل، ومن الرياض عاصمة القرار الخليجي نخطو بمشيئة الله خطوات تعزيز الحوار الخليجي تجاه المستقبل»، والتي هي بمنزلة تأكيد الرؤية المشتركة التي تجمع البلدين في مختلف الصعد والمجالات؛ السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، بما يحقق الخير والرفاه لشعبي البلدين، من ناحية، ويمكّنهما من المساهمة الفاعلة في تعزيز الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والإقليم، من ناحية أخرى.

لقد جاءت تغريدة معالي الدكتور أنور قرقاش، في وقت تستعد فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعقد الدورة الحادية والأربعين لقادة دول المجلس، التي ستستضيفها الرياض في يناير المقبل، يسبقها اجتماع المجلس الوزاري لوزراء خارجية دول المجلس، الذي سيعقد غدًا الأحد، عبر تقنية الاتصال المرئي، بهدف التحضير لدورة القادة المقبلة، إذ من المقرر أن تتولى مملكة البحرين الشقيقة رئاسة مجلس التعاون في دورته المقبلة اعتبارًا من يناير 2021، بقيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البحرين، التي أثبتت للعالم أجمع على الدوام، مسعاها إلى السلام وحسن نواياها في شتى الظروف.

وتؤمن دولة الإمارات بأن تعزيز اللُّحمة الخليجية وحفظ كيان دول المجلس يتطلبان مواصلة العمل على إحلال الأمن والسلام فيها، وخاصة في ظل ما تشهده الأوضاع الإقليمية من مهددات وتدخلات خارجية تسعى إلى فرض النفوذ والهيمنة وإثارة الفتنة والفوضى في الإقليم؛ ولذلك فإن الدولة والشقيقة الكبرى السعودية تلتقيان على رؤى وأفكار ومواقف منسجمة تهدفان من خلالها إلى صنع مستقبل أفضل لمواطني البلدين، ومواطني دول المجلس على العموم، ولا سيما أن المملكة صاحبة ثقل ومكانة إقليمية ودولية، وصاحبة دور ريادي في تحصين وحماية وحدة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كافة؛ غايتها في ذلك حماية أمن هذه الدول، وجعلها سدًا منيعًا أمام أي محاولات للنيل من استقرارها، بما يحفظ المكتسبات والإنجازات ويدفع بالجهد المشترك قُدُمًا لتحقيق الأهداف التي لأجلها تأسس المجلس، وفي المقدّمة منها رفاهية شعوب دوله وتحقيق تطلعاتها وطموحاتها.

ويُشهد للمملكة العربية السعودية بنهجها المتوازن الذي يحرص دائمًا على تذليل العقبات التي تعترض طريق العمل الخليجي المشترك، والوقوف في وجه أي تحديات قد تتهدده، وتوفير الظروف والعوامل التي تعلي بنيانه وترسّخ قواعده وأسسه، والمحافظة على وحدة الصف الخليجي وفق سياسات ومواقف ناجعة؛ فهي الشقيقة الكبرى، وهي من تسعى دومًا إلى تعميق أواصر الأخوة والترابط بين شعوب دول المجلس، ذلك أنها عززت على مدار سنوات عدّة من وحدة المنظومة الخليجية، من خلال تنسيق السياسات الخارجية الخليجية تجاه قضايا المنطقة والإقليم، ومن خلال النشاطات الاقتصادية والتجارية والنقدية الخليجية؛ إضافة إلى ما تقوم به من دفع لكل مقومات الأمن والاستقرار للمنطقة والإقليم، وتعزيز التكامل والأخوة بين الأشقاء، وتعزيز الروابط وبناء العلاقات، التي تقوم على مبادئ حسن الجوار، وصولًا إلى تحقيق الرفاه والأخذ بشعوب دول المجلس نحو المزيد من الخير والرخاء والازدهار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات