الافتتاحية: الحوثيون يواصلون عدوانهم الوحشي على المدنيين

  • 18 فبراير 2021

تواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية تعطشها لإراقة الدماء وإحلال الفوضى في اليمن والمنطقة؛ فتسببت منذ أن انقلبت على الشرعية في عام 2014، بمقتل الآلاف وتشريد الملايين من شعب اليمن، الذين لم يعودوا قادرين على عيش حياة آمنة ومستقرة، أو ممارسة حقوقهم الإنسانية بكرامة، أو أن يحلموا، كما يحلم غيرهم بالسلام؛ فالحوثيون لم يكفّوا عن ترويع اليمنيين وانتهاز أي فرصة لكي يبسطوا سيطرتهم على المحافظات والمدن التي كانت إلى حدٍّ ما تنعم ببعض الأمن والأمان؛ وهو ما تمثّل مؤخرًا بزحفهم نحو مدينة مأرب، الغنية بحقول النفط والغاز، والثروات الزراعية والحيوانية، متسببين بموت العشرات، ومهددين مليوني نازح فيها بالتشرد من جديد.

وانطلاقًا من سعي الحوثيين إلى حصار مأرب وإجبارها على الاستسلام، وما سيتمخّض عنه من تعميق الأزمة الإنسانية في اليمن من جديد، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن قلقها إزاء العدوان الإرهابي الذي قامت بها ميليشيا الحوثي على مأرب مؤخرًا، وارتكابها أعمال عنف ضد المدنيين فيها؛ إذ أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان أن خفض التصعيد والحوار هما الحلان الوحيدان لإنهاء العنف في اليمن، ودعت المجتمع الدولي لمواصلة جهوده لإيجاد حل سياسي للصراع هناك، ذلك أن الهجوم العسكري الحوثي يشكل تهديدًا للاستقرار والأمن في المنطقة.

لقد وجد الحوثيّون مأربَ مدينة يعيش فيها النازحون بنوع من الطمأنينة، فقرروا ممارسة المزيد من الوحشية بحق الآمنين، مصرّين على مفاقمة معاناة الشعب اليمني، ووضعه دومًا تحت خيار الشتات والمعاناة؛ ما يعني أنهم بالفعل جماعة إرهابية، لا تقدّر معاني الإنسانية، وهو ما ينسجم مع ما قالته جامعة الدول العربية، في أن رفع الحوثيين من قائمة الإرهاب يرسل إشارة خاطئة وأن تصعيدهم مرتبط بالوضع الإقليمي.

أما دوليًّا، فقد دعت الولايات المتحدة الأمريكية، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الحوثيين إلى «وقف تقدمهم نحو مأرب ووقف جميع العمليات العسكرية والانتقال إلى المفاوضات»، كما أشار البيان إلى أن هجومهم على المدينة يمثّل عَمَل جماعة غير ملتزمة بالسلام أو إنهاء الحرب، وأنه سيزيد من عدد المهجرين داخل اليمن ويفاقم الأزمة الإنسانية فيها. فيما قال مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، إن «الهجوم العسكري يضع ما يصل إلى مليوني مدني في خطر وينتج عنه نزوح مئات الآلاف، الأمر الذي سيؤدي إلى عواقب إنسانية لا يمكن تصورها.. وأضاف: «لقد حان الوقت الآن للتهدئة، وليس مضاعفة المزيد من البؤس للشعب اليمني».

لقد آن الآوان لكي تدرك الأطراف الدولية كافة أن ميليشيا الحوثي هي بالفعل جماعة إرهابية، وهي أكثر من يعيق وصول اليمن وأهله إلى الاستقرار المنشود، كما أنها جماعة لا تتحلى بقيم الأخلاق الإنسانية السمحة ولا بمعايير العمل السياسي الحقّة، التي تستدعي احترام حياة الإنسان وخياراته ومصيره؛ فالحوثيون لا يرغبون في إنهاء الصراع باليمن، وهم ولا يرغبون في السلام، وهمّهم الوحيد هو توجيه ضربة قوية إلى الشرعية، كانت على حساب المدنيين والأعيان المدنية، وتجاوز كل المعايير الأخلاقية التي يجب التعامل بها مع الآمنين من السكان

Share