الافتتاحية.. الحوثيون والإصرار على مواصلة الحرب وزعزعة الاستقرار الإقليمي

  • 14 ديسمبر 2019

تواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران نهجها التصعيدي وعلى مستويات متعددة؛ وذلك برغم كل إجراءات حسن النية وبناء الثقة التي قام بها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، أو الجهود الدولية التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن؛ فقد استهدفت هذه الميليشيات، الأربعاء الماضي، مستشفى الحرث العام في جازان داخل السعودية، ومرافق مدنية بالقرب من المستشفى يرتادها المواطنون والمقيمون؛ والحمد لله، لم تسفر عن أي أضرار بشرية؛ كما واصلت الميليشيات عمليات القتل والخطف، حيث اختطفت عدداً من كبار الضباط في جهازي الأمن السياسي والأمن القومي في محافظة المحويت، واقتادتهم إلى أحد السـجون التابعة لها؛ وذلك ضمن مخطط لإحكام سيطرتها على الجهازين عقب إقصاء جميع الضباط والأفراد الأمنيين غير الموالين لها؛ خاصة بعد تنامي حالة الرفض الشعبي لها في العديد من المحافظات؛ كما دفعت، فوق هذا وذاك بتعزيزات عسكرية جديدة إلى أطراف مديرية الدريهمي، جنوب مدينة الحديدة؛ وهي تتخذ من الأهالي دروعاً بشرية لها، كما أكدت مصادر كثيرة محايدة.
كل هذا وغيره، يؤكد أن هذه الجماعة غير معنية لا بتهدئة ولا بحلول سياسية؛ وإنما تسعى لكسب الوقت، وهي بالتالي أصل المشكلة ولا يبدو أنها جزء من حلها؛ فما تقوم به من جرائم، سواء على مستوى داخلي، حيث تواصل عمليات القتل والقمع والنهب والاختطاف، أو خارجي، حيث تستهدف المناطق المدنية في المملكة وتهدد الآخرين فيها، يؤكد أن هذه الميليشيات هي العقبة الأساسية في طريق الحل السياسي للأزمة؛ وأن ما يتحدث عنه مسؤولها أو ناطقوه الإعلاميون لا يتعدى كونه دعاية إعلامية لإيهام العالم، بعد أن كشف أمرها بأنها لا تريد حل الأزمة؛ فبرغم التزامها أكثر من مرة وبرعاية أممية بتنفيذ اتفاق السويد الموقع معها مطلع ديسمبر 2018، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية من أجل إيجاد حل للأزمة اليمنية، ما زالت الجماعة تتبنى نهج التصعيد من خلال الإصرار على استهداف المناطق المدنية، داخل اليمن وخارجها، وهو ما يجعل مهمة البحث عن حل سياسي لأكبر أزمة إنسانية في العالم أكثر تعقيداً وصعوبة. ولا يخفى أن ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تقوم بين الفينة والأخرى بإطلاق القذائف أو الصواريخ تجاه المدن السعودية، تعتقد أن هذا من شأنه أن يقلل من حجم الضغوط المفروضة عليها، سياسياً وعسكرياً، والاعتراف بها كطرف مؤثر وفاعل في المعادلة السياسية اليمنية، ولكن رهانها هذا أصبح محكوماً عليه بالفشل بعد أن انكشفت حقيقتها أمام الشعب اليمني، وتأكد للجميع أنها ليست سوى أداة ضمن مشروع إيران الطائفي في المنطقة. فلم يعد يخفى أن أفعال الجماعة الإرهابية، وإن كانت تعكس حالة اليأس والانهيار الذي وصلت إليه بعد الهزائم التي منيت بها في العديد من الجبهات، فإنها ترتبط بشكل أو بآخر بإيران التي تواجه أزمة داخلية وضغوطاً خارجية متزايدة، خاصة مع استمرار الولايات المتحدة في سياستها القائمة على فرض العقوبات القصوى عليها؛ وتريد أن تخفف الضغوط عن نفسها وتستغل الوضع في اليمن كورقة مساومة. فهناك اعتقاد متزايد لدى المراقبين وعلى مستوى عالمي، أن قرار الحوثيين، سواء بمواصلة الحرب أو الاتجاه نحو السلام، ليس بأيديهم؛ بعد أن أصبحوا مرتهنين لإيران التي تمدهم بالمال والسلاح، وتمكّنهم من مواصلة الحرب التي تسببت في مقتل عشرات الآلاف وتشريد وتجويع الملايين.
لقد أصبح واضحاً الآن أين تكمن المشكلة؛ ومن هو الطرف المعرقل الذي يقف في وجه الجهود المبذولة من أجل إنهاء الصراع في اليمن؛ الأمر الذي يستدعي موقفاً دولياً قوياً من هذه الميليشيات ومن يقف وراءها ويمدها بالسلاح برغم الحظر الأممي عليها، ومن ثم ضرورة القيام بتحرك فعلي لردعها؛ وهذا ما تدعو إليه دولة الإمارات العربية المتحدة التي تشارك في التحالف العربي، وتدعم جهود الأمم المتحدة بقوة من أجل وضع حد لهذه الأزمة، والسعودية أيضاً وكل الدول المحبة للسلام، التي تريد بالفعل أن تنهي هذه المأساة الإنسانية.

Share