الافتتاحية.. الحوثيون وإدمان إضاعة فرص التسوية

  • 21 أبريل 2020

كان انقلاب الحوثيين على الشرعية بداية لدخول اليمن مرحلة خطيرة هُددت فيها الدولة الوطنية بالانهيار التام وتحول البلاد إلى بؤرة نفوذ إيراني جديد، بعد أن نجحت طهران، في غفلة تاريخية، في تأسيس مناطق نفوذ لها في عدد آخر من الدول العربية، من خلال تأسيس أذرع سياسية وعسكرية وميليشاوية في هذه الدول، كما هو حاصل في حالة ما يسمى «حزب الله” في لبنان، والعديد من التيارات السياسية والكتائب العسكرية في العراق، الذي نجحت إيران في اختراقها بشكل كبير.

من هنا، فإن تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن من خلال عاصفة الحزم في مارس 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة فعالة من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة كان ضرورة قصوى لوقف انزلاق اليمن، إذا ما تمكن منه الحوثيون، إلى المزيد من الانهيار والتفكك والحيلولة دون تحوله إلى منطقة نفوذ إيراني من خلال هذه الجماعة العميلة لطهران. وقد نجح التحالف العربي في اليمن من خلال عاصفة الحزم، ثم من خلال عملية إعادة الأمل في وقف تمدد نفوذ الحوثيين، ثم نجحت العمليات العسكرية في تحرير القسم الأعظم من اليمن من سيطرتهم، ولقد قامت قواتنا المسلحة الباسلة المشاركة في عاصفة الحزم وعملية إعادة الأمل في تسجيل بطولات تاريخية في هذا السياق، وقدمت دولة الإمارات كوكبة من الشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم نجدة للأشقاء اليمنيين، الذين يحظون بمكانة خاصة في قلب كل عربي وإماراتي.

وفي سياق موازٍ لعملية عاصفة الحزم وإعادة الأمل، فقد دعمت دول التحالف العربي، وفي القلب منها، دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود والمبادرات الدولية التي قادتها الأمم المتحدة من أجل إيجاد تسوية سياسية للأوضاع في اليمن، حيث إن منطق الأشياء يقول إن الحل العسكري يمكن أن يكون البداية ولكنه ليس النهاية لحل الصراعات، وبخاصة الأهلية منها، والتي تتميز بدرجة عالية من التعقيد، ومن هذا المنطلق بادر التحالف بعرض العديد من مبادرات الهدنة لكي يتم تمهيد الطريق لتفعيل جهود عملية التسوية السياسية، ولكن الحوثيين كانوا ينقضون عهدهم في كل مرة، وكأنهم قد أدمنوا إضاعة فرص التسوية التي هي الطريق الوحيد لانتزاع اليمن مما يعيشه من أوضاع بائسة.

قبل نحو أسبوع قام التحالف العربي بطرح مبادرة هدنة تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار في اليمن، لمدة أسبوعين، وقد بدأ العمل بهذه الهدنة يوم الخميس الماضي بالفعل، وقد توقع بعضهم أن ينتهز الحوثيون الفرصة هذه المرة، وبخاصة خلال هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم من جراء جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) التي قلبت الأوضاع رأساً على عقب، وثمة مخاوف من تفشي هذا الفيروس الفتاك في اليمن، الذي يمتلك بنية تحتية صحية في حالة انهيار شبه كامل، وإذا ما حدث هذا التفشي، لا قدر الله، فستكون العواقب وخيمة للغاية، ولكن الحوثيين لا يكترثون لذلك، لأنهم جماعة انقلابية عميلة، لا تلقي بالاً للمواطن اليمني، الذي ذاق الأمرين على يد هذه العصابة، فلم يلتزم الحوثيون بالهدنة، ويصرون على انتهاكها كل يوم.

إن مبادرة الهدنة التي طرحها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن قد تمثل فرصة أخرى مفقودة لإحياء جهود التسوية السياسية وتفعيلها، ليظل اليمن يرزح تحت وطاة أوضاع بائسة، ولكن هذا الأمر لا يجب أن يستمر، والمطلوب هو ممارسة ضغوطات قوية للغاية على الحوثيين، ومن يقف وراءهم، حتى يجنحوا إلى السلم، لأن اليمن الشقيق لا يمكن أن يتحمل هذه الأوضاع لفترة أطول. إن الصراع الذي أشعله الحوثيون يجب أن ينتهي في أسرع وقت، ويجب الانخراط في عملية تسوية شاملة، تعيد اليمن إلى طريق الاستقرار وإعادة بناء الدولة التي تقطعت أوصالها، بما يضمن لأبناء اليمن الحق في حياة طبيعية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات