الافتتاحية: الحوثيون خنجر في خاصرة الاستقرار والسلام

  • 3 مارس 2021

لا تزال ميليشيا الحوثي الإرهابية تمارس انتهاكاتها بحق المدنيين الآمنين، من دون أي اعتبار لحياتهم، ولا أي اهتمام بأرواحهم؛ ولا يعنيها إلا تحقيق أطماعها التوسعية وإثارة الفوضى في اليمن والإقليم، وزعزعة الاستقرار والأمن لدوله وشعوبه. هذا التعدي على أرواح البشر وحياتهم، ظهر جليًّا في المقذوف الذي أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية، أخيرًا، باتجاه منطقة جازان السعودية، وأصاب خمسة مدنيين بشظاياه، بعضهم نُقل إلى المستشفى للحصول على الرعاية الطبية اللازمة، إضافة إلى الضرر الذي أحدثته الشظايا بمنزلين ومركبات مدنية.

ودائمًا تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة أن الممارسات الحوثية العنيفة هي المهدد الأول للوصول إلى حل سياسي ينهي الأزمة في اليمن، ويرسم مستقبلًا أفضل لشعبه؛ وقد أعربت الدولة في بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي عن تنديدها واستنكارها الشديدين لهجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، على قرية حدودية بمنطقة جازان، وتضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والوقوف معها صفًّا واحدًا أمام كل تهديد يطالها، ويؤكد البيان أن استمرار هذه الهجمات دليل جديد على سعي هذه الميليشيا إلى تقويض أمن المنطقة واستقرارها.

إن الشراسة التي تمارسها ميليشيا الحوثي الإرهابية تنمّ عن مقدار إصرارها على ضرب كل معالم الأمن في اليمن والإقليم، وتعطيل أي مسار من مسارات الحلول السلمية والحوار السياسي، التي قد تفضي إلى تحقيق الاستقرار للشعب اليمني، وذلك برغم كل الدعوات الموجّهة إلى هذه الميليشيا لوقف العنف الممارَس بحق اليمنيين، وتعطيل المهام الأممية الرامية إلى تحقيق حل سياسي ووقف لإطلاق النار في عموم أنحاء اليمن.

وقد واصل الحوثيون في الفترة الأخيرة انتهاكاتهم الجسيمة بحق الأبرياء من المدنيين في المملكة العربية السعودية، يرافقها إلى يومنا هذا اعتداءات تتم ممارستها على الآمنين في اليمن كذلك، وآخرها ترويعهم في مأرب بصواريخ باليستية، قابلتها مواجهة من قوات الجيش اليمني، بدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية، في مختلف جبهات محافظة مأرب التي يقطن فيها نحو مليون نازح يمني؛ ما يثير القلق بشأن حدوث موجات نزوح أخرى، ولاسيما أن المنظمات الإنسانية أفادت بنزوح ما لا يقل عن 8 آلاف شخص من محافظة مأرب، معظمهم من الأطفال والنساء، خلال الأسابيع الأخيرة، جرّاء تصاعد الأعمال العدائية الحوثية بحقهم.

إن المدنيين العُزّل والسكان الأبرياء يجب أن يكونوا خارج ألاعيب السياسة وأطماع التوسع؛ وفرض السلطة يجب أن يكون بعيدًا عن المتاجرة بأرواح اليمنيين ودمائهم، وحل الصراع في اليمن يرتبط بشكل مباشر بتوقف الحوثيين عن هجومهم على الأبرياء، وحماية أمنهم وسلامتهم وتأمين حاجاتهم الإنسانية على اختلافها، حتى تتوقف المعاناة ويتخلص اليمنيون من الفقر الذي أثقل كاهلهم وتسبب بمجاعة غير مسبوقة للكثيرين منهم، وأوجد أزمة إنسانية كبيرة، فاقمت معها المعاناة الصحية والاقتصادية الناجمة عن جائحة «كوفيد – 19».

لقد بات المجتمع الدولي مطالبًا بالوقوف بحزم للتصدي للحوثيين الذين تسببوا بإرهابهم بتفاقم تردّي الأوضاع الإنسانية وتهديد أمن وحياة الأبرياء، في اليمن وفي دول الجوار، وتسببوا بإطالة أمد الصراع الذي هدد الأمن والاستقرار وتسبب بتراجع النماء لليمن وشعبه، وتحولوا إلى خنجر في خاصرة السلام من خلال تعطيل كل الجهود الدبلوماسية التي تسعى إلى إنهاء الحرب، وإحلال الازدهار والطمأنينة لليمن ودول الإقليم.

Share