الافتتاحية: الحوثيون.. انتهاك متواصل لأبسط الحقوق الإنسانية

  • 18 مارس 2021

وقف إطلاق النار، وفتح مطار صنعاء، وتدفق الوقود والسلع إلى اليمن، كانت الأولويات الثلاث التي حددها مؤخرًا مارتن غريفيث، مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن للعمل عليها حاليًّا، ما يشي بأن الشعب اليمني يعيش الآن أوضاعًا إنسانية في غاية التردي، ويقبع تحت مأساة كبيرة، وهو الذي عانى ويلات جسامًا، تسببت بها ميليشيا الحوثي الإرهابية التي لم تتورع عن ممارسة انتهاكاتها بحق كل فئات الشعب هناك، غير آبهة بأبسط الحقوق الإنسانية التي يجب أن تتوافر للبشر، وأهمها حقهم في الحياة والتنقل والعيش بأمان.

كما تشير مطالبة غريفيث بإجراء تحقيق دولي في الجريمة المروعة التي نفذتها ميليشيا الحوثي مؤخرًا، بحق مئات المهاجرين الأفارقة في اليمن، إلى تنامي حجم ونوعية الإجرام الذي تمارسه هذه الميليشيا الإرهابية بحق الأبرياء؛ إذ تتلخص الحادثة بمقتل 450 لاجئًا إثيوبيًّا وإصابة 1500 آخرين، من اللاجئين والنازحين، وغالبيتهم من الإثيوبيين، عندما قصفت الميليشيا سجنًا تابعًا لها في صنعاء بقذائف حارقة، ما يؤكد أن إرهابهم لم يتوقف عند حدِّ التنكيل بالشعب اليمني وتمزيق دولته وأخذها إلى الهاوية، إنما طالت أياديهم الإجرامية آلاف الأفارقة الذين يفرّون كل عام من قارّتهم؛ هربًا من مرارة العيش في بلدانهم المضطربة، بركوب أمواج البحر العاتية في خليج عدن، والوصول إلى بر الأمان في الشواطئ اليمنية.

هذا الإجرام الذي قام به الحوثيون بحق اللاجئين والمهاجرين، والعراقيل التي يضعها هؤلاء وتتمثّل «بإعاقة الوصول إلى المصابين في المستشفيات»، كما أكدت المنظمة الدولية للهجرة، هي انتهاكات اعتادت هذه الميليشيا الإرهابية على ممارستها بحق أرواح المدنيين والأبرياء؛ الأمر الذي يحتّم على المجتمع الدولي الوقوف صفًّا واحدًا في وجه تلك الممارسات، بما يلبي الضرورات الإنسانية العاجلة التي يحتاج إليها الأشقاء في اليمن، ويخفف من تأثير النزاع عليهم، ويزيد من قدرتهم على ممارسة حريتهم في التنقل والحركة وحقهم في الحياة.

وانطلاقًا من ذلك كلّه، لا بدّ للمجتمع الدولي من إيقاف الانتهاكات التي يمارسها الحوثيون بحق الأرواح والممتلكات، ولا بدّ أن يُوضع حدٌّ لتماديهم على الأعراف والقوانين الدولية، ومساعيهم الرامية دومًا إلى زعزعة الاستقرار، وإجرامهم بحق اليمن ومن فيه، الذي تسبب بحدوث كارثة إنسانية هناك، صنفتها الأمم المتحدة بأنها الأكبر، من دون إغفال اتخاذ موقف فوري وحاسم لوقف الهجمات الإرهابية التي تواصلها الميليشيا كذلك على المنشآت الحيوية والمدنية في المملكة العربية السعودية، بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مفخخة، تزيد من التوتر في المنطقة وتعرقل كل جهود إحلال السلام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات