الافتتاحية: الحوثيون إرهابيون

  • 24 نوفمبر 2020

تخطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، كما أكدت ذلك الكثير من المصادر المطلعة ووسائل الإعلام في الفترة الأخيرة، وهذه ليست المرة الأولى التي تتجه فيها واشنطن إلى تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، ففي عام 2018، كانت إدارة ترامب على وشك القيام بهذه الخطوة، ولكنها تراجعت بسبب مخاوف من أن يعرقل التصنيف عمليات توصيل المساعدات الإنسانية إلى اليمن، وخلال السنوات الأربع الماضية كانت هناك مطالب عدة بإدراج الحوثيين على لائحة الإرهاب، بيد أن إدارة ترامب لم تُقدم على اتخاذ مثل هذا القرار.

وعلى الرغم من أن إدارة الرئيس ترامب، التي لم يتبق لها سوى أسابيع قليلة في الحكم قبل تولي الرئيس المنتخب جون بايدن مقاليد الأمور، ربما تهدف من وراء هذه الخطوة إلى تكثيف الضغوط على إيران التي تشكل الداعم الرئيسي والراعي لجماعة الحوثي، وثمة اتهامات كثيرة لطهران بأنها تزود الجماعة بخبراء تصنيع وبأسلحة متطورة مكّنتها من مهاجمة أراضي المملكة العربية السعودية، وهو ما تنفيه طهران برغم الأدلة التي كشفت تورطها، فإن تصنيف واشنطن للحوثيين جماعةً إرهابية سيشكل ضربة قاصمة لطموحات هذه الجماعة المارقة التي تسيطر على مدن ومحافظات يمنية بينها العاصمة صنعاء، ويعمل على إرغامها على إنهاء انقلابها على الحكومة الشرعية، والانخراط في مفاوضات لإيجاد حل للأزمة القائمة في اليمن، التي تحاول إيران الإبقاء عليها لتوظيفها في لعبة المساومات مع الخصوم الإقليميين والدوليين، على حساب الشعب اليمني، الذي تزداد معاناته بشكل أكبر مع بقاء هذا الانقلاب.

وسواء أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب على تصنيف الحوثيين جماعةً إرهابية، أو تراجعت عن ذلك، كما حدث قبل نحو عامين، فإن الحقيقة التي لا تقبل الشك، هي أن الحوثيين هم جماعة إرهابية بالفعل، بل إنهم من أخطر الجماعات الإرهابية التي شهدها العصر الحديث، ذلك أنهم حاولوا اختطاف دولة بأكملها، ومسخ هويتها وقاموا بعملية تجريف الهوية الثقافية والفكرية لليمن من أجل القضاء على كل المكونات السياسية والدينية والمجتمعية التي تختلف معهم، في الوقت الذي عملوا فيه بشكل ممنهج على نشر الفكر السياسي والديني الإيراني. كما قام الحوثيون بعمليات تهجير قسريّ لمئات الآلاف من الشعب اليمني، وهو ما يشكل جريمة خطيرة، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لما ورد في نظام روما الأساسي لـ«المحكمة الجنائية الدولية»، فإن «إبعاد السكان أو النقل القسري لهم، متى ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين يشكل جريمة ضد الإنسانية»، فضلًا عما قامت به الجماعة من إزهاق أرواح الكثير من الأبرياء، ولم يقتصر أذى الحوثيين على داخل اليمن، بل امتد ليشمل المملكة العربية السعودية الشقيقة، التي طالما كانت وما تزال داعمة للشعب اليمني، من خلال ما قامت به هذه الجماعة الإرهابية من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مناطق مدنية داخل المملكة. وقد كان أحدث هذه الهجمات أمس واستهدف إحدى محطات توزيع المنتجات البترولية بمدينة جدة، في عمل جبان وغير مسؤول يؤثر في إمدادات وأمن الطاقة العالمي، وهو الأمر الذي كان محل إدانة واسعة من قبل دول العالم كافة.
والحاصل أن دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة إلى تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وكان ذلك عام 2014، وهو ما أسهم في وقت مبكر في تسليط الضوء على إرهاب هذه الجماعة، وما تقوم به من دور مدمر في اليمن بعد انقلابها المشؤوم على الحكومة الشرعية، الذي تشكَّلَ من أجل إنهائه تحالف عربي تقوده السعودية وتعد الإمارات ركيزة أساسية فيه، حيث قدمت الكثير من الشهداء لنصرة الشعب اليمني، وقد آن الأوان لتقوم دول العالم المختلفة بخطوة مماثلة لما قامت به دولة الإمارات، حتى يتم دفع الحوثيين إلى إنهاء انقلابهم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات