الافتتاحية.. الحوار والوحدة أولويات التحالف

  • 9 سبتمبر 2019

تمثل عودة الاستقرار إلى اليمن أولوية قصوى لدى كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة؛ ويحرص البلدان على إتمام المهمة التي بدأها التحالف قبل ما يزيد على أربع سنوات وهي إنهاء الانقلاب وإعادة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد العربي الشقيق الذي عانى الكثير قبل الانقلاب وبعده؛ ويدرك البلدان أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توحيد الجهود وخاصة الداخلية؛ ولذلك يعمل البلدان على إنهاء الانقسام الذي وقع مؤخراً بين الأطراف اليمنية في الجنوب، ويؤمنان بأن الحل الوحيد لتحقيق ذلك هو الحوار؛ ولهذا سارعت المملكة العربية السعودية بعد اندلاع المواجهات مباشرة إلى وقف اقتتال الإخوة، والدعوة إلى الحوار في جدة؛ وقد أيدت دولة الإمارات هذه الدعوة بقوة، وبذلت جهودها لجعل ذلك ممكناً في أسرع وقت؛ وقد استجابت الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي لهذه الدعوة؛ وهو ما يعد تطوراً مهماً، ولذلك فقد أصدرت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بياناً مشتركاً رحبتا فيه بقبول الأطراف اليمنية للحوار وشددتا على ضرورة استمرار الأجواء الإيجابية والتحلي بروح الأخوة ونبذ الفرقة والانقسام، وأكد البيان أهمية التوقف بشكل تام عن القيام بأي تحركات أو نشاطات عسكرية، مشيراً إلى عمل الدولتين وبتنسيق وثيق مع مختلف الأطراف على متابعة الالتزام بالتهدئة ووقف إطلاق النار، والتهيئة لانطلاق الحوار بشكل بناء يسهم في إنهاء الخلاف ومعالجة آثار الأزمة.
لا شك أن هذا البيان الذي يصدر في وقت حساس للجميع، ينطوي على أهمية كبيرة، فهو أولاً، يؤكد حرص حكومتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على القيام بمسؤولياتهما في تحالف دعم الشرعية في اليمن، والتزامهما الثابت بالأهداف التي نشأ من أجلها التحالف العربي وهو دحر الانقلاب وإعادة الشرعية المغتصبة من قبل ميليشيا الحوثي المدعوم من إيران. فلا شك أن النزاع بين الأطراف اليمنية الشرعية يعرقل عمل التحالف العربي الذي تشكل في الأساس من أجل مواجهة الحوثيين والتخلص من سيطرتهم على البلاد في أعقاب انقلابهم عام 2014؛ كما أن القتال بين الإخوة يشتت القدرات القتالية لكل القوى التي تريد تحرير اليمن. وثانياً، أن البلدين لم يتغير موقفهما من الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، حيث أكد البيان استمرار دعمهما لها في جهودها الرامية إلى المحافظة على مقومات الدولة اليمنية وهزيمة المشروع الإيراني ودحر الميليشيا الحوثية والتنظيمات الإرهابية في اليمن. وثالثاً، يؤكد التزام البلدان الثابت إنسانياً، عدم تأثر هذا الالتزام بأي أمور أخرى مهما كانت؛ حيث تمثل مساعدة الشعب اليمني وخاصة الفئات المحتاجة ليس أولوية فقط ولكن أيضاً أحد الثوابت في البلدين. وقد أكد البيان التزام البلدين بتقديم المساعدة واستمرار تقديم المساعدات الإنسانية في المحافظات المحررة؛ وهذا أمر حيوي يسهم في تخفيف حدة التوتر؛ حيث تمثل الظروف الصعبة التي يمر بها الناس عاملاً في توتير الأوضاع في بعض المناطق المحررة بما فيها محافظات الجنوب. رابعاً، يعطي البيان دفعة للجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل للأزمة اليمنية برمتها، التي تأثرت بشكل واضح بالأحداث الأخيرة؛ إذ لا يمكن المضي قدماً في البحث عن حل سياسي مع المتمردين الحوثيين إذا لم يكن هناك توافق وموقف يمني موحد أو على الأقل منسجم ومتفق على الأولويات لدى الطرف الآخر من الأزمة ممثلاً في الشرعية. ولعل لقاء وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، أمس، في جدة، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، مارتن جريفيث، يأتي في هذا السياق، حيث تمت مناقشة السبل للمضي قدماً في العملية السياسية في البلاد. وتحظى جهود التحالف وحرصه على تسوية الأوضاع في الجنوب، والتزامه في الوقت نفسه بعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة من أجل حل الصراع الدائم منذ خمس سنوات، بتقدير أممي كبير، حيث أعرب جريفيث عن امتنانه «للمملكة العربية السعودية على جهود الوساطة التي تبذلها في جنوب اليمن». وأخيراً، يقطع البيان الطريق على كل المشككين في موقف البلدين من اليمن، وعلى أولئك الذين يراهنون على خلافات بينهما، خدمة لأجندات مشبوهة لا تريد الأمن والاستقرار لليمن والمنطقة.

Share